الشريط الإخباريتقارير

نيويورك تايمز: أمريكا سترسل 150 جنديا إضافيا إلى شمال شرق سوريا

إيريك شميت، لنيويورك تايمز، 12 أيلول 2019

عن الإنكليزية: سوز حج يونس

واشنطن – يستعدّ البنتاغون لإرسال 150 جنديا إلى شمال شرق سوريا، وذلك للقيام بدوريات برّية مع القوات التركية، وهذا ما يناقِض – وإن مؤقتا على الأقلّ – مقولة الانسحاب من سوريا، والذي كان الرئيس الأمريكي ترامب قد أعلنه في كانون الأول الماضي.

وكما أنّ نشر هذه القوات الجديدة، والتي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل، تأتي ضمن سلسلة من الخطوات العسكرية والدبلوماسية المتنامية، والتي كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذتها خلال الأسابيع الماضية، وذلك لنزع فتيل التوترات المتصاعدة مع تركيا، حليفتها في الناتو.

وذلك على خلفية الدعم الأمريكي للمقاتلين الكرد السوريين، الذين قادوا الحرب ضدّ الدولة الإسلامية (العدو المشترك)، إلا أنّ تركيا تنظر لهؤلاء المقاتلين الكرد على أنّهم إرهابيون.

وفي الوقت الحالي تملك الولايات المتحدة أقلّ من 1000 جندي في سوريا، وذلك للمساعدة بشكل رئيسي في القضاء على الجيوب الأخيرة المتبقية لمقاتلي تنظيم الدولة.

وكانت تركيا قد هدّدت الشهر الماضي باجتياح شمال شرق سوريا، وذلك بهدف طرد الكرد السوريين على طول الحدود التركية والتي كانوا قد استعادوها من تنظيم الدولة، وردّا على ذلك سارعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في الأسابيع الأخيرة إلى القيام بجولات استطلاعية، ودوريات مشتركة مع القوات التركية، في منطقة عازلة ضيّقة داخل الأراضي السورية، وكذلك عمدت إلى تدمير التحصينات الكردية بالقرب من الحدود التركية، والتي اعتبرتها تركيا تهديدا لها.

حيث اجتمع اثنان من كبار الجنرالات الأمريكيين خلال هذا الأسبوع مع نظرائهم الأتراك في العاصمة التركية أنقرة، وقد كان الهدف من هذه الإجراءات، هو منع هذه المنطقة التي مزّقتها الحرب من الغرق في خضم الاضطرابات، الأمر الذي يتعارض مع الجهود الأمريكية المتعلّقة بالتصدّي لحرب العصابات التي يشنّها تنظيم الدولة، كما ويتعارض مع جهود الرئيس ترامب فيما يخصّ السحب الكامل للقوات الأمريكية من سوري خلال هذا العام.

وقال مؤلف كتاب (إمبراطورية أردوغان: تركيا وسياسة الشرق الأوسط) سونر كاجبتاي مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى “من الممكن أن تكون تركيا معطّلة للسياسة الأمريكية، فيما يتعلّق بإيران والعراق وسوريا وداعش، وكما يمكن في الوقت نفسه أن تكون مسهّلة لهذه السياسة”.

وعبّر مسؤولون أمريكيون كبار عن تفاؤل حذر، بشأن التوترات مع تركيا والتي يقولون بأنّها قد تراجعت، ولكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عاد ليقلب الحسابات رأسا على عقب،  من خلال الاقتراح الذي أعلنه الأسبوع الماضي حول عودة ما لا يقلّ عن مليون لاجئ سوري موجودون حاليا داخل الأراضي التركية، ودفعهم باتجاه المنطقة الآمنة في سوريا، وإن لم يحدث ذلك فإنّه يهدّد بإرسال طوفان من اللاجئين السوريين باتجاه أوروبا.

وقد كان أردوغان قد طالب ومنذ فترة طويلة، بإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود التركية السورية، وذلك لاستبعاد القوات الكردية، ولكنّه أعاد طرح فكرة إنشاء منطقة آمنة كملجأ للسوريين الفارّين من الحرب.

وقد أثارت خطة أردوغان هذه انتقادات شديدة وفورية من البنتاغون، حيث قال السناتور شون روبرتسون المتحدث باسم البنتاغون “إنّ الولايات المتحدة تعارض أيّة عمليات ترحيل قسرية للاجئين أو النازحين”، وقال السناتور روبرتسون “وإذا سمحت الظروف بذلك، فإنّه ينبغي أن تكون عودة هؤلاء إلى الوجهة التي يختارونها، ويجب أن تكون عودتهم طوعية، وآمنة، وكريمة”.

وقال الرئيس أردوغان بأنّه يتوقع مقابلة الرئيس ترامب في الأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، وذلك لمناقشة العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا، وقال أردوغان في خطاب له في مدينة إسكيشير التركية “هناك اختلاف بين ما يُقال وما يتم القيام به”  “ينبغي حلّ هذا”.

ورفض المسؤولون العسكريون والدبلوماسيون الأمريكيون التعليق علنا على الانتشار الوشيك لنحو 150 جنديا أمريكيا، ولا تزال الموافقة النهائية تتوقّف على مدى نجاح الدوريات البرية المشتركة، والتي ستستمر خلال الأيام المقبلة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية الشهر الماضي إنّ الولايات المتحدة “ستوفر القوات اللازمة “لشمال شرق سوريا، منوّها إلى وجود مجموعة من عشرات الجنود الأمريكيين، تقوم الآن بدوريات مماثلة مع القوات التركية في منبج السورية.

ولكنّه لم يوضّح ما إذا كان النشر الجديد لهذه القوات سيزيد من إجمالي تعداد القوات الأمريكية الموجودة في سوريا، أو أنّه سيتم على حساب تخفيض تعداد القوة الموجودة هناك، والتي تُساهم وبشكل مباشر في مهام مكافحة الإرهاب.

إنّ مستقبل شمال شرق سوريا هي المنطقة الوحيدة، التي شاركت فيها كلّ من أمريكا وتركيا في مناقشات مثيرة للجدل، وكانت الولايات المتحدة قد أبلغت تركيا خلال شهر تموز، بأنّها لن تبيعها مقاتلات F-35 و ذلك ردا على شراء تركيا لمنظومة الصواريخ الروسية S-400 بقيمة 2.5 مليار دولار، كما أنّ هذا الأمر زاد من احتمالية فرض عقوبات أمريكية على تركيا الشريكة في حلف الناتو.

وكانت الولايات المتحدة وتركيا قد اتفقتا من حيث المبدأ على إنشاء منطقة عازلة مشتركة الشهر الماضي، إلا أن كلا الجانبين لا يزالان يتفاوضان على التفاصيل التي من أهمها:

يريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن يبلغ عمق هذه المنطقة 20 ميلا (حوالي 32 كم) وأن تمتد لمساحة 300 ميل (حوالي 482 كم) على طول الحدود التركية السورية شرق نهر الفرات، في حين أنّ الولايات المتحدة الأمريكية حجّمت حدود هذه المنطقة إلى بضعة أميال.

ووصفت سوريا هذه الخطوة بأنّها انتهاك لسيادتها، وأكدت روسيا على ضرورة الحفاظ على سيادة الأراضي السورية، وكان أردوغان قد هدّد الشهر الماضي بتنفيذ عملية اجتياح كبيرة داخل الحدود، لطرد الكرد السوريين من المناطق التي كانوا قد استعادوها من تنظيم الدولة، وكانت تركيا قد قامت بعمليات اجتياح مماثلة في كلّ من منطقتي عفرين وجرابلس السوريتين، غرب نهر الفرات.

وقد عبر مسؤولون أمريكيون عن شكوكهم في قدرة الجيش التركي على مواصلة هذه العملية الواسعة والمعقّدة في شمال شرق سوريا، ولكنّهم بالمقابل عبّروا عن قلقهم من أيّ غزو تركي للمنطقة، لأنّ هذا من شأنه أن يخلّ بالأهداف الأمريكية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وكما سيضرّ بالعلاقة بين الولايات المتحدة وحليفتها في الناتو.

سارع البلدان إلى اتخاذ خطوات لنزع فتيل الأزمة والتوتر بينهما، وذلك برئاسة جيمس جيفري الممثّل الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية إلى سوريا، والجنرال جوزيف إف دنفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة، للتركيز على إنشاء منطقة آمنة بطول 75 ميل (حوالي 120 كم) بين تل أبيض وسري كانيه/ رأس العين، وقد افق عليها الطرفان وأسماها البنتاغون (منطقة الآلية الأمنية).

وقد أنشأ الجيشان مركز عمليات مشتركة في أنقرة، حيث قاموا بأربع جولات استطلاعية فوق المنطقة، بما في ذلك الجولة الاستطلاعية يوم الخميس، وفي نهاية الأسبوع الماضي نفّذت القوات الأمريكية والتركية أول دورية برية مشتركة بينهما.

وفي إشارة إلى مدى تأثير الحساسيات الدبلوماسية، حتى على الرسائل الموجّهة حول هذه العمليات، نجد أنّه وفي بيان أصدره الجيش الأمريكي، صورة فوتوغرافية واحدة تُظهر عربة تركية في المقدمة، وصورة أخرى تُظهر فيها عربة أمريكية في المقدمة.

وقالت القيادة الأوروبية في البنتاغون والتي تتولى مهمة التعامل مع تركيا، أنّ الجنرال ستيفن  م تويتي نائب قائد القيادة الأوروبية في البنتاغون، والجنرال توماس بيرجيسون من سلاح الجو، قد اجتمعا مع نظرائهم الأتراك، لمناقشة الدعم المستقبلي للعمليات المشتركة عامة.

وقال الكولونيل مايلز بي كاجينز المتحدّث باسم التحالف الذي يُشرف على العمليات في العراق وسوريا في بيان يوم الخميس “يمكنكم رؤية التقدّم” مشيرا إلى التوازن الدقيق في التعامل مع “المخاوف الأمنية المشروعة  لتركيا” وبين جهود التحالف فيما يخص التعامل مع داعش.

ولكن بعض القادة السياسيين ومن كلا الجانبين وصفوا هذه الإجراءات بأنّها أقرب إلى العلاقات العامة منها إلى الخطوات الجوهرية، مما يُشير إلى وجود طريق صعبة بانتظارهم.

وقال وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو، للصحفيين في أنقرة هذا الأسبوع “نعم، كانت هناك  بعض الدوريات المشتركة، ولكن الخطوات التي اتخذت بعدها، كانت خطوات تجميلية فقط”. وقال بريت ماكورك الذي كان حتى كانون الأول، مبعوثا للرئيس ترامب إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش، قال في رسالة بالبريد الإلكتروني “إنّها مبادرة دبلوماسية جديرة بالاهتمام، ولكنّها تحتاج إلى وسائل، كما هو حال معظم الأمور في سوريا هذه الأيام، يبدو أنّ لدينا أهدافا سياسية متزايدة، في ظلّ رئيس يريد قطع كلّ السبل والمغادرة، وعندما تكون الغايات والوسائل غير متوافقة، فإنه غالبا ما يتبعه الفشل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى