الشريط الإخباريتقارير

الحضور الأوربي كحل للعلاقة الكردية- التركية- الأمريكية المعقدة

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تخوض الولايات المتحدة معركة صعبة في إمكانية تحقيق توازن في علاقاتها مع حلفاء متناقضين يمارسون أو يحاولون ممارسة أدوار رئيسية في شرق الفرات، وهذه المعركة تتخذ سلاح التفاضل حينا وأحيان كثيرة سلاح التهديد.

وشكلت العلاقة المتأرجحة مع تركيا أحد أهم محركات تأسيس وضع جديد لا يناسب رغبات الجميع، فتركيا الطارئة على خارطة شرق الفرات غير مرغوبة أوربيا ومحليّا ولكنها مطلوبة أمريكيا، كأحد أهم المحركات السياسية التي تعتمدها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ناهيك عن أدوار أخرى لعبتها تركيا سابقا لصالح واشنطن في مسائل العلاقة مع إيران وروسيا كأهم خصمين للولايات المتحدة في التاريخ الحديث، وبالتالي فإن وجودها في شرق الفرات – إن حدث ذلك فعلا- قد لا يرتبط بمصالح أمريكية آنية، وقد لا ترتبط بالموقف المتحفظ لإدارة ترامب من العدالة والتنمية إذ إن الولايات المتحدة لا تنظر إلى تركيا من منظار “العدالة والتنمية”، سيما وإن الحزب نفسه قد بدأ فعليا في عد تنازلي نحو مغادرة المشهد السياسي التركي، ونحن نعلم إن تركيا من الدول التي تمتاز بسرعة نوعية في التقلبات السياسية الداخلية.
هذه الصعوبة لا يبدو إنها تقتصر على إقناع كل طرف فيه بتقبل الآخر، إلى انخراظ الجميع في التصورات الأمريكية غير واضحة المعالم لمستقبل المنطقة إلى إمكانية تصور وجود نفوذ أوربي- تركي على سبيل المثال ضمن كيان سياسي واحد، في وقت يتم التعامل أوربيا مع تركيا ومع العدالة والتنمية بشكل خاص كعامل عدم استقرار وكصلة وصل غير مريحة بين الشرق والغرب.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف عنه اتصافه بالمزاجية بدأ فعليا بممارسة المزيد من الضغوط على أوربا، وتحذيرها بإطلاق دواعشها عليها، إن لم تقم باستلامهم، والتهديد قد لا يتعلق بالدواعش بقدر ما يتعلق بالتحفظات الأوربية على الدور الذي تريد الولايات المتحدة أن تضطلع به في شرق الفرات وفي مناطق أخرى من العالم مثل حماية خليج هرمز.

هذه التصريحات يبدو من الوهلة الأولى بأنها تصب في مصلحة أنقرة في وقت تستعد فيه لاستقبال وفد من العسكريين والدبلوماسيين برئاسة المبعوث الأمريكي جيمس جيفري للبدء بجولة جديدة من المفاوضات حول المنطقة الآمنة مصحوبة بتصريحات أمريكية تكشف إلى حد بعيد ملامح المنطقة الآمنة ومصحوبة أيضا بالتجييش الرسمي التركي تجاهها، وتحشيد المزيد من القوات على الحدود للإيحاء بأن المنطقة الآمنة مطلب شعبي تركي وليس حالة سياسية مؤقتة، ولكنها بنفس الوقت لا تعبّر لغاية الآن سوى عن تحقيق مسارات تفاوضية تمارسها الولايات المتحدة مع مجموعة من اللاعبين وفق طرق غير متشابهة، وبوجه خاص في موضوعين اثنين الأول ماتريده واشنطن من تركيا في سوريا وما يمكن أن تسمح به لها في غرب الفرات، وفي علاقاتها مع روسيا، والأمر الثاني هو ما تريده واشنطن من أوربا، والاشارات الأمريكية لها بأن تركيا بديل متوفر في شرق الفرات إن لم تحسم موقفها في الاضطلاع بمسؤولياتها، وبالتالي تبدو تركيا والعدالة والتنمية خاصة فزاعة للجميع ومحرك لتأسيس علاقات تناسب الولايات المتحدة أكثر من كونها طرف في هذه العلاقة.

بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية، ثمة خبرة اكتسبتها هذه القوات في التعامل مع المتغيرات وتغير ميزان القوى على الأرض، ولكن هذه القوة أيضا متأثرة بالعوامل السياسية وبوجه خاص الصراع الروسي الأمريكي على سوريا، ووجود قضايا كردية متعددة في مناطق مختلفة، كما أن الحالتين السياسية والعسكرية لكل من مسد وقسد تتعثران في تحقيق تقدم بسبب الأداء الخدمي الضعيف للإدارة الذاتية، إذ إن أول امتحان لأي إدارة جديدة هو جديتها في تحقيق الخدمات، وتطبيق الأنظمة والقوانين، وهو ما لا يسير في الاتجاه الصحيح بالنظر إلى مشاكل عدة تعانيها الإدارة الناشئة، من أهمها الفساد، ورغم ذلك تبدو أبعد من أن تنسق مع تركيا في موضوع ما وإن كان قضية تتعلق بشخص واحد.

الثابت في العلاقة الأمريكية – الكردية، منذ تأسيس قسد ، قياسا لعلاقة الولايات المتحدة مع الأتراك هو اتصافها بالثقة والالتزام، رغم دخول العلاقة في أكثر من نفق، وهو ما يمكن أن يحقق أرضية لتأسيس توازنات من بوابة الولايات المتحدة تجنب فيه قسد المنطقة من مخاطر الاحتلال التركي من زاوية التواجد الأوربي الذي يشكل الأولوية بالنسبة لواشنطن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق