الشريط الإخباريتقارير

أردوغان يهدي “تين عفرين” لـ روحاني؟

ولاتي نيوز

تقصّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، القيام بأمور تُلفت انتباه العالم في القمة الثلاثية التي جمعته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والايراني روحاني، بالعاصمة التركية أنقرة خلال مناقشتهم قضايا عدة تتعلق بالملف السوري.

القيام بأمور ملفتة قد تكون سمة عصر يعيش فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون كأكثر شخصيتين مسؤولتين مثيرتين للجدل في البلدين عبر التاريخ، بالنظر إلى عدة أمور منها المظهر الغريب نسبيا، والمزاجية التي يتصف بها ترامب، والتي عادة ما تدفعه للقيام بأمور مفاجئة، وغير ذلك.

لفت الانتباه، لاشك وإنه لا يأتي في سياق اعتباطي، ولا يمكن أن تكون البوظة التي ضيّفها الرئيس الروسي بوتين لاردوغان في زيارة للأخير إلى موسكو عملا من باب التسلية، أو حتى التلذذ بأكل نوع معين من البوظة، والمرجح إنها تحمل دلالات رمزية تحمل ما تحمله من المعاني التي تفهمها جيدا المؤسسات الحاكمة.

أردوغان تناول تينة خضراء من إناء كان يحمل تينا من لونين مختلفين، ضيّف روحاني حبّة تين خضراء، دون أن يخيّره أيّ اللونين يريد، وحسب الصورة فإن التينة الخضراء كانت في مكان أسفل التينة الحمراء، وبدا أن الأخير غير متفاجئ، كما لوحظ عدم تفاعله كثيرا مع السلوك الإيحائي للرئيس التركي، كأسلوب لم يعتد الرئيس الإيراني على اتباعه بالنظر إلى حرص الزعماء في إيران على إحاطة أنفسهم بهالة مقدسة، لا تتواءم مع التهريج الذي يقوم به الرئيس التركي، في مشهد أثار البحث عن معاني رمزية التين التي قصدها الرئيس التركي.

القمة الثلاثية خرجت ببيان ختامي أكدت فيها استمرار العمل ضمن مسار آستانة واستمرار الرفض لأي مشروع في شرق الفرات، تحت شعارات مناقضة لدور تلك الدول في سوريا إذ أكد البيان الختامي على سيادة سوريا، واستقلالها، ووحدتها، وسلامة أراضيها، إلى جانب تشديده على الالتزام القوي بمبادئ الأمم المتحدة.
واهتمت القمة بالوضع في شرق الفرات حيث تشكل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية شبحا بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي جدد تهديده بالتدخل العسكري شرق الفرات في حال لم تكن المنطقة الآمنة وفقا لما يريد.
وبحسب البيان الختامي فإنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في شمال شرق سوريا إلا على أساس احترام السيادة والسلامة الإقليمية للبلد، مشيرًا إلى أنه تم خلال القمة الاتفاق على ضرورة تنسيق الجهود في هذا الصدد.

وتحدث البيان عن رفض “أي مبادرة لخلق حقائق جديدة في الميدان تحت ستار مكافحة الإرهاب، بما في ذلك مبادرات الحكم الذاتي غير المشروعة في سوريا”.

وأضاف “ولقد تم التأكيد على ضرورة التصدي للأجندات الانفصالية التي تهدف لإضعاف سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وتهدد الأمن القومي لدول الجوار”.
اللغة التي خرج بها البيان تجاه المنطقة الآمنة والاشارة إلى ضرورة توطين اللاجئين فيها، والحديث عن الأجندات الانفصالية باتت لغة جوفاء تفتقد إلى الفاعلية بالنظر إلى عدم امتلاك الدول الثلاثة الأدوات الكافية لمواجتها، إذ إن أيّ منها لا تمتلك قوى محلية في شرق الفرات يمكن أن تقف بوجه المصالح الأمريكية والأوربية، بالإضافة إلى أن الوقوف بوجه تأسيس كيان كردي ليس أولوية روسية.

أقصى ما يمكن أن يفعله أردوغان نكاية بواشنطن هو أن تخدم أعداءها، وهو ما يبدو أنه يحذر فعله بلغة إيحائية من خلال ضيافة التين الأخضر العفريني لإيران، وبالتالي ربط شيعة تركيا بشيعة سوريا من بوابة عفرين وتوسيع الحزام الشيعي في المنطقة، أو ضيافة التين الأحمر الإدلبي لروسيا، ولكنها تبقى تحذيرات إذ إن تركيا تعلم تماما أنها لو فعلت ذلك فإنها ستخسر دورها كليا في قضايا الشرق الأوسط.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق