الشريط الإخباريتقارير

حزب سوريا المستقبل.. التأسيس والمآلات

ولاتي نيوز- هلبست جاجان

نظّم حزب سوريا المستقبل، الثلاثاء، حفلا جماهيريا كبيرا في مدينة الرقة استنكر من خلاله التهديدات التركية لشمال وشرق سوريا وكذلك اقصاء ممثلي الشمال السوري أو ممثلي الإدارة الذاتية من لجنة إعداد الدستور التي اعلن الأمين العام للأمم المتحدة التوصل لاتفاق بشأنها ورحبت بذلك معظم الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية الحليفة لقوات سوريا الديمقراطية.
النشاط الذي قام به حزب سوريا المستقبل، يأتي في سياق تفاعل الحزب مع الأحداث والمستجدات، بالإضافة إلى نشاط ملفت للحزب في أغلب مناطق شرق الفرات ومناطق أخرى من سوريا.

فما الدور الذي يلعبه هذا الحزب؟ وما ضرورات تأسيسه؟ وهل من الممكن أن يلعب دورا مفصليا في مستقبل شمال وشرق سوريا؟ هذه الأسئلة وغيرها يمكننا طرحها حين نجد هذا الضخ الإعلامي والمادي الكبير لحزب مازال في طور التأسيس وتأسس خارج الضرورات الملحة للحالة السياسية في المنطقة بل جاء كمحاولة للتماهي مع بعض التحليلات والتوقعات المستقبلية.
تأسيس هذا الحزب، ودعمه من قبل الإدارة الذاتية قد يكون رغبة من الأطراف الفاعلة في شمال وشرق سوريا سواء من الإدارة الذاتية أو من الجانب الأمريكي لخلق نوع من التوازن بين مكونات المنطقة علما أنه جاء على حساب الهم الكردي الذي تأسست عشرات الأحزاب الكردية لتحقيقه ولها تاريخ حافل في العمل في سياقه سواء كان الأحزاب الكردية المنضوية تحت راية المجلس الوطني الكردي أو حزب الاتحاد الديمقراطي أو غيرها من الأحزاب الكردية، وكانت هذه الرغبة مترافقة مع اختيار (عين عيسى) كمركز للإدارة الذاتية بما يدفع كل شك في ارتباط للإدارة الذاتية بالهوية الكردية البحتة وارضاء للجانب العربي علما أنه كان على حساب الجانب الكردي فقط فتنسيب البعض من الكرد لهذا الحزب لم يترافق بتنسيب بعض من المكونات الأخرى له.
وربما يكون تأسيس الحزب كان استجابة لتوقعات مستقبلية بخلق تفاوض مع النظام أو غيره على مصير المنطقة بعيدا عن فكرة الانفصال التي يلصقها النظام وغيره بالكرد الذين أنشأوا الإدارة الذاتية بدماء ما يزيد عن أحد عشرة ألف شهيد لم تشكل نسبة المكونات الأخرى منها حتى خمسة في المائة، وكانت عملية توليف مضامين البرنامج السياسي لهذا الحزب على أسس أخوة الشعوب علما ان الحزب لا يمكنه أن يتجانس حاليا لأن ولادته قيصرية جاءت كحاجة لسد الفراغ المدني الذي خلفه داعش وليست ولادة نابعة من قناعة مؤسسيها أو منتسبيها الجدد.
فإذا كان حزب سوريا المستقبل وليد لحظة حرجة وصناعة خارج الزمن فإنه سيكون وسيبقى أسير مفرزات هذه المرحلة غير الطبيعية وليس من المتوقع أن يلعب دورا هاما في المستقبل لأسباب عدة أهمها آلية تشكيله ولا تجانسه وثانيها عدم الإيمان بدوره حتى من قبل الإدارة وثالثهما تواجد احزاب أخرى كثيرة لن تقتنع بأن يحل حزب كهذا محلها في أي محفل كان وبالتالي فإن عملية إجبار هذا الحزب على الولادة ستؤدي به إلى الوفاة بهدوء.
إن ما يبدو عمليا هو عدم قدرة الإدارة الذاتية على الاعتماد كليا على هذا الحزب في أي عملية سياسية أو تحرك سياسي إلى الآن ثم أن تجربة الحزب الواحد ستكون القشة التي ستقصم ظهر البعير إذا ما تم اللجوء إليها فعملية الدفع بهذا الحزب للأمام قسرا لن تكون لها ايجابيات بقدر ما ستكون لها من سلبيات فمهما تنوعت أفكار الحزب وتلونت انتماءات منتسبيه فإنه لن يكون قادرا على تحمل أعباء السلطة التي هو بغنى عن تحملها الآن في ظل حالة اللاتجانس التي يتمتع بها.
ومن أراد أن يتفاءل بمستقبل حزب سوريا المستقبل عليه أن يجيب عن أسئلة لا حصر لها وتشكل تحديات كبيرة أمام مسيرة هذا الحزب، فهل تسمح الحالة السياسية الموجودة في شمال وشرق سوريا ببناء حزب الأوحد؟ وهل تقبل كافة الأطراف المتصارعة في هذه المنطقة بتمثيل هذا الحزب لها؟ وهل يمكن للحزب أن يخلق حالة تجانس حقيقية في صفوفه؟ وهل يمكنه أن يضمن الظروف السياسية التي ادت لولادته؟ وهل يمكنه ان يخلق حالة جماهيرية حقيقية تحيط به؟ وغيرها من الأسئلة الكثيرة التي تطال بنية الحزب وقدرته على إدارة المستقبل وفق رؤيته غير المكتملة بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى