أخبارتقارير

الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تكون وفية لحليفتها “قسد”

الكاتب: آدم تورنر، لموقع أمريكان ثينكر، بتاريخ 22 آب 2019

عن الإنكليزية سوز حج يونس

لطالما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من مشكلة كبيرة ألا وهي أنّ الآخرين لا ينظرون إليها كحليف موثوق به، وهذا الأمر شاع بشكل أكبر، عندما قرّرت الولايات المتحدة الأمريكية سحب قواتها من الحرب في الفيتنام، لاوس، وكمبوديا في السبعينات، حيث تُرك حلفاء أمريكا هناك بلا حول ولا قوة وعرضة للاضطهاد والقتل على أيدي الاشتراكيين.

وفي كمبوديا بعد مغادرة القوات الأمريكية نفذت قوات الزعيم بول بوت إبادة الجماعية وقتلت أكثر من مليوني شخص.

في الآونة الأخيرة في العام 2011 تم استدعاء القوات الامريكية من العراق قبل الأوان المحدّد، وهذا ما ترك الأقليات هناك عرضة للاضطهاد، وسمح لداعش بتأسيس الخلافة والقيام بقتل وترهيب السكان هناك، وخاصة الشيعة المسلمين واليزيديين والمسيحيين.

ونظرا لأنّ داعش كان العدو المُعلن للولايات المتحدة وقام بقطع رؤوس العديد من المواطنين الأمريكيين ونفّذ هجمات إرهابية ضدّنا فقد اضطرت الولايات المتحدة في نهاية الأمر إلى العودة إلى المنطقة لإيقافه.

وربما من سخرية القدر أن نقول بأنّ الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت حليفا غير موثوق به، لأنّ الشعب الأمريكي لديه قيم أخلاقية ولا يريد أن يحارب دولا أخرى أو يتدخل في شؤونها ، لذا فإنّ أمريكا كدولة ديمقراطية فإنّ شعبها متحسس جدا من موضوع الضحايا الأمريكيين، لذا فإنّه وعندما تستمرّ الحرب لفترة طويلة فإنّنا نعارض هذه الحرب.

بغضّ النظر عن أهمية هذه الحرب أو الطرف المنتصر فيها، وليس بالضرورة أن يكون هذا ما يحصل في سوريا اليوم. وتمتلك الولايات المتحدة الامريكية نحو ألف مقاتل في سوريا وكانت مهمة هذه القوات الأمريكية في العام 2014 تأمين الإمدادات والتدريب والإسناد الجوي للمقاتلين الكرد في سوريا، ثم لاحقا لقوات سوريا الديمقراطية والتي تضم الكرد والعرب السوريين السنة والمسيحيين واليزيديين، ولقد قامت هذه القوات الأمريكية بعمل مذهل بتحالفها مع قوات سوريا الديمقراطية، ففي العام 2019 نجحت هذه القوات في استعادة آخر المعاقل التي كانت تحت سيطرة التنظيم في سوريا.

وإنه لمن المهم أن ندرك بأنّ قوات سوريا الديمقراطية لم يكن لديها سبب للسيطرة على هذه المناطق ذات الغالبية من العرب السنة، وإنّها فعلت ذلك بأمر وطلب من الولايات المتحدة.

والنقطة الهامة الأخرى أنّه ومنذ العام 2014 وحتى اليوم لم يقتل سوى 8 جنود أمريكيين في سوريا، وهذا لأنه نادرا ما كانت هذه القوات تتواجد بالقرب من الخطوط الأمامية.

كما أنشأت قوات سوريا الديمقراطية من خلال جناحها السياسي مجلس سوريا الديمقراطية منطقة حكم ذاتي والتي تشمل حوالي ثلث سوريا، وعلى الرغم من أنّ حكمها للمنطقة لم يكن مثاليا، إلا أنّها تعتبر أكثر علمانية وديمقراطية ومناصرة لحقوق الإنسان من أي مجموعة أخرى في سوريا والعراق، وما يلفت الانتباه أكثر في هذه المنطقة هو أن النساء اللاتي هنّ في العادة أكثر عرضة للتمييز في الشرق الأوسط حصلن على قوة حقيقية في مجلس سوريا الديمقراطية، وكما أنّ قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على المنطقة التي تحتوي على أكثر من 80 في المائة من إمدادات النفط في سوريا، والآن يضغط الأتراك بقيادة الإسلامي أردوغان على الولايات المتحدة للتخلّي عن قوات سوريا الديمقراطية ويرغب الرئيس أردوغان بإنشاء منطقة آمنة والتي ستمتد نحو 20 ميلا جنوب الحدود التركية، ويريدها منطقة خالية من قوات سوريا الديمقراطية.

المشكلة هنا أنّ المنطقة التي يرغب أردوغان بإنشائها هي في غالبيتها العظمى من السكان الكرد، كما حدث في عفرين وإذا ما نجح الأتراك في إنشاء هذه المنطقة فإنهم سيقومون بتطهير عرقي للسكان الكرد المحليين، الذين طالما أبدى الرئيس التركي أردوغان مشاعر الكره والتخوف اتجاههم، وسيقوم باستبدالهم بـ 3 ونص مليون من العرب السنة الذين يقيمون في تركيا كلاجئين.

وكما رأينا في عفرين فإنّهم سيقومون باستبدال قوات سوريا الديمقراطية السورية الناشئة، بنظام حكم تركي والذي يعتبر نظاما إسلاميا وبعيدا عن الديمقراطية ولا يحترم حقوق الإنسان، وهذا النظام التركي هو نفسه أصبح عدوا شرسا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ويساعد كلا من داعش وإيران، وقام بشراء أنظمة صواريخ S- 400 من الروس ويهدد دول الجوار منها اليونان وقبرص وإسرائيل ومختلف الكيانات الكردية (الذين هم بمجملهم حلفاء لأمريكا) وكما أنّه يستمر بدعم الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط.

ليس الأترك وحدهم من يرغبون بخروج القوات الأمريكية من سوريا بل كذلك الروس والإيرانيون ونظام الأسد أيضا يرغبون بذلك، وهؤلاء اللاعبون الخطرون يرغبون بإعادة معظم أراضي هذه المنطقة إلى سيطرة الأسد، والولايات المتحدة وافقت على “المنطقة الآمنة” التركية، ولكنها كانت غامضة بشأن التفاصيل.

الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تكون وفية لحلفائها قوات سوريا الديمقراطية، وهذا الأمر يعتبر مخاطرة بالنسبة للقوات الأمريكية، أيضا فإنّ أية دولة ربما لن ترغب في التحالف مع الولايات المتحدة مجدّدا في النزاعات المستقبلية.

فتخلّي الولايات المتحدة الأمريكية سيسمح لتركيا بالقضاء على هذه القوات، وسيعمل على عودة نشاط تنظيم داعش في جنوب المنطقة التي يسيطر عليها قسد، وسيسمح لروسيا وإيران والأسد باستعادة السيطرة على هذه المنطقة، كما أنّه سيقلق الرئيس ترامب.

على الولايات المتحدة أن تحدّد المنطقة الآمنة إلى أصغر مساحة ممكنة، وأن تطلب من تركيا بأن تظلّ بعيدة عن أية مناطق أخرى تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في سوريا، وإذا ما رفضت تركيا الاستماع، ينبغي أن تطبق عليها العقوبات.

على القوات الأمريكية أن تبقى في المنطقة وإلا ستصبح الولايات المتحدة حليفا غير موثوق ولا يعتمد عليه.


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق