الشريط الإخباريتقارير

عمالة الأطفال.. ظاهرة تتجدد

ولاتي نيوز- ديرسم عثمان

يضطر عدد كبير من الأطفال في قامشلو إلى التخلي عن طفولتهم والانخراط في سوق العمل لسد رمق العيش والحاجات الاساسية للحياة، وهذه الظاهرة ليست بغريبة على المجتمع الكردي بالنظر إلى أن السلطات المتعاقبة لم تعمل على درء أسبابها، كما أن حالة التهميش التي تعرضت لها المناطق الكردية خلال العقود الماضية وفرت أسباب عدة لحدوثها.
إلا أن الظاهرة بعد انحسارها في المجتمعات المحلية طفت بشكل أكبر مع توافد الآلاف من النازحين من مناطق مختلفة من دير الزور وحلب ومناطق سورية أخرى.

العديد من الأطفال يعملون بدوام كامل أو جزئي لقاء مبالغ زهيدة، وفي ظروف أقل ما يقال عنها أنها خطرة وقاسية، عبدالله “13سنة” طفل أمي لايعرف الكتابة ولا القراءة، يعمل بأجر ضئيل ب15ألف ليرة شهريا عند أحدى المطاعم قال والكآبة بادية على وجهه :”أعمل دوامين ولم يبعثوني أهلي إلى المدرسة وأبي وأهلي يسكنون في بيت للأجار”.
ويبدو أن ظروف المعيشة السيئة، وعدم الاستقرار كان سببا في تسربهم من المدارس والدخول في سن غير قانونية إلى ميادين الحياة العملية، محمد من دير الزور يسكن في قامشلو منذ خمس سنوات وهو يبلغ 12 من عمره، ويعمل في فرن للخبز على الشارع الرئيسي، يؤكد لولاتي نيوز بأنه يعمل لمساعدة أهله بسبب الفقر والعوز.

فيما يظل العتب على الأسرة التي رضيت لأبنائها العمالة ،وحرمت أطفالها من أبسط حقوقهم من التعليم ،الطفل مازن يبلغ 14 عاما ، يعمل في بيع المحارم قائلا : أعمل أنا وأخي الذي يصغرني بسنتين ونبيع المحارم لأننا نصرف على البيت وأبي لايعمل كما منعنا اهلنا من التعليم فلم نذهب للمدرسة أبداً .
أما عبيد كان الطفل الوحيد الذي لم يحرم من التعليم بين الأطفال الذين إلتقت بهم ولاتي نيوز في أسواق مدينة قامشلو فهو يدرس في الشتاء ويعمل في الصيف في بيع البوظة لكن الحياة حرمته من والديه فهو يتيم الأبويين يبلغ 15 سنة ويسكن في بيت عمه ويحصل على 1500 ل س يوميا لقاء عمله.
عمالة الأطفال أحد أهم المسيئة إلى الوجه الحضاري للمدن، وباب لانسياق الأطفال تجاه ظواهر أسوأ مثل التدخين والمخدرات، وهي لا تتعلق بالفقر فقط وإنما بحاجة إلى حملات توعية من قبل مؤسسات الإدارة الذاتية ومنظمات المجتمع المدني المعنية، بسبب وجود مبررات اجتماعية في الاعراف والعادات تبرر مثل هذه الظاهرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق