الشريط الإخباريتقارير

نازحو عفرين في كوباني.. قلق ومخاوف من نزوح آخر


ولاتي نيوز- شيرين تمو

لاتزال مناطق شرق الفرات وبوجه خاص إقليم الفرات تتلقى تهديدا تلو الآخر من قبل الدولة التركية، وهذا ما يثير القلق لدى المدنيين القاطنين على الحدود التركية ومنها مدينة كوباني الحدودية التي تضم المئات من العوائل العفرينية الذين هربوا من الاحتلال التركي لمدينتهم عام ٢٠١٨ ، بعد أن سقطت مدينة عفرين بأيدي الفصائل السورية المعارضة بدعم من الدولة التركية، فكانت كوباني وجهة الكثير من أهالي عفرين الذين انتشروا في أكثر من بقعة من جغرافية شمال شرق سوريا.

رغم التطمينات والمحادثات الجارية بين الأطراف المعنية بجغرافية شمال شرق سوريا( التحالف الدولي- الدولة التركية- قوات سوريا الديمقراطية ) إلا أن أهالي مدينة كوباني ونازحو عفرين في المدينة يخشون من تنفيذ التهديدات التركية، والتي قد تشن هجماتها خلال أيام أو ساعات بعد أن حشدت قواتها على الحدود ، فالأمور الاعتيادية اليومية في المدينة تجري بنوع من الحذر والخوف.

أبو سليم الرجل الخمسيني من نازحي مدينة عفرين ، كان حط رحاله في مدينة كوباني قبل نحو عام ولديه أربعة أولاد، أحد أولاده بقي في مدينة الشهباء، والعائلة اتجهت صوب مدينة كوباني لتستقر فيها وتراقب احتلال مدينتها من بعيد، أبو سليم وفي يده مسبحة يظهر القلق عليه خلال فرد حبّات المسبحة وعيناه تمتلئان بدمعة خانقة :” جرحنا لم يندمل بعد، لا أريد أن أصبح نازحا مرة أخرى خلال عام واحد، لقد تركت أملاكي وبيتي وسيارتي في عفرين، حتى قبورنا تركناها، واتجهت نحو مدينة كوباني لأعيل أسرتي المشردة، فإذا ما نفذ أردوغان تهديداته سنصبح نازحين من جديد ، ولا وجهة لنا هذه المرة “.
نازحو عفرين ينتظرون نزوحهم الأخير باتجاه مدينتهم “عفرين” ، ولا نزوح آخر يراودهم، ما زالت عفرين هي القبلة التي تجذب نظرهم، في موقف صامت حين سألت الصحفية العفرينية نوروز الصحفي محمد بلو عن حلمه بالعودة : أما زلت تحلم بالعودة إلى عفرين ؟؟؟ هز محمد برأسه في إشارة إلى ” نعم سنعود ” .
محمد بلو الصحفي من مدينة عفرين كان قد قصد إقليم كردستان بعد نزوحه ، ليعود إلى مدينة كوباني منذ أسابيع ليبقى قريبا من مدينته “عفرين” يقول : ” بالتأكيد إذا سنحت لتركيا الظروف المواتية ستنفذ تهديداتها، وهدفها من ذلك هو إنهاء الوجود الكردي في المنطقة كما فعلت في عفرين ،حيث هجرت أكثر من ثلاثمئة ألف كردي، وترتكب الآن الجرائم بحق من آثر البقاء على أرض آبائه وأجداده “.

نازحو عفرين في كوباني لا تزال قلوبهم تعتصر ألم النزوح الأول، ربما لن يقووا على نزوح آخر، أو أنهم لن يثقوا بأرض أخرى ملاذاً من الإرهاب الذي بات يلاحقهم كشبح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى