الشريط الإخباريتقارير

“منطقة آمنة” معلّقة بانتظار جولات جديدة من المفاوضات

ولاتي نيوز _ هلبست جاجان

قالت السفارة الأمريكية في دمشق، الخميس، على صفحتها في “فيسبوك” إن جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص بشأن سوريا عقد محادثات في أنقرة هذا الأسبوع بخصوص إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا وتطورات خارطة الطريق الخاصة بمنبج الواقعة إلى الغرب من المنطقة المزمعة.

وتستمر الجولات المكوكية للقيادات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية للتوصل لصيغة نهائية للمنطقة الآمنة في شمال سوريا, وكانت آخر زيارة للسيد جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا يوم الاثنين الماضي إلى تركيا بينما قام قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكينزي بزيارة لقوات سوريا الديمقراطية في اقليم كوباني, وكما يبدو فإن المحادثات في كوباني وفي أنقرة لم تصل بالمفاوضين إلى صيغة ترضي كافة الأطراف وهذا ما تبين من حديث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي قال: إن الاقتراحات الأمريكية الجديدة المتعلقة بالمنطقة الآمنة لا ترضي تركيا.
فيما قالت السفارة الأمريكية في تركيا يوم الأربعاء إن واشنطن وأنقرة ملتزمتان بتحقيق تقدم سريع وملموس بشأن خارطة الطريق المتفق عليها بشأن مدينة منبج الواقعة في شمال سوريا.
في الوقت ذاته تستمر تركيا بتحشيد قواتها قبالة مدينة كرى سبي وتستمر في تحريض بعض الجهات في الداخل للقيام باستفزازات تكون حجة لتركيا لاحقا بقصد ضرب بعض مناطق شمال وشرق سوريا أو حتى الاجتياح ( سواء الجزئي أو الكلي ).

ولكن يبدو أن أمريكا ما زالت ترغب في وضع الكرد في كفة توازي الكفة التي تضع فيها تركيا وقد يبدو هذا ضغطا معينا على تركيا لأجل الحصول على بعض التنازلات منها, وهذا ما يجعلها ترغب في عرض شروط قوات سوريا الديمقراطية بدون أي تشذيب على الجانب التركي الذي ما زال متمسكا من جهة بالرغبة في عدم التنازل تفاوضيا والتهديد على الأرض بقصد الضغط المعاكس على أمريكا عبر تهديد حلفاءها في شمال وشرق سوريا.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان يوم الأحد الفائت ، إن بومبيو أكد مجددًا على التزام الحكومة الأمريكية بضمان حماية الشركاء المحليين الذين يعملون مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية.

و يبدو جليا هو استمرار الصراع الروسي الأمريكي لكسب تركيا وعدم توصل كل الأطراف لصيغة نهائية للمنطقة الآمنة ولذلك فكل ما يظهر للسطح ليس إلا مجموعة من المناورات ليس إلا, حيث تحاول أمريكا عبر هذه الزيارات ايهام كافة الأطراف بأن المنطقة الآمنة مكتملة التفاصيل ولكن يبدو أنها يجب ان تخسر أمورا لتحصل على هذه المنطقة ولذلك فهي تعمل على تقليص هذه الخسائر او الحصول على مكاسب قبل تلك الخسارة.
وبحسب بيان الخارجية فأن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أعرب عن خيبة أمل الولايات المتحدة من امتلاك تركيا لنظام الصواريخ الروسية (S-400).

أما الجانب التركي فيعمل على استغلال هذه الورقة التي يبدو أنها الورقة الوحيدة التي بقيت صالحة للاستعمال بيد حزب العدالة والتنمية بعد هزائم الداخل ويحاول قدر المستطاع ايهام العالم بأنه مازال قويا ويمكنه السيطرة على كل الأمور وايهام الداخل بان الشمال السوري هو البعبع الذي يهدد الوجود التركي عبر تهديد امنها كما يقول.

بينما تعمل قوات سوريا الديمقراطية على لعب دور الفارس الذي لا يمكن للأمور أن تحل دون وجوده وأن أي حل خارج إطار استشارته وأخذه بعين الحسبان يعتبر خطرا على أمن المنطقة فهذه القوات ستنتفض وداعش ستجد لنفسها الأجواء المناسبة لتفعيل خلاياها المنتشرة بكثافة في مناطق شمال وشرق سوريا والتي يمكنها بسهولة نقل نشاطها لكافة ارجاء العالم إذا ما سنحت لهم حرية التحرك في هذا الإطار الجغرافي, وهذا هو تماما ما تخشاه امريكا أولا أما ما تخشاه ثانيا فهو فقدانها للقوة الحقيقية الحليفة والتي سوف تحتاجها سواء على المدى القريب أو على المدى البعيد.

وتبدو قوى المعارضة خارج كل التوازنات وآن لها ان تكتشف مدى ضعفها وعدم قدرتها على المشاركة الفعلية في تقرير مصير المنطقة وأن وجودها لمجرد شرعنة القرارات التوافقية الأمريكية او الروسية او التركية أو غيرها لا أكثر, ويبدو أن عليها الآن أن تخرج من إطار السيطرة التركية لترتبط مباشرة بالقوى المتحكمة مباشرة وليس عن طريق الوسيط التركي وأن تكون لديها الجرأة في طرح معاييرها واهدافها واهداف السوريين بجدية على طاولة المفاوضات التي يجلس عليها النظام الذي أصبح أكبر المستفيدين من ضعف هذه المعارضة ومن الهزائم التركية ومن ضعف التوازن في الجانب الأمريكي الذي تتحكم به ظروف دولية لا يمكن تجاهلها.

فالسؤال الذي يبدو أكثر الحاحا هو هل يمكن أن تخسر قوات سوريا الديمقراطية كل الرهانات؟

إن الإجابة عن هذا السؤال قد يكون عبارة عن سرد لمسيرة طويلة ترغب أمريكا في اتمامها للنهاية ولا يمكن لها الوصول للأهداف المرجوة منها إلا بوجود الأطراف كافة ولو رسمت لها أدوار متباينة من حيث الأهمية وحجم هذا الدور, ومن هذا المنطلق يجب اليقين بأن قوات سوريا الديمقراطية ليست كأي قوة أخرى ضمن المعارضة السورية وهذا ما تدركه أمريكا جيدا.

ويجب في النهاية عدم اغفال الدور الأوربي وخاصة الفرنسي في المنطقة وإن كان ضعيفا ولكنه يبدو السند الأكبر للوجود الأمريكي وهذه الحقيقة يجب عدم تجاهلها أي أن أي وجود أمريكي في سوريا محكوم في مدى قوته بالتواجد الأوربي وخاصة بحسب حسابات ترامب وهنا وعلى ما يبدو أن الدور الأوربي يتنامى شيئا فشيئا والذي سيكون له دور أكثر فعالية مستقبلا وخاصة مع اهمية هذا التواجد في المنطقة الآمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق