الشريط الإخباريتقارير

التفجيرات ..الرسائل القديمة- الجديدة

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

وجدتْ المدينتين الكرديتين “حسكة، قامشلو،” أمس الخميس نفسيهما أمام حالة أمنية استثنائية، من خلال تفجيرات إرهابية أعادت إلى الأذهان مشاهد دموية سابقة كان يقف وراءها داعش، إلا أن حصول الأعمال الإرهابية في مناطق ذات غالبية سكانية كردية قد تبرئ داعش لصعوبة مهمة تحقيقه على داعش، ولكون التفجيرات يمكن أن تكون رسائل الى القوى السياسية الكردية التي تحاول جرّ مواقفها السياسية نحو جدول سياسي مشترك.

عادة ما تكون مثل هذه التفجيرات رسائل تحذيرية تبعثها جهات أمنية تخفي وراءها أهدافاً سياسية معينة، ويلاحظ من التفاعل السياسي مع هذا الحدث من قبل القوى السياسية إن الحدث يتجاوز الجريمة العادية الى كونها تحذيرا سياسيا، ويبدو من ردة الفعل السياسي إزاء التفجيرات التي شهدتها قامشلو والحسكة وعفرين سواء من القوى السياسية المحلية أو الكردستانية وبوجه خاص إقليم كردستان حيث جاء الموقف تعبيرا عن مخاطر تعتقد قيادة إقليم كردستان إن مناطق الإدارة الذاتية تواجهها، أو هو تحذير من الأثر السياسي الذي يمكن أن ينجم عنه هذه التفجيرات رغم إنها لم تخلف ضحايا كثر قياسا الى تفجيرات سابقة تعرضت لها مناطق الإدارة الذاتية، إلا أنها لاقت اهتماما من قبل إقليم كردستان.

لم يمر كيانٌ سياسي بأزمات أمنية مثلما مرّت مناطق الإدارة الذاتية خلال الفترة التي تلت إعلان الانتصار على تنظيم داعش ولغاية الآن،
هذه الفترة التي كشفت عن حجم تمسك الغرب وأمريكا بالبقاء في شرق الفرات، بالتزامن مع استمرار الدعم العسكري وتزايد الدعم السياسي من خلال الوفود الأوربية التي تزور مناطق الادارة الذاتية بشكل شبه رسمي من حين لآخر، وهو ما كان مفاجئا للقوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الأزمة السورية” ايران، روسيا، تركيا” حيث أنها كانت تنتظر من الولايات المتحدة أنها تتعامل مع قسد من منطلق الحاجة المرحلية، وكانت تنتظر من الغرب وأمريكا أن تضحي بقسد في اول عملية تفاوض، إلا إن ما حدث هو العكس، وباتت دول التحالف تتجه نحو محاربة نوعية لداعش من خلال البقاء ومنع إعادة إنتاجه مرة أخرى من خلال مراقبة أماكن تواجد خلاياه النائمة عن قرب، وهذا التوجه تزامن مع توالي أزمات أمنية تعرضت لها قسد، وبدأت بتهديدات من خلايا تنظيم داعش للعاملين في مؤسسات الادارة الذاتية ومن ثم بالمظاهرات والاعتصامات في مناطق من دير الزور، ومرورا بالحرائق، وفيما يبدو أن التفجيرات ستكون عنوان مرحلة أمنية خطيرة.

التفجيرات تأتي في وقت تكثف فيه القوى الكردية والكردستانية من جهودها لكسب الثمار السياسية من مسيرة نضالية للكرد السوريين ضد داعش وضد حكومات الدول التي حاولت محو الوجود الكردي منذ أكثر من نصف قرن ولغاية الآن، وسيكون نافعا إن قامت القوى السياسية المختلفة بالوقوف على حدث التفجيرات وبيان أهميتها الأمنية والسياسية والإشارة الى الجهات السياسية أو الرسمية التي يمكن أن نفذته، والاستفادة التي ينتظرون تحقيقها، وهذا ما يمكن أن يسهل من عملية البناء وقطع كل يد تسهّل الأعمال الإرهابية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق