الشريط الإخباريتقارير

في يوم الاختفاء القسري: عائلة كادار جمعة تتذكره بحسرة إذ تفتقد الأمان والفرح

ولاتي نيوز- ديرسم عثمان

اختفى كادار عبد الباقي جمعة في الرابع والعشرين من أذار / مارس 2019 ابتلعه الغياب، يثير سؤال غيابه مشاعر الفقد والحسرة لديهم فيوجهونه للسلطات في قامشلو ” النظام، الإدارة الذاتية” لعلهم يجدون بارقة أمل.
أسئلة الغياب حاضرة في أذهان الكثير في هذه الأيام التي تتزامن مع يوم الاختفاء فيطالبون المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بأوضاع المختفين قسرا وحقوق الإنسان في العالم، بتكثيف الجهود للضغط على السلطات وتقديم كافة المعلومات المتعلقة به وبوضعه.

كادار جمعة طالب في جامعة الفرات كان في عامه الثالث يدرس هندسة البترول وهو نجل القيادية في الاتحاد النسائي الكردستاتي آريا جمعة وتعرف بمناصرتها لقضايا المرأة والطفل.

يعرفه ذويه بأنه منذ نعومة أظفاره كان الولد المطيع لوالديه والمحبوب من الجميع وبطبيعته الحنونة، قبل مجيئه بأشهر كانت جدته مريضة ترك امتحاناته واعتنى بها.

وعُرف أيضا بحسّه المسؤول وشعوره القومي،حيث كان يعمل في دمشق لتأمين نفقات دراسته الجامعية، أخذ أجازة من عمله في دمشق مع بداية العطلة الجامعية واقتراب نوروز،جاء الى قامشلو ليشارك في احتفالات عيد نوروز الذي يصادف 21 أذار.

اختفى كادار بصورة غامضة حيث ذكرت والدته أنه استعار منها سيارتها (الجيب )لزيارة أحد أصحاب الدراسة في تمام الساعة الرابعة عصراً ولكنه خرج ولم يعد .
وقالت لولاتي نيوز: “في بداية الأمر خلته مع أصدقائه وبقائه لساعة متأخرة من الليل طبيعيا لأنه بالعادة يسهر مع رفاقه رغم ذلك اتصلت به مراراً وتكراراً في تلك الليلة لكنه لم يرد على اتصالاتي ظننته حينها وأنا مطمئنة لعله لم ينتبه أو جهازه في وضعية “الصامت” لم يخطر على بالي أبداً أنه مخطوف”.
وأضافت جمعة “لم أكن أشعر بأنّ هناك لحظة فراق، أخبرتني صديقتان لي أنهما تعرضا للتهديد كنت أواسيهم وأطلب منهم الحذر ولكن لم أتوقع أن يحصل لأبني ما حصل”.

وتابعت جمعة “بعدما قضيت ليلتي وأنا أحلم بالكوابيس أستيقظت في الصباح واذ السيارة ليست بمكانها سرعان ما ذهبت الى غرفة كادار في هذه اللحظة عرفت بأن أبني ذهب ..اتصلت بجميع الأقارب ورفاقه والمعارف الجميع أخبروني بأنهم لم يروه، خرجنا نبحث عنه في كل مكان وأخبرنا الجهات المختصة لكنهم طلبوا أن نبلغهم الشكوى بعد مضي 24 ساعة من الأختفاء”.
ولايبدو من حديث جمعة أنها تتهم جهة ما في اختفائه إذ تقول “في اليوم التالي قدمنا الشكوى لمدير المنطقة والإدارة الذاتية حيث تضامنوا معناو أخذوا الأجراءات اللازمة من مراقبة الهاتف وغيرها ولكن لم تردنا أي معلومات عنه”.

قضية اختفاء كادار من القضايا المحيرة والتي دارت حولها العديد من التفسيرات، وقالت أريا جمعة تدخل الكثير من الناس ووردنا معلومات مختلفة؛ منهم من أخبرنا أنه أخذ للعسكرية ومنهم من قال بأن الاستخبارات اختطفته كما قالو لنا بعض الناس وهو من المستبعد أنه أتهم بتهمة الارهاب وسجن في فرع فلسطين في دمشق ولكن كلها بقيت نظريات أثارت الكثير من المخاوف لدينا.

وتابعت “أثر أختفاء كادار كثيرا على نفسية العائلة، الغياب والألم أصبحا يملآن حياتنا، بحثنا عن بصيص أمل للعودة وباستمرار خلال خمسة الأشهر الماضية كنا نراجع كل الجهات والمسؤولين وحتى الآن لم يردنا أي دليل على وضعه كل محاولتنا كانت دون جدوى والحكومة أخبرتنا بأنه ليس في المنطقة”

خلال سنوات الأزمة السورية، ارتكبت كافة أطراف النزاع في سوريا جرائم الأختفاء القسري واتسم بوقوع على نطاقٍ واسع . حيث تم توثيق ذلك من قبل جهات عديدة منها “هيومن رايتس ووتش ووثقتها لجنة التحقيق الدولية حول سوريا في عام 2013 “، ولم تنخفض من ذلك الحين وحتى الآن حيث يصل إلى 100 الف مختفي مجهول المصير حسب الشبكة السورية لحقوق الأنسان.كما وضع مجلس الأمن للأمم المتحدة مسودة القرار 2139 الذي يدين فيه حدوث الجرائم، ولكن دون حدوث أي تأثير.

كما وتنصّ المادة 24 من الاتفاقية الدولية؛ على حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وتعتبر الضحايا ليسوا فقط أولئك المختفون، بل العائلة تكون ضحية الاختفاء، إذ إن الاختفاء القسري يخفي معه الكثير من المشاعر المشابهة للفرح والأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى