الشريط الإخباريتقارير

الاستسلام للتلوث.. لم تزرعوا شجرة واحدة!

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

دون قصد، في أحد المجالس العامة، سمعتُ حديثا جانبيّاً لبعض التّجار ومربّي الماشية، يتناول تغيّر لون فروها، وميلها إلى السواد، ثم استرقت السمع أكثر لمعرفة الأسباب، حيث اختلفت نسبيا ما بين كونها حالة عامة لها علاقة بالتلوث الكبير الحاصل في البيئة، سيما مخلفات النفط وحرق مكبّات النفايات، وبين تقصير المُربين في استيفاء جميع الشروط الصحية والرعوية.

تمتاز الإدارات المدنية، والتي تتّبع القوانين والدساتير، والمحكومة بالأسس الديمقراطية عن السلطات البدائية بكونها تنظّم العلاقة بين مواطنيها بطريقة لا يعتدي فيه مواطنٌ على آخر كما تنظم العلاقة بين المواطن والمرافق العامة، وبين المواطن والبيئة على أساس ضمان حق الجميع بالاستفادة منها، وتنفذ مشاريع تنموية تطور حياة المواطن من جوانب عدة، وفق خطط تناسب ميزانيتها، ولكن ما يحدث أن التنمية في تراجع متصاعد.

كما إن الإدارات المدنية تنظّم العلاقة بينها وبين المواطن، وواجب عليها أن تشعره بأهمية دوره، والحالة المدنية هي أحد أهم نقاط الضعف لدى المجتمعات في منطقة شرق الفرات، سواء لكونها تنتمي لمجتمعات ريفية أو لعدم خبرتها المدنية الكافية سيما وإن النظام السوري والأنظمة السابقة عموما، لم تعمل على الجانب المدني، ومفهوم المواطنة اقتصر في التزام الفرد بفكر حزب البعث.
هذا الضعف المدني العام بات يشكل ثقلا وعبئا على الريف أكثر من المدينة، بل باتت إدارات المدن تتعامل مع الموضوع إما بالتهرب أو تصدر مشاكلها البيئية والصحية للريف، أو لبعض الضواحي، كما فعلت بلدية قامشلو بجمع نفايات المدينة في أحد ضواحيها، وكما فعلت بلدية ديرك بنقل مكب نفاياتها الى منطقة ريفية “كوجرات” بداعي أن المنطقة ملوثة مسبقا بالمخلفات النفطية، وإنه لا مشكلة اذا قسمت المنطقة إلى قسمين؛ سياحي وملوث.

الإدارات القائمة التي تأسست بنتاج ثوري وشعبي وكان ثمنها دماء الآلاف من الشباب ودموع عشرات الآلآف من أمهاتهم وذويهم، تواجه مشكلة خطيرة، وتدفعها شبكات الفساد إلى الرأسمالية والاهتمام بالجانب السياحي للمدن على حساب الجانب البيئي والصحي، وأحيانا التضحية بكليهما.
منذ أن باشرت البلديات عملها قبل تأسيس وانتخاب، ولم يحدث أن تم زرع غرسة واحدة في الريف، كما أن مشاريع التشجير في المدن والبلدات تكاد تكون معدومة، والمشروع البيئي الوحيد الذي كان من المفترض أن يحوّل نفايات قامشلو إلى أسمدة يبدو بأنه أصبح حبرا على ورق، والتعامل مع التلوث غالبا إما أن يكون الاستسلام، أو الخيار الأسوأ وهو الحرق.

وزارة البلديات والبيئة مُطالبة بمواجهة الكم الهائل للتلوث، وبوجه خاص في المناطق النفطية، التي باتت بحاجة إلى ملايين الأشجار لتنقية الهواء، وهذه المناطق أصبحت أهم مُصدِّر لمرضى السرطان على مستوى سوريا، ويمكن طرح حلول على مراحل لتشجير المنطقة بعدد كافٍ من الأشجار يمكنها تنظيف الغلاف الجوي، وإعادة تنقيته، وهذا بحاجة لخطوات جدّية وفاعلة، كأن يُلزم كل تاجر يعمل في معبر سيمالكا الحدودي -وما أكثرهم- على سبيل المثال، بتشجير 2كم من الطريق المؤدي من قامشلو إلى المعبر، أو إلزام صاحب كل مشروع بتشجير مساحة معينة كشرط لترخيص مشروعه، والحلول في هذا السياق يمكن أن تتعدد في سبيل الحصول على نتائج صحية وبيئية تناسب شروط الحياة لشرائح مجتمعية راهنت على القيم الوطنية وتمسكت بخيار البقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى