الشريط الإخباريتقارير

الحشود العسكرية التركية.. حالة تفاوضية


ولاتي نيوز- سعيد قاسم


تواصل تركيا حشد قواتها، منذ نحو ثلاثة أسابيع على حدود إقليم الفرات، في انتظار ضوء أخضر دولي يخولها التدخل العسكري، إذ إنّ أيّ تحرّك تركي حتّى ولو كان محدوداً يلزمه الموافقة الأمريكية حصرا كون الولايات المتحدة هي المسؤولة الوحيدة عن سماء منطقة شرق الفرات وهي المسؤولة عن ميدانها العسكري، وهي أمور يصعب معها التكهن بموافقة أمريكية كون ذلك سيعطي تفسير واحدا دون منازع وهو تواطئ أمريكي مع تركيا ليس وفق معايير قسد فقط وإنما وفق معايير لاعبين آخرين في شرق الفرات مثل الأوربيين والخليجيين الذين يعارضون أي دور تركي في شرق الفرات، ما يعني بالمجمل أن لوحة التحالفات قي شرق الفرات لا تتسق مع وجود الأتراك.

المسؤلون الأتراك من جهتهم يدركون جيدا حجم الصعوبة في تقبل دور تركي واستحالة تدخل عسكري تركي، ما يعني أن الحشودات نفسها قد لا يكون الهدف منها هو القيام بعمل عسكري شرق الفرات بقدر ما قد تكون ضغطا تركيا على الولايات المتحدة في عدد من المسائل الشائكة، من أهمها السماح بدوريات تركية في منبج أو السماح بمشاركة بوصول المعارضة السورية إليها، وإبعاد أي دور كردي هناك وبالتالي قطع الصلة الكردية بين شرق وغربه، وأيضا في قضايا أخرى لطالما شكلت سببا لتأزم العلاقة بين واشنطن وأنقرة مثل مسألة شراء أنقرة لمنظومة S400 والتحركات الإقليمية لتركيا بشكل لا ترضي الولايات مثل العلاقة مع روسيا وايران، وبالتالي إمكانية بقاء هذه الحشودات في انتظار جولة جديدة من المباحثات.

ورغم ذلك يتطلع العدالة والتنمية إلى شرق الفرات من زاوية مصالح استراتيجية تتعدى المسألة الكردية إلى مسألة مزاحمة الدور السعودي والإماراتي والمصري، وإمكانية وجود دور تركي في شرق الفرات سيحقق له لعب دور هام على المستوى الإقليمي، ومحاولة الاستفادة من الإرث الفكري لتنظيم داعش قبل أن يندثر متأثرا بعوامل الأمن والاستقرار، وهذا قد يساعده على الاستمرار داخليا، في وقت تتعرض له شعبيته التراجع، وعلى ذلك فإن المسألة السورية بالنسبة للعدالة والتنمية هي أهم القضايا السياسية للخارجية التركية كون العمق السني السوري يتلاقى مع أردوغان في لونه الإخواني؛ كمدخل إلى العالم العربي أجمع وعليه فإن أي مشروع وطني جامع في سوريا يشكل خطرا على تركيا من وجهة نظر العدالة والتنمية،وبالتالي تسعى أنقرة إلى خلق أجواء الفتنة والتوتر وتحريض المكونات ضد بعضها البعض وهو ما فعلته في عفرين من خلال استباحة ممتلكات الكرد للفصائل المسلحة.

الولايات المتحدة من جهتها ورغم علاقاتها غير الجيدة حاليا مع انقرة تبدو أنها في وارد إرضاء تركيا، دون أن يتضح إلى الآن حجم وطبيعة هذه المراضاة، وهي تدرك تماما رغم أهمية تركيا لها في غرب الفرات ومزاحمتها للنفوذين الروسي والايراني وقدرته على تمثيل المصالح الأمريكية هناك الا أنها تعلم تماما أن المشروع التركي في شرق الفرات لا يناسب طموحاتها في إعادة الأمن والاستقرار لها، تمهيدا للتخلص من موروث العنف الذي خلفه داعش والتي لاتزال تتأثر بها المنطقة عموما.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق