الشريط الإخباريتقارير

الكتب المنسوخة بين مراعاة دخل القرّاء وترويج “التزوير”

ولاتي نيوز/ قامشلو – يوسف مصطفى

يستمرّ معرض الكتاب “معرض الشهيد هركول” الثالث في قامشلو، وسط حركة بيع وشراء متوسطة إلى جيدة، وبينما تقوم بعض المؤسسات بتقديم نتاجاتها بشكل مجاني أو شبه مجاني، يقوم البعض بإجراء حسومات تصل إلى أكثر من 30 في المائة، إضافة إلى توفّر مئات العناوين الجديدة وبلغات مختلفة.

فتشارك دور نشر من دمشق لأول مرة مثل دار صفحات وأوغاريت وكنعان بعد أن شاركت دار التكوين للمرة الثانية على التوالي، ودور نشر كردية من تركيا وإقليم كردستان وهي أيضا مشاركاتها الأولى الرسمية وهي دار نشر نوبهار وسيتاف وJJ ودارا وأفستا وأنديشه.

والمعرض الذي يعرض أكثر من ثمانية آلاف عنوان، يضم كتب منسوخة وأخرى أصلية، وينتبه الزوار إلى فارق السعر بين هذه النسخ، فبينما تتراوح أسعار الكتب المنسوخة بين ألف إلى ألفي ليرة، تتدرج أسعار النسخ الأصلية ما بين أربعة آلاف إلى ستة آلاف من ذات الكتب أو ما يوازيها لكن مع جودة أكبر في الغالب.

“الكتب المنسوخة مثل المصاري المزورة”

يُشارك خالد أمين بجناحين في معرض الكتاب وهي دار التكوين ودار اوغاريت، ولديه في الجناحين أكثر من ألف عنوان لكتب من منشورات التكوين وأوغاريت، يتحدّث أمين لـ ولاتي نيوز حول أهمية المعرض في جذب اهتمام القرّاء، ومقترحات لجعل المعرض أكثر أهمية في السنوات القادمة.

يذكر أمين أنّ معرض أربيل الدولي للكتاب والذي ينظّم في إقليم صغير بالنسبة للدولة العربية كيف أنّه بات ينافس معارض عربية عريقة كالشارقة والدوحة، رغم جدة عهده، وذلك لسبب بسيط وهو أنّهم يضعون قوانين ويضبطون المعرض، ويهتمون بجودته جذبا لدور النشر التي تزداد في كلّ مرة.

يقول أمين أنّ (من الصعب ضبط المكتبات والسوق ومنعها من بيع الكتب المنسوخة، لكن ليس من الصعب أن تمنعها على مدار ستة أيام فقط)، ويرى أمين والذي يشارك للسنة الثانية على التوالي أنّ معرض هركول يستطيع من خلال وضع بعض الضوابط والقواعد في المعرض أن يرسم لنفسه قاعدة صحيحة ليكون معرض هركول معرضا يحترم معايير النشر العالمية ويحترمها رغم حداثة عهده.

ويختتم خالد أمين قوله بأنّ نسخ الكتب وترويجها هو نوع من الفساد (والكتب المنسوخة كالمصاري المزورة ينبغي مكافحتها، لاحترام دور النشر والمؤلفين والعاملين في صنعة النشر ابتداء بالناشر وانتهاء بالقارئ).

من وجهة نظر أخرى يرى آزاد داوود وهو كتبيّ وصاحب مكتبة مانيسا من المكتبات القليلة المختصة ببيع الكتب في الجزيرة أنّه (لا يمكن الوقوف في وجه الكتب المنسوخة، والناس تفرض علينا أن نعرض مثل هكذا كتب لأنّها بالفعل رخيصة).

كما انّ داوود يعود ليؤكد انّ هناك الكثير من الكتب التي لا يوجد منها نسخ أورجينال “أصلية” لذا نضطر لتأمينها من السوق بنسخ تقليد “كوبي” ولا يخفي آزاد الذي يُشارك في المعرض منذ نسخته الأولى فرق السعر الهائل بين الـ “كوبي” والـ “أورجينال” ففارق السعر يصل إلى ثلاثة إلى أربعة أضعاف، كما أنّه يأمل أن يتم الاستغناء عن هذه النسخ بالأصلية في ظروف أخرى وبخاصة ما يتعلّق بذائقة القرّاء حيث يقول (نحن نتبع السوق ورغبة الناس في توفير كتب رخيصة، إذ قليلا ما يهمهم أن تكون النسخة أورجينال أو منسوخة).

“دعم المشاركين لإجراء حسومات حقيقية”

تقدّم مكتبة بنداروك أسوة ببعض المشاركين في المعرض حسومات عامة، وهي بقيمة 30 في المائة، لكن مع ذلك فإنّ بعض الكتب من القطع المتوسط يصل سعرها بعد الحسم إلى أكثر من أربعة آلاف ليرة سورية، ويقول عبد الله شيخو لـ ولاتي نيوز وهو صاحب مكتبة بنداروك يُشارك لأول مرة باسم المكتبة (من الأفضل التركيز على مسألة الحسومات في المعرض، وذلك لأجل منع ظاهرة انتشار الكتب المنسوخة).

يرى شيخو أنّ مسألة الحسومات ولكي تكون ناجعة فإنّ على إدارة المعرض ومن خلفها الإدارة الذاتية (دعم المشاركين من مكتبات ودور نشر تساعدهم في تقديم حسومات جيدة تشجّع القرّاء والزوّار على اقتناء الكتاب) وخلافا لرؤية البعض حول أسعار الكتب يرى شيخو أنّها ليست بغالية بشكل عام.

ويقول أنّ دور النشر وبخاصة السورية منها في العادة لديها سعران سعر محلي في داخل سوريا وسعر خارج سوريا، وتتسم الأسعار المحلية بأنّها منخفضة، فيقول أنّ نسخة كتاب “دون كيخوته” من منشورات دار ورد والتي يبيعها بسعر سبعة آلاف بعد الحسم بـ 30 % يُباع في دول أخرى بـ 30 دولار أي حوالي 18 ألفا، وهي نسخة أنيقة وأصلية. إذن هناك أسعار معقولة، بينما في المقابل تجد كتابا لأحلام مستغانمي بنسخة أصلية بـ 6500 ل.س بينما هناك نسخ “كوبي” بألف وخمسمائة إلى ألفي ليرة سورية.

ويقول شيخو (فلنفرض انّ أحد المؤلفين قد جاء إلى المعرض ووجد نسخ “كوبي” من كتابه، ما الذي ستقوله إدارة المعرض حينها للمؤلّف؟!)، ويؤكد بأنّه لم يكن يجلب الكتب المنسوخة إلى مكتبته لكنه اضطر تحت الضغط ليجلبها، لكنه يؤكد بأنّه يفكر في حال نفاد الكمية الموجودة عدم جلبها مرة أخرى احتراما لحرمة الكتاب.

من جهته يرى آرام علي من اللجنة التحضيرية أنّ إقامة معرض للكتاب في ظلّ هذه الظروف ليس بالأمر الهيّن، وبخاصة في ظلّ الإمكانات المتواضعة، ويقول لـ ولاتي نيوز (لا نستطيع فرض منع الكتب المنسوخة على المشاركين، إذ أنّ فرض هكذا قواعد من الصعب تطبيقها على أرض الواقع، وذلك في ظلّ إمكانات ضعيفة).

كما أنّ آرام علي الذي ينظّم المعرض مع اللجنة التحضيرية منذ نسخة المعرض الاولى يقول هناك صعوبات متعلّقة بالداتا (فالمعارض الدولية تطلب من المشاركين الباركورد للكتب للتأكد منها فليس لدينا أدوات للتحقّق من هذه الأمور) فيما يؤكد في ختام حديثه أنّهم يعرفون ما ينبغي أن تكون عليه المعارض لكن (من الصعب تنفيذ كل رغباتنا).

وبينما يجد الجميع أنّ المعرض قيمة مضافة في الحراك الثقافي الذي يتحرّك في حيّز ضيّق مترافقا مع الكثير من الصعوبات المتعلّقة بالإمكانات وظروف الحرب وظروف ذاتية وموضوعية، يسعى الكثيرون إلى تقديم الأفضل أو الرغبة في تقديم الأفضل، بخطى قليلة بين الكثير من الصعوبات، وفي ظروف تباع فيها البضائع المهرّبة على الملأ وغير الخاضعة لأية قوانين ملموسة، تغدو الكتب المنسوخة بضاعة في قائمة البضائع الأخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق