الشريط الإخباريتقارير

شرق الفرات خالٍ من تركيا ..عالم خالٍ من الإرهاب

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

اصطدمت الآمال التركية بمنطقة آمنة وفق شروطها، أمام رفض أمريكي بدا وإنه قاطع، إذا ما علمنا أنّ المباحثات بين المبعوث الأمريكي جيمس جيفري والمسؤولين الأتراك لم تستمر سوى ليوم واحد في حين كانت مقررة أن تستمر يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين.

وفي حين بدأ الخطاب الرسمي التركي أقرب إلى فقدان الأمل كان الموقف الأمريكي دبلوماسيا صرفا حين قال بيان السفارة الأمريكية في أنقرة إن الفشل أصاب جولة المباحثات وليس المباحثات بمجملها حتى وإن كانت هذه الجولة هي الأهم وخصوصا بالنسبة لتركيا التي قد تكلفتها المزيد من الانتقاص لهيبتها حيث تحشد قواتها منذ أسبوعين على الحدود مع الإدارة الذاتية.

يشهد التاريخ بأن لتركيا دور كبير في تغير المسارات أو تطور القضايا أو ضمورها، كما يشهد التاريخ الحديث على أن تركيا كانت ولا زالت إحدى أهم أوراق الاعتماد لدى البيت الأبيض في المنطقة، ضف على ذلك دورها في الحرب البادرة، وكونها ضلع الناتو الأهم في الشرق الأوسط،ليس غريبا أن تدرك واشنطن تلك الحقائق عن تركيا، ولكن الغريب هو إغفال ذلك، وهو ما اعتادت تركيا أيضا عليه، إذ إنها اعتادت على مراعاة مصالحها، حين يتم حسم الصفقات السياسية.
ما من شك أن عامل الحسم في مثلث العلاقة الأمريكية- التركية – الكردية، هو تنظيم داعش، وهو الذي يلعب الدور الأهم في رسم ملامح المنطقة الآمنة، كما إنه أهم الأوراق المساعدة للكرد وقوات سوريا الديمقراطية في تجنب تدخل عسكري تركي، أو تواجد إداري أو سياسي لأنقرة في شرق الفرات، وكون داعش هو العامل الأهم في ترتيبات العلاقة الثلاثية هذه فإن المسافة التي يقف داعش فيها من كل طرف من الأطراف الثلاثة هو ما يمكن أن يؤثر في التطورات المستقبلية.
بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الذي يحكم أنقرة حاليا، ثمة رغبة جامحة في إعادة التاريخ إلى سنوات العصر الذهبي، وبالتحديد في الفترة الزمنية الممتدة بين 2012 إلى 2016، وهي الفترة التي كانت فيه تركيا صلة وصل جغرافية هامة بين خلايا تنظيم داعش في أوربا وعمقها في الشرق الأوسط وبالتحديد في سوريا والعراق، وهذا ما وفر لتركيا أوراق سياسية هامة، وخصوصا لجهة الضغط على أوربا في ملفات متعددة أهمها قدرة أنقرة على التأثير في إعادة نشاط تلك الخلايا إلى داخل أوربا وهو ما كان يحدث فعليا من حين لآخر من خلال التفجيرات الإرهابية التي ضربت عواصم أوربية وباريس بشكل خاص.

بالنظر إلى الخطورة التي يتوقعها الأوربيون، من المسعى التركي في إعادة أمجاد الأمس في استخدام ورقة داعش لابتزاز الدول الاوربية، يصعب التكهن بسماح تلك الدول لإعادة اتصال جغرافي لتركيا مع تنظيم داعش وبالتالي عودة الأراضي التركية ممرا للدواعش الأوربيين، وهنا يبرز العامل الكردي في موضوع المنطقة الآمنة، وطبيعة العلاقة المناقضة مع داعش فكرا وتنظيما، يبرز العامل الكردي كمنقذ لدى الكثير من الدول الأوربية للوقوف بوجه الأحلام العثمانية في استعادة دور على حساب أمان واستقرار الشعوب، ويعلم الغرب تماما أن نجاح ذلك يكون من خلال قطع الطريق أمام تركيا بتواجدها ميدانيا، وبالتالي المعادلة الأوربية هي كالتالي: شرق الفرات خالي من تركيا يساوي عالم خالي من الأرهاب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق