الشريط الإخباريتقارير

هل تكسب الإدارة الذاتية وضعا دوليّاً خاصّاً؟

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

لم يأتي إعلان تشكيل اللجنة الدستورية بغياب ممثلين عن الإدارة الذاتية أو مجلس سوريا الديمقراطية مفاجئا لمسار تطورات التعاطي الدولي مع الأزمة السورية.

الإدارة الذاتية استُبعدت من جميع نسخ المؤتمرات الدولية حول الأزمة السورية، وهذا الاستبعاد وإن كانت الدولة التركية أحد أهم العوامل الدولية وراءه إلا إنها تحمل في جوهرها معارضة دولية لمشروع مختلف خارج ثنائية المعارضة والموالاة.
وتشبّعت هذه الثنائية بالعديد من الحوامل الطائفية والاقليمية، واللعب في سياقات المحاور الدولية، لتفرز هذه الثنائية دكتاتورية خاصة من خلال رفضها لأي رأي مختلف خارج دائرة النظام والمعارضة.
بمعنى أن المؤتمرات الدولية التي كان الهدف منها تأسيس حالة ديمقراطية، تنهي الصراع العسكري بين النظام والمعارضة وتعيد بناء الدولة بشكل مؤسساتي، يخدم مصالح الجميع في صورة لا تسمح بإعادة سيناريو المظلومية التي عاشها الشعب السوري في ظل شمولية حزب البعث خلال العقودية الماضية، هذه المؤتمرات ارتهنت للأجندات الدولية وأقصت أقطاب متعددة من المعارضة السورية ومن ضمنها مجلس سوريا الديمقراطية، ومن ضمنها أيضا رفض وجود تمثيل كردي مستقل، وإن كان المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي يتحملان جزء من مسؤولية عدم تمثيل كردي مستقل.

الإدارة الذاتية كأحد نتاجات تطور الأزمة السورية وتبعاتها كظهور تنظيمات متطرفة وتزايد وحشية النظام وجنوع فصائل المعارضة إلى التطرف والعمل المافيوي وارتهانها للأجندات التركية، هذه الإدارة بسلبياتها وإيجابياتها فرضت نفسها كواقع لايمكن تجاوزه لا على المستوى الوطني ولا على المستوى الدولي، وبوجه خاص بعد الدعم التي لاقته وتتلقاه لغاية الآن من التحالف الدولي.
و استطاعت الإدارة الذاتية ومؤسستها العسكرية أن تلفت الانظار الدولية لها كأحد اهم القوى التي تحارب التطرف، وعلى ذلك كسب الكيان الذي أسست عليه الادارة الذاتية خصوصية ونتجت مفردة سياسية جديدة اسمها شرق الفرات، وباتت لهذه البقعة الجغرافية تمثيلها السياسي والعسكري والمدني الخاص بها.

وعليه فإن الإدارة الذاتية في شكلها الحالي والقابل للتطور، تتمتع بخصوصية سياسية لا يمكن تجاهلها، بل إن تجاهل دورها في رسم مستقبل سوريا سيؤدي إلى انفصال الحلول الخاصة بها عن الحلول السورية العامة، وبالتالي فإن من يتهم الممثلين السياسيين لشرق الفرات بالانفصالية هم يدفعونها لذلك.
وربما تكسب الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا طابعا دوليا خاصا بها، بفرضية صدور قرار دولي بعد سيناريو سياسي أو عسكري ما، ونجاح هذه الآلية يعتمد بشكل أساسي على ضعف السيناريوهات المناقضة لها؛ أحدها خضوع مناطق الادارة الذاتية لسيطرة النظام وهذا لا يمكن أن يتناسب مع الصراع الأمريكي- الإيراني حيث تشكل الأراضي السورية احد ميادينه، والثاني هو التدخل العسكري التركي وانهائه للوجود العسكري الكردي وهذا أيضا غير قابل للتحقيق، لأن ذلك لو حدث فإن سيجعل من شرق الفرات بؤرة جديدة للتطرف وستظهر تنظيمات متطرفة جديدة من الموروث الفكري الذي تركه داعش وراءه، وستمتد مخاطره لتهدد المصالح الأمريكية في العراق والأردن ودول الخليج، بالإضافة إلى أن تخلي التحالف الدولي عن قسد سيفقدها مصداقيتها أمام العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق