الشريط الإخباريتقارير

مظلوم عبدي لواشنطن بوست: “الحرب ليست جيدة لأحد” “ونحن منفتحون على خطة تسيير دوريات تركية أمريكية”

الكاتب ديفيد أغناطيوس، كاتب عمود في صحيفة الواشنطن بوست
بتاريخ 25 تموز
عن الإنكليزية: سوز حج يونس


كوباني – سوريا: في نبرة الصوت الواضحة والرزينة للجنرال مظلوم عبدي قائد القوات الكردية في سوريا، يمكنك أن تسمع الإصرار الذي جعل الكرد شريكا عظيما للولايات المتحدة، ويمكنك أن تسمع قصة استثنائية عن النضال لأجل البقاء في الشرق الأوسط.

يصف مظلوم عبدي بهدوء التضحيات التي قدّمتها قواته المعروفة باسم قوات سوريا الديمقراطية من أجل القضاء على تنظيم الدولة، هنا “قتل 11000 مقاتل وجرح 24 ألف آخر، كما مات الآلاف من المدنيين أو هجّروا من ديارهم، بينما كان عدد القتلى الأمريكيين في القتال ضد داعش أقلّ من 10.

(هذا هو الثمن الذي دفعناه لنهزم تنظيم الدولة) هذا ما قاله لي مظلوم عبدي في مقابلة معه هذا الأسبوع. (الناس هنا يرغبون في الحصول على ثمار التضحيات التي قدّموها)، كذا يقول مظلوم عبدي متحدّثا من مقرّه العام الذي يتميّز بألوانه البرّاقة وبمواجهة المقرّ هناك مسطّح أخضر تشرق عليها الشمس.

ومع ذلك وبدلا من شكرهم يتلقّى مظلوم عبدي ومقاتلوه المزيد من التهديدات كلّ مرة، حيث كان الرئيس الأمريكي ترامب قد أعلن في كانون الأول الماضي عزمه على سحب سريع للقوات الأمريكية التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية ونقل مهمة أمن المنطقة إلى تركيا العدو التاريخي للكرد.

ولكن لحسن الحظ قام العديد من مستشاري الرئيس ترامب العسكريين والمدنيين بمناقشته بشكل معمّق حول هذه الخطوة غير السديدة، واليوم لا يزال هناك نحو 1000 عنصر من قوات العمليات الخاصة الأمريكية في سوريا ومعسكرهم يبدو مرئيا هنا بالقرب من مدرج الهبوط الذي يزوّد القوة الامريكية الصغيرة.

لكن مظلوم عبدي لم يُشر إلى الخيانة الوشيكة من الرئيس الأمريكي، وقال (نحن نحترم أيّ قرار تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية سواء أرادوا البقاء أو المغادرة” ولكننا نأمل بأن تبقى الولايات المتحدة لاعبا أساسيا في المقاطعات الكردية في شمال شرق سوريا “وذلك للوصول إلى حلّ دائم لجميع الأطراف في سوريا ولهزيمة تنظيم الدولة كذلك”.

واليوم يظهر خطر جديد ناتج عن تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الشهر بغزو المنطقة الكردية، لسحق ما يزعم أنّه تهديد إرهابي كردي، ومرة أخرى يتفاعل مظلوم عبدي بهدوء ويقول إنه مستعد لدعم الاقتراح الأمريكي بشأن تسيير دوريات أمريكية تركية مشتركة في شمال شرق سوريا إذا كان هذا الأمر من شأنه أن يحبط الهجوم التركي.

يقول لي: (الحرب ليست جيدة لأحد) ويقول أنّه منفتح على خطة لدوريات أمريكية تركية مشتركة قدّمها المبعوث الأمريكي الخاص جيمس جيفري، ويقول (إنّنا نرغب بأن نناقش تفاصيل هذه الدوريات المشتركة مع الأتراك مباشرة أو أن نكون جزءا من هذه العملية) شرطه الوحيد هو (عدم وجود قاعدة دائمة للجيش التركي على أراضينا).

إذا سيكون النهج الدبلوماسي الأمريكي بمشاركة الكرد حلا مثاليا من شأنه أن يخفّف من حدة الخلاف بين أردوغان والكرد، وبالمقابل يحذّر مظلوم عبدي من أنّه إذا قامت تركيا بهجوم (فلن نواصل المعركة في المناطق التي تريدها تركيا فقط) لكنّنا سنشنّ ضربات مضادة على طول الحدود التي تبلغ 600 كم بين تركيا والمناطق الكردية، ويقول إنّ قواته لن تعبر الحدود (لكن بالطبع سوف يتعاون الكرد في كل مكان) بما في ذلك الملايين داخل تركيا.

كما ويواجه مظلوم عبدي كابوس محتمل آخر وهو احتجاز 12000 من مقاتلي تنظيم الدولة الذين تم أسرهم بعد هزيمة الخلافة، وأوضح عبدي بأنّ هذا العدد يضم 2500 مقاتل أجنبي بينهم حوالي 1000 أوربي بالإضافة إلى وجود 3000 عراقي، ويقول عبدي إذا ما قامت تركيا بغزو المنطقة فإنّ مقاتليه لن يكونوا قادرين على حماية السجون، مما يعني أنّ الآلاف من الإرهابيين من الممكن أن يفروا.

لقد ارتكبت أمريكا الكثير من الأخطاء في الشرق الأوسط على مدى العقود القليلة الماضية، لذا فإن الأمر يستحق بأن تحتفل بمهمتين عسكريتين ناجحتين هنا في سوريا.

المهمة الأولى في الشراكة مع مظلوم عبدي وقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، وتحالف أصغر بكثير مع قوة قبلية تعرف باسم مغاوير الثورة في الجنوب.

أثناء السفر مع الجنرال كينيث ف ماكينزي قائد القوات المركزية تمكّنت من رؤية كلا الشريكين، فبعد زيارة كوباني على الحدود الشمالية، سافرنا جنوبا إلى حامية التنف على الحدود الجنوبية عن نقطة استراتيجية على الطريق السريع بين بغداد ودمشق بالقرب من الحدود بين سوريا والأردن والعراق.

مثل مهمة قوات سوريا الديمقراطية فإنّ عملية التنف هي مشروع صغير تديره قوات العمليات الخاصة الأمريكية.بالطبع قوات العمليات الخاصة الأمريكية ليست الحلّ لكلّ المشاكل العسكرية، ولكنّهم قاموا بعمل رائع بشراكتهم مع القوات المحلية في سوريا، عندما تستمع إلى مظلوم عبدي تدرك جيدا أنّ الشركاء الجيدين هم الشرط الأساسي في العمليات الامنية الناجحة.

لقد تم بناء الثقة من خلال تضحيات كبيرة، وعلى الرئيس ترامب أن يستمع إلى كلمات مظلوم عبدي ويدرك كم هي ثمينة.



زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق