الشريط الإخباريتقارير

التشبيح الكردي.. ضد الحراك المدني

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

كشف احتجاجٌ قام به مجموعة من النشطاء مقربون من “أحزاب المجلس الوطني الكردي” أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة قامشلو للمطالبة بمراعاة الحالة المعيشية الصعبة للأهالي وضبط أسعار المواد التموينية بالإضافة إلى رفض السعر الجديد للمازوت، كشف الاحتجاج عن مجموعة من الأزمات التي يعيشها الشارع السياسي الكردي، وأهمها أزمة الاعتراف بالآخر واحترام مطالبه.
من المبادئ الأساسية في أي عمل مدني هو احترام مطالب الآخر واحترام فكره وخصوصيته، ولكن بدا أن الاحتجاج الذي قام به مجموعة من النشطاء لاقى رفضا كبيرا من شرائح سياسية الأولى شريحة من النشطاء الرافضة لأي نشاط للمجلس الوطني الكردي، وهؤلاء يتهمون المجلس الوطني الكردي بالتعامل مع تركيا ضد الإدارة الذاتية، وهؤلاء من الموالين للاتحاد الديمقراطي أو المستفيدين من الإدارة الذاتية.

والشريحة الأخرى والأهم كانوا من أنصار المجلس الوطني الكردي نفسه، إذ قام مجموعة من النشطاء بالتشهير بالاحتجاج والتشبيح ضده بدءً بالدعوة إليها حيث هاجم هؤلاء الشبيحة كل خبر صحفي ينسب الاحتجاج للمجلس بداعي أن المجلس الوطني الكردي لا يشرعن الإدارة القائمة ويتعامل معها كسلطة غير شرعية تقوم بتصفية كل مخالف، سيرا في تكريس الخلاف الكردي- الكردي، دون أن يعلموا أن ذلك يخدم المطامع التركية بالتدخل العسكري وتحويل المناطق الكردية إلى موطن للاجئين السوريين في تركيا.

فئة أخرى من النشطاء وجدوا في هشاشة الاحتجاج مناسبة للتعليق والسخرية، فاستغلوا شعارات غريبة رفعت أثناء الاحتجاج مثل “الجوع مؤلم” وبالغوا باستهزائهم، حين تحدثوا عن بعض المحتجات اللواتي لبسن حليّا أثناء الاحتجاج، ولن يكون غريبا إذا ما كان هناك بعض الأقلام تخدم الأنظمة الإقليمية الساعية إلى هدم أي حلم كردي في سوريا.

أهمية الاحتجاج الذي حدث إنه جاء بعد فترة طويلة من غياب الحراك المدني من قبل الأحزاب المعارضة للإدارة الذاتية، وبوجه خاص أحزاب المجلس الوطني الكردي، وهو وإن كان خجولا إلا إن الحاجة إليه شديدة لتفعيل الحياة المدنية في مناطق الادارة الذاتية، في سبيل الوصول إلى سلطة إدارية تخدم الجميع.

وأهمية الاحتجاج أيضا إنه لفت الانتباه إلى الواقع التنظيمي والسياسي المتشرذم داخل المجلس الوطني الكردي، والذي يبدو بإنه بحاجة إلى إعادة هيكلة وإعادة ترتيب كتمهيد لتفعيل دوره مرة أخرى في الحياة السياسية، كإطار سياسي يمثل شريحة هامة من المجتمع الكردي.

اليوم الخامس عشر من أيلول هو اليوم الدولي للديمقراطية، والكرد هم أكثر الشعوب حاجة للديمقراطية بالنظر إلى حجم المظالم التي تعرض ويتعرض لها لغاية الآن، وفي ذكرى يوم الديمقراطية لابد من القول: الخروج إلى الشارع من أجل “المازوت” أو “الزبالة” أو “ارتفاع سعر الخبز” قضية ليس أقل وطنية وأهمية من القضايا السياسية، والاستهزاء بمطالب الناس أو التشبيح ضد الحراك المدني يخفي خلفه أجندات سياسية وأمنية خطيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق