الشريط الإخباريتقارير

اغتيال الدبلوماسي التركي.. ليس لدى أردوغان من يحاربه!

ولاتي نيوز – سعيد قاسم

دخلت المؤسسات التشريعية والسياسية المُفعّلة حديثاً “البرلمان، الحكومة، الرئاسة”، بعد عدة سنوات من الجمود، أول امتحان حقيقي لها، مع حدث اغتيال الدبلوماسي التركي، الخميس، وسط مدينة هولير” أربيل” عاصمة إقليم كردستان، وهو امتحان قديم-جديد، للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي لطالما عانى من التطورات العسكرية بين تركيا والعمال الكردستاني، حيث لا توّفر تركيا فرصة للتدخل في إقليم كردستان أو قصف معسكرت مقاتلي العمال الكردستاني المتواجدة ضمن أراضي الإقليم أو الأراضي العراقية.

كردستان كانت قد بدأت بالامتحان منذ أبريل والاعتداءات التي قام بها الجنود الأتراك الذين كانوا متواجدين في قواعد عسكرية بإقليم كردستان بإثارة الأهالي ، بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية المكثفة للأحزاب السياسية، والتفاهمات التي جرت بينها، وصولا إلى إنجاز اتفاقات شاملة كان آخرها الاتفاق بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني حول كركوك.

الخطوة التالية التي قامت بها تركيا بعد إثارتها للمشاكل واصطدامها مع القرويين في منطقة “شيلادزي” التابعة لمحافظة دهوك، نيسان- أيار الماضيين، هي قيامها بقصف قرى آمنة في إقليم كردستان في محاولة لإثارة مقاتلي العمال الكردستاني ودفعهم للرد على العمليات العسكرية التركية انطلاقا من إقليم كردستان، وحين لم تحصل تركيا على الرّد الذي يعطيها المبرر للتصعيد، في الوقت الذي تحرّكت المؤسسات التشريعية والسياسية في الاقليم، وندّدت بالعدوان التّركي، كما وجد الإقليم الدّعم السياسي من بغداد ومن العمال الكردستاني نفسه، رغم أن الميت التركي حاول تحريك القاعدة الشعبية للعمال الكردستاني في الإقليم من خلال اغتيال ديار غريب القيادي العمال الكردستاني الذي ينحدر من محافظة السليمانية، لتسود بعدها فترة من الهدوء قبل حدث اغتيال الدبلوماسي التركي وهو ما يرجح أن تستفيد منه تركيا، وتستخدمه مبرّرا للتدخل بإقليم كردستان سعيا نحو هدفين؛ الأول، عدم السماح لإقليم كردستان بالمضي في الاستقرار السياسي والاداري وبوجه خاص مع حكومة عادل عبد المهدي التي تتسم بالمرونة والرغبة في حل المسائل الخلافية مع اربيل، والثاني، إعادة الصراع ضد العمال الكردستاني إلى الواجهة، تمهيدا لتصديره الى مناطق الادارة الذاتية، وتحقيق حلمه في التدخل بشرق الفرات وتكرار سيناريو التغيير الديمغرافي بعفرين في بقية المناطق الكردية.
الملاحظ في رد الفعل الرسمي التركي تجاه حادثة الاغتيال هو المرونة غير المعتادة لدى الرئاسة والحكومة التركية، واللهجة الشديدة للبرلمان التركي والتي اتسمت بالوعيد حيث قال رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنتوب، في تغريدة: “سنرد على الهجوم في أسرع وقت ممكن”، في إشارة الى معرفة مسبقة بالفاعل، حتى قبل صدور نتائج التحقيق. اعتماد العدالة والتنمية على البرلمان في اتخاذ موقف متشدد من الحادثة، كونها المؤسسة المنتخبة والممثلة لجميع التيارات السياسية، في محاولة لتسويق الرد العسكري على أنه مطلب شعبي.

العمال الكردستاني من جهته حاول خلال الفترة الماضية التزام الحذر في التعامل مع التصعيد التركي، بدءً برسالة زعيم العمال الكردستاني عبد الله أوجلان التي دعا فيها الى تغليب الحوار والسياسة على القتال في العلاقة مع تركيا، وصولا إلى مقال كتبه جميل بايق الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني في صحيفة “واشنطن بوست”، قبل نحو أسبوعين، ركز فيها على أن هناك فرصة لتحويل النزاع مع تركيا إلى حل دائم.
الميل التركي إلى التصعيد، ربّما لا يجد آذاناً كرديّة صاغية حالياً، وربّما يحاول أردوغان البحث بجدية أكبر عمّن يحاربه، وافتعال حوادث أكبر، قد تكون أحد أهدافها أيضا إعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل ما تعانيه من أزمة حقيقية، بعد إنجازها للمرحلة الأولى من صفقة الصواريخ الروسية S400، المرفوضة أمريكيا، حيث يعلم أردوغان جيدا الأهمية الكبيرة للعامل السياسي الكردي حاليا في سوريا والعراق، كعنصر اعتماد هام لواشنطن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق