الشريط الإخباريتقارير

شبح ارتفاع الدولار يخيم على القدرة الشرائية للمواطنين

ولاتي نيوز _ هديل سالم

في وقت مازال فيه القلق من انعكاسات بنود الاتفاق الأمريكي التركي بخصوص إقامة منطقة آمنة يلقي بظلاله على الأوضاع الاقتصادية والأمنية في شمال شرق سوريا، شهدت أسعار المواد والسلع الاستهلاكية والغذائية ارتفاعاً ملحوظاً ما زاد من القلق والركود في حركة الأسواق التجارية متأثرة بارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي.
إذ يواصل سعر الدولار ارتفاعه تدريجياُ مقابل الليرة السورية، حيث تجاوز مؤخراً ال 655 ليرة سورية في مناطق الإدارة الذاتيةوالعاصمة دمشق.
ووفقاً لجدول أسعار صرف العملات، فقد سجل سعر الدولار في تعاملات مطلع هذا الأسبوع 655 شراء و 657 مبيع، وشهد سعر صرف اليورو ارتفاعاً مماثلاً فقد بلغ سعر الشراء 715 مقابل سعر 720 المبيع، وبلغت الليرة التركية شراء 113 و 115 مبيع، وبحسب نشرة جمعية الصاغة بلغ سعر غرام الذهب 27700 عيار 21.

تدهور الليرة السورية، أدّى إلى تزايد أسعار المواد والسلع الاستهلاكية والغذائية في السوق السورية وتراجع في القوة الشرائية للمواطنين.

وفي جولة لـ “ولاتي نيوز” في سوق الدرباسية، أشار أصحاب المحال التجارية إلى صعوبة في تحقيق المبيعات. يقول التاجر ناظم درويش، صاحب محل ألبسة في شارع 24بالدرباسية: “إن السبب وراء ضعف القوى الشرائية للمواطنين يعود إلى قلة السيولة المادية لهم بالتزامن مع ارتفاع أسعار الألبسة نتيجة ارتفاع الدولار”.
بينما يوضح التاجر كرم خليل، صاحب محل دلال للألبسة الجاهزة بسوق الدرباسية: “إن سعر البلوزة (التيشرت) الرجالي والنسائي ذو النوعية المتوسطة بلغ 8000 ليرة سورية، وبلغ سعر بيجامة الأطفال أقل من 6سنوات 8500 ليرة وأكبر من 6 سنوات 10500ليرة”.

ويضيف خليل: “معظم البضائع الموجودة في الأسواق مستوردة من الصين وتركيا والقليل منها من مدينتي دمشق وحلب السورية ومع ارتفاع الأسعار المتأثر بالدولار الأمريكي يعزف الكثير من المواطنين عن الشراء، إلا ألبسة الأطفال تحقق نسبة خجولة من المبيعات بمناسبة قدوم العام الدراسي الجديد”.

أما المنظفات والمواد التموينية الغذائية، شهدت ارتفاعاً كبيراً أيضاً، فبلغ سعر كيلو الرز(نورس) من 700 إلى 900 ليرة، وبلغ سعر علبة الزيت أربعة لتر (زير) 2400 ليرة.
وأرجع صلاح حاج درويش صاحب محل سمانة في الدرباسية لـ “ولاتي نيوز”: رغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية المرتبط بارتفاع الدولار لا يمكن للمواطن الاستغناء عن الغذاء، لكن نسبة أرباحنا من المبيعات تنخفض.
وعزى التاجر محمد عباس صاحب محل الخضار والفواكه، ارتفاع أسعار الخضار ارتفاعاً طفيفاً كونها إنتاج محلي وممكن أن يؤدي زيادة الطلب على نوع محدد إلى ارتفاع السعر، بلغ سعر كيلو الخيار 400 ليرة، فيما أسعار الفواكه شهدت ارتفاعاً هائلاً باعتبارها مستوردة، حيث بلغ سعر كيلو الموز من 500 إلى 700 ليرة سورية.

واشتكى مواطنون من عجز رواتبهم إزاء ارتفاع الأسعار وطالبوا بضرورة رفع رواتب الموظفين مقارنة بالارتفاع الجنوني لأسعار المواد الاستهلاكية والغذائية والألبسة بالتزامن مع فتح المدارس لأبوابها وتحضيرات المونة.
وأكد عبد الحميد خلف، موظف لدى الإدارة الذاتية لـ”ولاتي نيوز”، أن الأسعار لا تتناسب مع أصحاب الدخل المحدود. وقال: “لدي ثلاثة أطفال في المدرسة الابتدائية بحاجة لألبسة وأحذية وحقائب وقرطاسية مع بداية العام الدراسي، وراتبي لا يتجاورز 60 ألف ليرة سورية أي أقل من (100$)”.
وقالت روجين عبد القادر موظفة في السلك التعليمي، أن الراتب الشهري الذي تتقاضاه لا يكفيها لنصف الشهر.
ويعيد خبراء اقتصاديون أسباب تزايد قوة الدولار الأمريكي إلى قوة الاقتصاد الأمريكي والسياسات النقدية المتباينة المتبعة في الولايات المتحدة ونظيراتها من القوى الاقتصادية العالمية إضافة إلى الأوضاع الأمنية في مناطق النزاع والكوارث.
ومؤخرا قامت الإدارة الذاتية برفع أسعار المحروقات، وهو قرار من شأنه التأثير على الأسواق وينتظر أن ترتفع معه أسعار سلع أخرى مرتبطة بمادتي البنزين والمازوت، وقد ارتفع سعر ربطة الخبز السياحي عقب ارتفاع سعر المازوت.

لا تتوفر فيه تقديرات رسمية لمتوسط دخل الفرد في مناطق الادارة الذاتية، ولكن الراتب الشهري الذي يحصل عليه الموظف لا تتجاوز قيمته الـ 100 دولار أمريكي، وهو مبلغ يستحيل معه الإيفاء بالالتزامات المعيشية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق