الشريط الإخباريتقارير

اللاجئون السوريون سلاح غير فعّال لتركيا

ولاتي نيوز _ هلبست جاجان

يقوم وزير الخارجية التركية هذه الأيام مولود جاويش أوغلو بزيارة إلى دولة لبنان للتباحث حول مجموعة من القضايا وعلى رأسها قضية اللاجئين السوريين والذين يتواجدون في عدة دول ومنها تركيا ولبنان.
وفي المؤتمر الصحفي الذي جمع جاويش أوغلو بوزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل اليوم في بيروت أكد جاويش أوغلو تطابق وجهات نظر البلدين حول ضرورة عودة المهاجرين السوريين إلى مناطق ” الأمان “.
في الوقت الذي يمكن أن نعتبر اصرار تركيا على تحريك ورقة اللاجئين السوريين جزءا من عملية التفاوض مع أمريكا حول ملف المنطقة الآمنة في شمال شوريا، وعدم اكتمال كافة جوانب الاتفاق حتى بشأن المرحلة الأولى من الاتفاقية التي لم يظهر منها سوى تجول الدوريات الأمريكية في بعض المناطق الحدودية يمكن اعتباره تمهيدا للمرحلة الثانية التي ترغب تركيا في جعل ملف اللاجئين أهم أوراق الضغط التي تملها في تلك المفاوضات وعبر تأليب كافة الدول التي تستقبل اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة وعلى رأسها تركيا ولبنان والأردن واقليم كردستان العراق.
تحاول تركيا ضم هذه الدول إلى الأطراف المشاركة في أستانة لتضمن سلاح اللاجئين وضمان فعاليته، فهل تنجح تركيا في استخدام هذا السلاح بالشكل الذي ترغب فيه؟
يبدو ان محاولات الدولة التركية في زعزعة الموقف الأمريكي تبوء بالفشل بين الحين والآخر وهو ما يجعلها تعمل على تبديل الأدوات بين الحين والآخر ويبدو أن ما حصلت عليه للآن من مفاوضاتها مع الجانب الأمريكي لا يرقى لمستوى طموحاتها وهو ما جعل جاويش أوغلو يخرج في جولة أخرى للبحث في استمالة أطراف أخرى تعينه في الضغط على الجانب الأمريكي وخاصة في ملف اللاجئين، ولكن يبدو أن جاويش أوغلو يتناسى أن اقليم كردستان والأردن ليسا من الأطراف التي يستطيع استمالتها وأن لبنان لن يكون مؤثرا في فعله وضغطه لأنه يعاني من مشاكل لا قبل له باحتواء ما يضاف لها من مشاكل أخرى.
تركيا وروسيا تحاولان مرارا الضغط على الجانب الأمريكي والحصول منه على تنازلات عديدة واخراجه من المنطقة وما لعبة الحرب في ادلب سوى إحدى الأوراق التي تلعب بها الدولتان لزيادة عدد المهاجرين السوريين واعطاء طابع ” الخلل الأمني ” لتلك المناطق لتقبل أمريكا باستقدام اللاجئين السوريين لشرق الفرات.
إن أهم ما تؤمن به تركيا هو العمل على تغيير ديمغرافية شمال سوريا وبالتحديد روجآفايي كردستان لتضمن انتهاء الملف الكردي تماما وإلى الأبد وهو ما تحاول وتسعى لتطبيقه وتتمحور محادثاتها حوله مع الجميع وبطرق عدة وتحت حجج مختلفة, فالمنطقة الآمنة وإعادة اللاجئين والأمن التركي وغيرها من الأسلحة التي ترغب تركيا في استخدامها على الوجه الأكثر فعالية تتوجه في الحقيقة نحو التواجد الكردي في المنطقة أو الهوية الكردستانية لهذه المناطق، وهي تسعى جاهدة بداية لتغيير ديمغرافية عفرين وترغب في تطبيق ذات النموذج على باقي المنطقة الكردية.
ولكن المجتمع الدولي بدأ يدرك هذه النية التركية وخاصة الجانب الأمريكي الذي يؤمن بأن تركيا تلعب على هذا الوتر أو ذاك لتحقيق هذه الغاية الأبدية للدولة الأتاتوركية، ولذلك فإن الجانب الأمريكي يستفيد من هذا التخبط التركي والقلق التركي من الخلل في مخططاتها، فالدولة التركية التي تخفي النية هذه تبدو في موقف محرج بين الحين والآخر أمام الجانب الأمريكي الذي يدرك أن حجج أمن تركيا ماهي إلا أكاذيب.
أظهرت زيارة جاويش أوغلو لبيروت من الضعف أكثر من اظهارها للقوة لأن هذا يدل على أن هناك نقصا في الإمكانيات التركية في مواجهة الرفض الأمريكي لطموحاتها وقدرتها على اقناع أمريكا بوجهة نظرها، وهذا يدل على ضعف ما تمكنت تركيا من فرضه في ثنايا “المرحلة الأولى” من الاتفاقية مع أمريكا وأنها ترغب في تجميع أدوات أخرى لمرحلة أخرى يبدو أنها هي أيضا تشعر بحرج موقفها فيها وخاصة أن الجانب الأمريكي يصر إلى الآن على رفض تسمية “المنطقة الآمنة” ومرور كلمة ممر أو آلية في المحادثات يدل على أن المنطقة ليست مكانا لتوطين اللاجئين وإن كانت ممرا لإيصالهم مستقبلا لمناطقهم الأصلية أو أن كل ما يتم الحديث عنه هو مجرد آليات “لضمان أمن تركيا” وليس وضع حدود لمنطقة جغرافية ما.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق