الشريط الإخباريتقارير

واشنطن بوست: “الحرب لم تنته بعد” تسلّل 1000 مقاتل من داعش إلى العراق خلال ثمانية أشهر

لويزا لوفلاك ومصطفى سالم، لصحيفة واشنطن بوست، بتاريخ 21 تموز 2019

عن الإنكليزية: سوز حج يونس

القائم – العراق

يتسلّل مقاتلو تنظيم الدولة الذين فروا بعد هزيمة خلافتهم في سوريا بداية هذا العام، ويعبرون الحدود إلى داخل الأراضي العراقية، ليساندوا هناك تمرّدا (بمستوى أقلّ)، وتتحرّك الجماعة الآن من مركز البلاد وبين جزئها الشمالي وفقا لمسؤولين إقليميين.

وقد عبر نحو ألف مقاتل الحدود إلى داخل العراق خلال الثمانية أشهر الماضية، معظمهم عقب إعلان هزيمة خلافة التنظيم في آذار، يقول هشام الهاشمي المحلّل الأمني والذي يعدّ مستشارا للحكومة العراقية والمنظمات الأجنبية (معظم هؤلاء المقاتلين هم في الأصل عراقيون تبعوا التنظيم إلى سوريا، وهم الآن يعودون إلى بلادهم العراق للانضمام إلى خلايا المسلحين الذين يتحصّنون في المناطق الريفية الوعرة متسلّحين بمعرفتهم الكبيرة بتضاريس المنطقة، والتي من بينها الأنفاق السرية وغيرها من المخابئ السرية).

يتحرّك هؤلاء تحت جنح الظلام بجانب الطرق لتنفيذ هجمات عن طريق القناصة والتفجيرات البدائية على الطرق، عدة مرات في الأسبوع.

وغالبا ما تكون هجماتهم التي تحدث عادة خارج المدن الكبرى (انتهازية) وتستهدف بالدرجة الاولى قادة (زعماء) المجتمع المحلي وقوات الأمن التي تتولى مهمة القضاء على عناصر التنظيم.

حدث انفجار في مدينة كركوك الشمالية في وقت سابق من هذا الشهر وأدى إلى مقتل اثنين من راكبي الدراجات النارية، بينما استهدف هجوم منفصل في ديالى شرق العراق رجال الميليشيات المكلفين بمطاردة مسلحي تنظيم داعش، ونشر التنظيم الكثير من مقاطع الفيديو التي تُظهر اغتيال شخصيات شبه عسكرية وكذلك شخصيات محلية مثل المخاتير المكلفين بمساعدة قوات الأمن على تحديد الأفراد المرتبطين بالجماعة المتطرفة.

وقال أحد المختطفين لدى تنظيم داعش في شريط فيديو نشر في وقت سابق من هذا العام (لقد حذّرت جميع المخاتير من أن مقاتلي تنظيم الدولة يمكن أن يصلوا إلى أي مكان يريدون) موجها حديثه هذا إلى أبناء مجتمعه الذين يتعاونون مع القوات الحكومية.

حتى جامعو الكمأة تم اختطافهم أيضا وذلك ربما لتجوالهم على مقربة من مخابئ مقاتلي داعش في الصحراء.

أعلنت قوات الأمن العراقية هذا الشهر عن بدء حملة عسكرية جديدة لتطهير الصحراء على طول الحدود البالغة 370 ميلا مع سوريا، وخلال أيام تم اكتشاف مصانع لصنع القنابل في تلك المناطق، كما تم قتل العديد من المتشدّدين.

ويبدو أنّ التحدي المتمثّل باجتثاث مقاتلي تنظيم داعش يعدّ أمرا صعبا على أرض الواقع، يقول العقيد سعد محمد (إنّها صحراء، إنّها كهوف) بينما يقود سيارته عبر الصحراء الوعرة في محافظة الأنبار الغربية، يُشير إلى مساحات شاسعة مفتوحة ويقول (إنّها أماكن لا يمكن لأحد السيطرة بالكامل عليها) فهنا (كم نحتاج وحدة عسكرية لتأمين كل شبر هنا؟ نحتاج إلى الكثير جدا، لا أحد لديه هذه القدرة).

وقال محمد والذي يمتلك باعا طويلا في الحملة التي هزمت خلافة تنظيم الدولة، إنه شارك في كلّ المعارك الكبرى التي شنتها قوات الجيش العراقي للإطاحة بالتنظيم، وتلقى سبع رصاصات في صدره في معركة بالقرب من بلدة القائم الحدودية عام 2017.

وأعلنت الحكومة العراقية هزيمة خلافة تنظيم الدولة في أواخر العام 2017، وذلك بعد نحو شهر من طرد قوات الأمن العراقية لمسلحي التنظيم من القائم على الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وفي ربيع هذا العام شاهد الجنود العراقيون على الجانب السوري من نهر الفرات التنظيم حي كان قد أقام آخر معاقله هناك، وحيث حاصرت القوات المدعومة أمريكيا عشرات الألوف من أتباع التنظيم الأكثر تشدّدا في قرية الباغوز السورية التي كانت بمثابة آخر نصف ميل مربع باقية من الخلافة والتي أعلنها التنظيم، وقال الجنود العراقيون (لقد اهتز نهر الفرات على وقع الضربات الجوية).

(وحمل النهر جثثا لرجال غرقوا بينما كانوا يحاولون الهرب).

المشهد على طول النهر يبدو هادئا الآن، غير أنّ مقاتلي التنظيم الفارين يواصلون تسللهم عبر الحدود إلى داخل العراق، وغالبا ما يتنكرون كرعاة، وفي بعض الأحيان لا يتم كشفهم ولا معرفة وجهتهم سيرا على الأقدام، والأكثر شيوعا أنهم يتسللون عبر الصحراء بواسطة سيارات، يتم اكتشافها أحيانا عن طريق طائرات استطلاع، تستهدفها الغارات الجوية العراقية، أو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

عندما يتم محاصرة مقاتلي تنظيم الدولة فإنّهم يردّون بشراسة، يقول قائد عسكري عراقي (وبعد ذلك فإنّهم يقاتلون من أجل حياتهم)

وفي وصفه للغارات الأخيرة على إحدى مخابئ تنظيم داعش بالقرب من بلدة الرطبة الغربية، قال مسؤول عسكري كبير آخر (إن المروحية التي كانت تنقل جنوده تم استهدافها بقذائف صاروخية، حتى قبل أن تصل إلى الأرض).

(هذه معارك صعبة، إنهم لا يستسلمون) وقد تحدث كلا الضابطين شريطة عدم الكشف عن هويتهما لأنّه لا يسمح لهم بالتحدّث إلى وسائل الإعلام.

يقتصر تواجد خلايا التنظيم إلى حدّ كبير على المناطق الريفية النائية وفقا لوزارة الدفاع العراقية والمحللين المهتمين بشؤون الجماعة المتطرفة، هناك دلائل قليلة على أنّ التنظيم يمكنه السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي من جديد أو كسب دعم كبير، غير أن الخبراء يحذّرون من أنّ هذا التمرد حتى وإن كان على مستوى ضيق يمكنه أن يُرهب المجتمع المحلي ويدفعهم إلى غض الطرف عن نشاط التنظيم في مناطقهم، بينما يستعدّ التنظيم لصراع طويل الأمد.

يقول سام هيلر الخبير في مجموعة الأزمات الدولية (لا يحتاج الأمر بالضرورة إلى إقناع الناس، الذين تم ترويعهم في حال عدم التعاون)، مع تحول تنظيم الدولة إلى قوة، نصب نفسه كحام للمجتمعات السنية المسلمة في مواجهة اضطهاد الدولة العراقية التي يسيطر عليها المسلمون الشيعة، ومنذ ذلك الحين أدى ظهور تنظيم الدولة ثم سقوطه إلى تمزيق النسيج الوطني العراقي وأدى إلى تقسيمه وساهم في تدمير مناطق بكاملها، بينما خاض التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حروبا طاحنة بهدف التخلّص من هؤلاء المقاتلين.

إنّ وحشية التنظيم وصدمة الحرب بالإضافة إلى العار الذي قد يلحق بأي شخص متورط مع التنظيم، دفع بمدنيين إلى المشاركة بمعلومات مع قوات الأمن العراقية ووفقا لبعض المدنيين فإنه يتم منع أقرباء مقاتلي التنظيم من الدرجة الأولى وأحيانا أقربائهم من الدرجة البعيدة من العودة إلى ديارهم وقراهم.

يقول سام هيلر (من الواضح إنه في عامي 2013 – 2014 لم يفهم الناس تماما حقيقة ما هو تنظيم داعش أو كيف أنه مختلف كليا عن باقي جماعات المعارضة التي تعارض الحكومة (الآن هذه المجتمعات نفسها تُعاقب جماعيا أي شخص له شبهة العلاقة مع التنظيم).

على طول الطريق إلى بلدة القائم، آثار المعارك مع تنظيم داعش لا تزال بادية، عادت الحياة إلى بعض البلدات، ولكن بعضها الآخر بقي ساكنا كالأشباح، تحولت المنازل والمحيط كاملا إلى ركام بسبب الضربات الجوية، وفُقد الكثير من الناس ولا يعرف أهلهم ما إذا كانوا أمواتا أم أحياء.  

يقول الشيخ أحمد السند وهو أحد الزعماء المحليين الذين تواصلنا معه عبر الهاتف (إنّ سكان الأنبار حريصون حتى أكثر من الحكومة على عدم العودة للعيش في ظلّ تنظيم داعش). إلا أنّه يبدو أنّ تنظيم داعش لا يزال قويا في البروباغندا، حيث يقول أحد عناصر التنظيم  الذي يظهر في فيديو مروّع الشهر الماضي (إنّ الحرب لم تنته بعد) وهذا الفيديو يتضمن مقاطع من الاغتيالات الليلية (هناك العديد من السجالات بيننا وبينكم وسوف نكتب بالدم).


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى