الشريط الإخباريتقارير

“ممر سلام”: الاتفاق الذي بموجبه وضعت واشنطن تركيا تحت إبطها

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

لم تثمر النقاشات بين أنقرة وواشنطن التي دامت ثلاثة أيام، سوى عن آلية قيّدت بها واشنطن أنقرة وجعلتها مرتبطة بها، ووفقا لنتائج المباحثات فإن أي تحرك مستقبلي لتركيا تجاه شرق الفرات واقع ضمن الكونترول الأمريكي، وبهذا كسبت واشنطن نقطة مهمة في سياق تغيّر العلاقات الدولية تجاه الملف السوري، وهو منع تركيا من أي اتفاق مع أي دولة أخرى بخصوص شرق الفرات، وخاصة روسيا وإيران، سيما وإن تركيا من الدول التي تتأرجح علاقاتها بين روسيا والولايات المتحدة.

الآلية المتفق عليها بين تركيا وأمريكا تقتضي بتأسيس مركز عمليات مشتركة، وإنشاء “ممر سلام”، بداعي تمكين اللاجئين السوريين من العودة، وهذه النقاط الغامضة نسبيا، قد لا يمكن توضيحها بالشكل المطلوب بالنظر إلى أن هناك لاعبين غير تركيا في المنطقة الآمنة، مثل فرنسا وبريطانيا ودول أوربية أخرى لم يحسموا مواقفهم من المشاركة فيها، وبالتالي فإن الترتيبات الأمريكية بخصوص شرق الفرات مرشحة للتعديل، وخاصة بالنسبة للتفاضل بين تركيا ودول أخرى تريد واشنطن أن تكون متواجدة في شرق الفرات، وهذه أمور من الممكن أن ترشح المنطقة للمزيد من الصراعات السياسية حولها ولتجاذبات أمريكية- أوربية – تركية-خليجية.

المكسب التركي في نتائج هذه المحادثات هو رسم موطئ قدم داخل شرق الفرات – دون إيجادها لغاية الآن-، واللّعب على بعض القضايا مثل موضوع إعادة اللاجئين أو موضوع نقل الصراع ضد العمال الكردستاني الى داخل الأراضي السورية بداعي إن قسد تشكل جزءً منها، وضمان دور حتّى وإن كان غير واضح الملامح والأبعاد، وهذا الدور معرّضٌ للتبدّلات والتعديلات بالنظر إلى الاستخدام الأمريكي لتركيا في ملفات متعددة، وبالنظر إلى طبيعة العلاقات الأمريكية التركية التي تشهد من حين لآخر تأرجحا، وهذه العلاقة يمكن أن تتغير في أي لحظة خصوصا اذا خسر العدالة والتنمية السلطة لصالح حزب الشعب الجمهوري وهذا أمر مرشح للحدوث في وقت تشهد شعبية العدالة والتنمية المزيد من التراجع.

بالنسبة للولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية هناك مشاريع تعاون عسكري تتجاوز الحالة الراهنة إلى إمكانية تأسيس شراكة عسكرية استراتيجية، وهي أمور تبشّر بأن هذه القوات لن تكون معرضة لخطر حقيقي، وهذه المشاريع لا ترتبط فقط بالقضاء على آخر خلايا داعش وإنما بتأسيس كيان قوي قادر على حماية المصالح الأمريكية في سوريا، وبالتالي فإن هذا يجعل من إمكانية وجود دور عسكري لتركيا في المنطقة الآمنة غير قابل التحقق، كون الولايات المتحدة لا تسمح عادة بحدوث اضطرابات في مناطق نفوذها وبالتالي هي لا تسمح بوجود قوى متناقضة على ميدان واحد.

وعلى ذلك فإن التعامل الأمريكي مع تركيا بخصوص الحالة الكردية السورية على وجه التحديد تعتمد على سياسة نزع المبررات، وعبّرت مجريات المحادثات عن استيعاب أمريكي للتهور التركي دون أن يتم إجراء تعديلات جوهرية على الخطة الأمريكية بالنسبة للدور التركي، إذ أن نتائج المباحثات استندت على المقترح الأمريكي الرئيسي والذي نصّ على تأسيس منطقة آمنة مؤلفة من مرحلتين الأولى بعمق خمسة كيلومترات تمثل شريطاً منزوع السلاح يدعمه شريط ثان بعمق تسعة كيلومترات يخلو من الأسلحة الثقيلة، وهو ما وافقت عليه قسد مسبقا، وفي النهاية وبحسب التعبير الكردي “وضعت واشنطن تركيا تحت إبطها”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق