الشريط الإخباريتقارير

أسواق الأيام “جمعة، سبت،..” ملاذ الفئات المتوسطة الدخل

ولاتي نيوز- خالد علي

من المعروف أن أسعار جميع المواد الاستهلاكية في سورية قد ارتفعت أكثر من عشرة أضعاف نتيجة انخفاض قيمة الليرة بحوالي 1200% وذلك منذ بداية الأزمة السورية قبل أكثر من ثماني سنوات، حيث وصل سعر صرف الدولار إلى ما يقارب الـ 600 ليرة وأكثر أحياناً، بينما كان سعره أقل من 50 ليرة قبل عام 2011.
هذا عدا عن الزيادة في أسعار المواصلات والأدوية والمستشفيات ومعاينات الأطباء و…و…إلخ.

نسبة الزيادة هذه في أسعار المواد تختلف حسب نوع المادة والمصدر والموسم، فعلى سبيل المثال ازداد سعر لحم الفروج حوالي عشرين ضعفاً، واللحوم الحمراء حوالي عشرة أضعاف وكذلك بالنسبة للسكر والأرز والزيوت وغيرها من المواد التموينية، وتأتي الفاكهة والخضروات في درجة أقل من حيث الزيادة في السعر.

هذا الأمر أثّرَ سلباً على العائلة السورية بشكل عام والطبقات المتوسطة وما دون بشكل خاص، وللتأقلم مع الوضع الجديد وكي يتناسب الدخل مع النفقات اضطرت هذه العائلات للاستغناء عن كثير من احتياجاتها التي كانت تعتبر من الرفاهية فيما مضى والاكتفاء بالمتطلبات الضرورية جداً من طعام ولباس ودواء.

وأصبحت الأسواق الشعبية – والتي يُطلق عليها أسم اليوم الذي يحلُّ به كسوق الخميس وسوق الجمعة وغيرها من الأيام- هدفاً لهذه العائلات بل وتترقب موعدها، هذه الأسواق ليست وليدة الأزمة، بل كانت موجودة من قبل أيضاً، إلا أنّ مُرتاديها تضاعفوا عدة مرات.
كل يومٍ في أحد أحياء المدن، في أحد الشوارع أو في ساحة أو أرض خالية على أطراف المدينة يقومون بنصب خيمهم ومصاطبهم ويعرضون عليها بضاعتهم المختلفة والمتنوعة، منذ ساعات الصباح الأولى وحتى مغيب الشمس، لا يمّلون من النداء والمديح بمواصفات منتجاتهم وأسعارها الرخيصة نسبياً، هناك في السوق يمكنك أن تجد معظم المنتجات التي قد يحتاجها البيت وبأسعار أقل من مثيلاتها في المحلات التجارية بنسبة تتراوح بين (50-75%) ابتداءً من الخضار والفاكهة مروراً بالتوابل والأقمشة والملابس والمنتجات البلاستيكية …. إلخ، والقائمة تطول.

يقول أحمد حميد، وهو صاحب محل لبيع الأحذية في مدينة قامشلو لولاتي نيوز: “أغلب العائلات ذات الدخل المحدود كالموظفين والعمال والنازحين من مناطق القتال مثل حلب والرقة وديرالزور- وهم يشكلّون نسبة كبيرة من قاطني مناطق الجزيرة – يعتمدون على مثل هذه الأسواق في تأمين متطلبات حياتهم اليومية، فهم ينتظرون (السوق) كل سبعة أيام حتى يمتلأ المكان بالباعة وبالمتسوقين، لذلك تراهم يقومون بشراء ما يكفيهم مدة أسبوع كامل وخاصة الخضار والفاكهة التي أصبح بالإمكان تخزينها بعد تحسّن وضع الكهرباء في الآونة الأخيرة”.

غالبية زوّار السوق هنّ من النسوة ربّات البيوت اللواتي لا يَدخّرنَ جهداً من أجل الحصول على سعر أقل مما هو معروض، فتراهنَّ بعد جولة من التقصي والمساومة يحملنَ الأكياس المليئة بالخضروات والفاكهة والألبسة و … الخ. وقد تجد في السوق أيضاً بعض باعة المثلجات الذين يجدون في الأطفال الصغار ضالتهم، هؤلاء الأطفال الذين تكمن مهمتهم في مساعدة أمهاتهم أو أخواتهم في حمل المشتريات وتوصيلها إلى بيوتهم القريبة.

أم محمد هي إحدى زوار هذه الأسواق تجلس على الرصيف مع ابنتها ذات العشرة أعوام من أجل التقاط أنفاسهما، فقد كانتا تحملان كيساً يحوي بعض الألبسة وكيساً مليئاً بالبطيخ الأحمر والأصفر بالإضافة إلى كيس كبير من الخيار ذو الحجم الصغير لتقوم بصنع المخلل.
تقول أم محمد لولاتي نيوز “بأنها نازحة من كوباني مع عائلتها ولديها أربعة أبناء (ولد وثلاث بنات) وزوجها مقعد في البيت، يعمل ابنها في محل للحلويات وبنتان تعملان في محل للألبسة برواتب قليلة نسبياً لا يتجاوز مجموعها مائة وعشرين ألف ليرة سورية في الشهر والبنت الصغرى تلميذة في المدرسة” .
تضيف أم محمد بأنهم يدفعون أجرة البيت خمسون ألفاً كل شهر، ويحاولون تدبُّر معيشتهم ببقية المبلغ طيلة الشهر، وتضيف بأن سوق الجمعة في حييهم يساعدهم نوعاً ما في هذا الأمر، فهم ليس باستطاعتهم شراء الملابس -مثلاً- من المحلات، وكذلك بالنسبة لبقية المواد.

سوق الجمعة في مدينة قامشلو، يتوفر على ما لا تتوقع رؤيته من الشخصيات، شخص آخر يُدعى (أبو سعيد)، يقول لولاتي نيوز بأنه يعمل مُدرّساً منذ أكثر من ثلاثين سنة، وراتبه يقل عن خمسين ألف ليرة، ويضيف أبو سعيد قائلاً “بأن الراتب قبل الأزمة كان أقل من هذا المبلغ لكنه كان يكفينا، حيث كانت الـ 100- 200 ليرة سورية كفيلة بتأمين احتياجات البيت ليوم واحد من الطعام، لذلك فهو مضّطر للعمل في مكتب عقاري مقابل نسبة معيّنة حتى يستطيع تأمين متطلبات عائلته المكوّنة من أربعة أشخاص خاصة وأنّ لديه بنتاً وولداً يدرسان في الجامعة، وأنه لولا مساعدة أخيه المقيم في أوروبا لما استطاع تأمين تكاليف دراسة أولاده”.

شرائح متعددة من الناس تنتظر أسواق” الأيام” لتستفيد من فارق السعر الذي يساعدها على تلبية أكبر قدر من الاحتياجات في ظل معاناتها من دخلها المحدود، على أمل أن تتحسن أوضاعهم المادية ويصبحوا قادرين على شراء ما يريدون ومن المكان الذي يرغبون وألا يقتصر تسوّقهم على هذه الأسواق فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى