الشريط الإخباريتقارير

روسيا تحاول اللعب على الورقة الكردية

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

يشكل صراع النفوذ بين اللاعبين الرئيسيين في سوريا “روسيا والولايات المتحدة” أحد أهم العوامل في تطور مسارات الحلول السياسية والعسكرية التي تمر بها الأزمة السورية، ويكاد يصل الصراع إلى حرب باردة مصغرة تتأثر بها مختلف أطراف الصراع في سوريا، ومن ضمنهم القوى السياسية الكردية.
آخر لقاء بين مسؤولي البلدين حول الملف السوري كان في أيار الماضي، حين زار وزير الخارجية الامريكي بومبيو موسكو والتقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولي الخارجية الروسية، وجاءت التصريحات حينها إيجابية وأكد بومبيو وصول واشنطن وموسكو إلى تفاهمات وخاصة بالنسبة لمناطق النفوذ الأمريكي “شرقي الفرات”.

المؤكد أن الصراع بين الطرفين له تجاذبات متعددة، يقع تحت تأثيرها جميع اللاعبين المحليين والإقليميين الفاعلين في سوريا، وبوجه خاص بالنسبة للاعبين المتواجدين ضمن خارطتي النفوذ الأمريكي والروسي على حد سواء مثل النظام والقوى الكردية وتركيا، ما يعني أن دور هؤلاء معرض للتغيير، في أي بازار سياسي.
كرديا؛ العلاقة محكومة بعدة عوامل، أهمها وجود طرفين كرديين متناقضين إلى حد ما “المجلس الوطني الكردي – حركة المجتمع الديمقراطي”، الأمر الذي يجعل اصطفاف كل طرف في محور دولي مخالف شيئا متوقعا، ومبررا بالمعنى السياسي في سياق الرغبة بضمان دور سياسي يدعم استمرارها، سيما ونحن نعرف أن العلاقة الروسية تحسنت بطرف كردي “المجلس الوطني الكردي” بعد ما أصابها الجمود بالطرف النقيص وخاصة بعد تحرير الرقة وتبلور المشروع الأمريكي في شرق الفرات، إضافة إلى وجود عامل ثان لا يقل أهمية هو حضور القضية الكردية في أروقة ومناطق نفوذ كلا الطرفين الدوليين، وبالتالي يأتي التواصل الدولي مع كلا الطرفين الكرديين في سياقات عدة يمكن أن تكون أحيانا للتشويش على الطرف المخالف، وهذا فخ قد يقع فيه كلا الطرفين الكرديين في موضوع العلاقة مع روسيا، إضافة إلى امتلاك روسيا لمفاتيح متعددة من الأزمة السورية من ضمنها النظام وجزء من المعارضة وتحكمها إلى حد بعيد بمسارات الحل ومن ضمنها اللجنة الدستورية.

هذه العوامل وغيرها تؤثر بشكل كبير على القوى السياسية الكردية لدى حدوث أيّ تطور يخص المناطق الكردية، وبشكل خاص التهديدات التركية بالتدخل في شرق الفرات، ومسألة دورها في المنطقة الآمنة، وبالتالي تؤثر في طبيعة علاقاتها معها روسيا والولايات المتحدة، ولعل اتصالات الخارجية الروسية مع مسؤولي حركة المجتمع الديمقراطي ، واجتماع المجلس الوطني الكردي مع الخارجية الروسية في هذا التوقيت يُفهم منه أن موسكو ترغب في تشتيت الموقف السياسي الكردي، ورغم نفي مجلس سوريا الديمقراطية لوجود اجتماعات بين مسؤوليها والخارجية الروسية الا إن ذلك لا يعني أن موسكو لم تتواصل مع مسد، ربما في محاولة لضرب العلاقة الكردية الأمريكية أو لاستغلال حالة ضعف حاصلة، وغير واضحة لغاية الآن.

رغم أن المنطقة الآمنة لم تكتمل شروطها بعد، ولم تكتمل شروط تأسيسها، وهي الامتحان الحقيقي للولايات المتحدة وعلاقتها مع حلفائها المحليين في استحصال اعتراف رسمي بمشروعهم السياسي وإدراجه ضمن الحلول الدولية للأزمة السورية، إلا أنه يبدو بأنها قد تكون بداية لتبلور علاقات جديدة ستتأثر بها الأطراف الكردية وقد تكون حاملا رئيسيا لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى