الشريط الإخباريتقارير

الدرباسية: ارتفاع إيجار البيوت .. استثمار يجلد المواطن في ظل غياب الرقابة

ولاتي نيوز – هديل سالم

تشهد حركة العقارات وإيجارها في شمال شرق سوريا عموماً، ومدينة الدرباسية التابعة أدارياً لمحافظة الحسكة على وجه الخصوص حالة من الازدهار في السنوات القليلة الماضية، فبعد موجات النزوح الكثيرة والعديدة للأهالي من المناطق المجاورة التي شهدت الحرب وعمليات إرهابية، واشتباكات عسكرية بين قوات النظام تارة وفصائل المعارضة المسلحة تارة أخرى وتنظيم داعش في أغلب الأحيان، وباعتبارها المدينة الآمنة التي لم تشهد أي اشتباكات أو تفجيرات إرهابية كل هذا كان عاملاً مساعداً أدى إلى تضخم سكاني، ووجهة لتوظيف رؤوس الأموال، ترافق مع تطوير عمراني وارتفاع لافت في الإيجارات.

وفي هذا السياق يفسر “عزيز الملا” صاحب مكتب عقاري لـ “ولاتي نيوز” بأنه نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار العقارات في الفترة التي شهد فيه تدهور لليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، حيث أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار مستلزمات ومواد البناء، ما عكس على قيمة الإيجارات.

مهاجرين أصحاب مال

وأشار “الملا” لـ “ولاتي نيوز”، أن المهاجر إلى أوروبا الذي يمتلك حلم العودة إلى الوطن ويمتلك المال ساهم بشكل مباشر في ارتفاع أسعار العقارات من خلال شراء شقق سكنية غير مجهزة (على الهيكل)، ما زاد من أزمة الإيجارات وقلل من معدل العرض.
وبمتابعة “ولاتي نيوز” لأسعار المنازل والشقق في السوق العقاري، يظهر تباين كبير في أسعار إيجار العقارات بين المناطق المختلفة في مدينة الدرباسية، ففي الحي الشرقي مثلاً تبدأ أسعار الإيجار الشهري بين (33 ألف حتى 40 ألفاً ل.س) وفقاً لنوع البناء طيني أو أسمنتي وتقديراً للمساحة. فيما قدرت أسعار الإيجار في الحي الغربي من 40 ألف إلى ما يزيد عن 50 ألف شهرياً.


أسر نازحة
تعد موجة النزوح الداخلية من المناطق التي اشتعلت فيها فتايل الحرب أحد أبرز الأسباب المؤدية إلى ارتفاع الإيجارات الذي يقاس تبعاً للتحليل الاقتصادي بزيادة الطلب على المنازل مقابل انخفاض في معدل العرض.
نزحت عائلة “أم قصي” والمكونة من 5 أشخاص من ريف دير الزور جراء دخول التنظيم الدولة الإرهابي “داعش” إليها قبل دحره في آخر معاقله في بلدة الباغوز السورية على يد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أمريكية، لتجد هذه العائلة نفسها مهددة بالتشرد بعد تجربتها مع الإيجارات المرتفعة لذلك لجأت إلى نصب خيمة على أطراف المدينة تسترها من التشرد وشجع ملاك المنازل.
يقول “علي حمو” نازح من ريف دمشق، وهو من المستأجرين الذين يعانون من ارتفاع إيجارات المنازل: “بسبب قلة الخيارات، أسكن في منزل يقع في المنطقة الصناعية بـ45 ألفاً في الشهر على الرغم من أن المنزل واسع وعصري إلا أن لدي شابتان تذهبن كل يوم إلى عملهن، اضطر إلى مرافقتهم عند الخروج والعودة”.


توسع عمراني
“التجارة الأضمن، فكل من أمتلك مبلغ من المال ونتيجة ترجح أسعار الدولار، وجد من المناسب استثمار أمواله بالعقارات، فأسعار العقارات في ازدياد” هذا ما قاله “أبو حسين” أحد سماسرة البناء.
موضحاً: “من كان يمتلك منزل متواضع قام بهدمه من قبل متعهدين وإعادة إعمار أبنية ذو طوابق متعددة، منها ما يعرض للبيع والبعض الآخر للإيجار. فبالرغم من ارتفاع أسعار الأسمنت ومواد البناء وافتقادها بعض الأحيان ألا أن أعمال العمران في ازدياد وتوسع”.


غياب رقابي
يأخذ التفاوت في تطبيق قوانين الإدارة الذاتية أشكالاً متعددة، بدا محصوراً في قوانين المرور وتعدد الزوجات ومنح التراخيص للمنشآت الصناعية، الحيوانية والزراعية. فيما بقي التعميم الخاص بتحديد أسعار الإيجارات وفرض غرامة مالية على المخالفين، حبر على ورق، وتبقى حجة الإدارة بأنه لا يمكن أن تلاحق المخالفين إذا لم يقدم المستأجر شكوى ضد المالك.
حيث يبين التعميم أن الحد الأعلى للإيجار الشهري 25 ألف للشقق السكنية، والبيت الأسمنتي 20 ألفاً، والمصنوع من الطين 10 آلاف ليرة سورية.
وبذلك بقيت مشكلة ارتفاع إيجارات البيوت والمحلات هماً يثقل كاهل المواطن، يضاف إليه مشكلة رفع سعر مادة المازوت مؤخراً بقرار من الإدارة الذاتية والذي سينعكس بشكل سلبي على كافة السلع والمواد الأساسية لمعيشة المواطن، وهو ما دفع عدد من الناشطين، قبيل أيام، إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة (اليونيسيف) في مدينة قامشلو الخميس الفائت 12/ سبتمبر الجاري، تضامن مع الاحتجاج عدد من الأحزاب الكردية وأهالي المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق