الشريط الإخباريتقارير

إقليم كردستان، الركيزة الأساسية في استراتيجية أمريكا حول الشرق الأوسط واستقراره

الكاتب: سيث فرانتزمان، و إريك أر مانديل
لصحيفة: ذا هيل الأمريكية
بتاريخ: 27 أيلول 2019
عن الإنكليزية: سوز حج يونس

في ظل التوترات مع إيران، و التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، يظهر إقليم كردستان العراق كشريك موثوق به، و ذي دور حيوي متزايد بالنسبة لمصالح الأمن القومي الأمريكي.
و خاصة أن لدى الإقليم سجلا ناجحا فيما يخص العمل مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم داعش، وكذلك دورها في التصدي للجماعات المتطرفة، والنفوذ الإيراني.

و مع ذلك فإن حكومة إقليم كردستان معرضة للخطر، إذا ما تم تجاهلها من الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة في العراق و دول الجوار.
فمنذ أيلول العام 2017 عندما أقام الإقليم الاستفتاء على الاستقلال، يسود العاصمة أربيل مخاوف من أن الدعم الأمريكي مفقود في اللحظات الحاسمة.
فمثلا بعد إجراء الاستفتاء الذي عارضته واشنطن، عمدت الميليشيات المدعومة من إيران إلى استغلال غياب السياسة الأمريكية، و دفعت بغداد للهجوم على مدينة كركوك لاحتلالها و طرد البيشمركة الكردية منها والتي كانت قد دافعت عن هذه المدينة ضد هجوم داعش، مما أدى إلى توتر العلاقات بين أربيل و بغداد، و منح إيران فرصة النصر في العراق، واحتفل حلفاؤها السياسيون هناك بنصرهم.

و عندما هدأت الأمور، كان الواقع الجديد على الأرض بمثابة خطوة أخرى إلى الأمام، فيما يخص المشروع الإيراني بمد جسر بري إلى لبنان يمر عبر العراق و سوريا.
إن العراق بلد معقّد، و الدور الأمريكي هناك يهدف بالدرجة الأولى إلى هزيمة فلول تنظيم داعش هناك.
و خلال زيارة قمنا بها هذا الشهر و استغرقت عدة أيام، شاهدنا عن كثب كيف أن البيشمركة الكردية تقوم بتأمين المناطق ضد عودة تنظيم داعش، و تعمل مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تنسيقها مع قوات الأمن العراقية.
تقول قوات حكومة إقليم كردستان، أنها بحاجة إلى مزيد من الدعم، بما في ذلك الأسلحة و الميزانية الثابتة، حيث تقول وزارة البيشمركة، أن على بغداد الوفاء بالتزاماتها بموجب الدستور العراقي، وينبغي أن تقوم بتمويل البيشمركة، وهذا يتضمن الموارد الأساسية مثل الرواتب و الثكنات الملائمة.
و يمكن لواشنطن التي ساعدت في تدريب البشمركة، وقدمت لها المشورة، وقدمت لها العتاد وذلك ضمن إطار برامج متنوعة، أن تلعب دورا في حل هذه النقطة الخلافية، فوجود قوات بيشمركة قوية، من شأنها أن تعّزز الاستقرار في شمال العراق.
و إن فهم التحديات و المصالح الكبيرة لهذا الاستقرار، يتطلب فهم مكانة حكومة إقليم كردستان (KRG)، هذا الإقليم الذي يعتبر أصغر مساحة من ولاية وست فرجينيا، ومن حيث تعداد سكانه يعتبر مماثلا لتعداد سكان ولاية ماساتشوستس، ويعتبر إقليم كردستان العراق منطقة مختلفة عن المنطقة الكردية شرقي سوريا، والتي تمتلك الولايات المتحدة فيها اليوم، مصالح هامة أيضا.
إن حكومة إقليم كردستان في شمال العراق، هي منطقة حكم ذاتي عالية الأداء، حيث يمتلك الإقليم مطارين دوليين، و يتمتع بالأمان، و توجد به مدن كبيرة تتمتع بأهمية اقتصادية متنامية في العراق، حيث أن الاستثمارات في هذه المنطقة باتت تتفوق على الاستثمارات في غيرها من مناطق البلاد، كالبصرة مثلا.
قد بدأت معاناة الأكراد في هذه المنطقة منذ عهد صدام حسين، وتحالفهم مع الولايات المتحدة هو تحالف طويل تمتد جذوره إلى فترة التسعينات، واستمر خلال فترة غزو العراق في العام 2003، و لأن الإقليم يتشارك الحدود مع تركيا حليفة الولايات المتحدة، فقد أثبت بأنه ممر اقتصادي و عسكري و سياسي هام للولايات المتحدة خلال عقود تواجدها في العراق.
كما وينبغي للولايات المتحدة أن تحترم إقليم كردستان العراق كمساهم إيجابي في تنوع العراق و إحيائه الثقافي بعد حربه مع داعش.
و يعتقد وزير النقل في حكومة إقليم كردستان العراق، أنو جوهر عبدالمسيح عبدوكا، وهو من الأقلية المسيحية، بأن منطقة إقليم كردستان تعتبر ملاذا آمنا للأقلية المسيحية، و الأقليات الأخرى، حيث يعتبر الإقليم اليوم موطن غالبية السكان المسيحيين في العراق.
و كما كان إقليم كردستان العراق مأوى لآلاف الإيزيديين الذين فروا من تنظيم داعش، ومازال الكثير منهم يعيش في مخيمات النازحين التي تنتشر في المناطق الطبيعية في الإقليم، وفي زيارة إلى هناك تبيّن أن السكان لا يزالون يعيشون في نفس الخيم منذ العام 2015، وهذا الموضوع يعتبر محورا آخر، بإمكان الولايات المتحدة أن تلعب فيه دورا، وأن تشارك في دعم الأقليات، في هذه المنطقة التي هربت إليها هذه الأقليات، كمأمن لها من التطرف الديني.

و في ظل التوترات الحالية مع إيران، فإنه من الضروري التفكير بإقليم كردستان العراق كوسيلة لمواجهة تهديدات النظام الإيراني.
حيث تعرضت القوات الأمريكية في العراق، خلال الأشهر الأخيرة، لتهديدات من الأحزاب السياسية المدعومة من إيران، وكذلك لتهديدات الميليشيات الشيعية، التي ينتمي الكثير منها إلى قوات الحشد الشعبي والتي تعتبر جزءا رسميا من قوات الأمن العراقية، وهذا ما يضع واشنطن في موقف لا تحسد عليه.
وكما أن العراق مليء بهذه الميليشيات الشيعية، و مؤيديها في الحرس الثوري الإيراني، وهذا الأمر يجعل من سيادة إقليم كردستان واستقلاله العسكري، ذو أهمية أكبر بالنسبة لمصالح الأمن الأمريكي في المستقبل.
و عندما قرر الرئيس ترامب الانسحاب من سوريا في كانون الأول 2018، و أشار إلى أن العراق سيستخدم لمراقبة إيران، إلا أن السيطرة الإيرانية المتزايدة على الحكومة و الجيش العراقيين، كما يتضح من خلال الأداء الانتخابي الجيد للأحزاب المدعومة من إيران، و من خلال الدور الذي تقوم به الميليشيات المدعومة من إيران, فإن إقليم كردستان العراق يلعب دور الحصن للتصدي للسيطرة الإيرانية على شمال العراق.
وإن العمل المباشر بين واشنطن و أربيل، لا يقوّض العلاقة الأمريكية ببغداد، بل بالعكس من شأنه أن يحقق توازنا بين الأصوات العراقية المنتقدة للولايات المتحدة، وبين تلك التي تشجع بغداد على بذل المزيد من الجهد لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.
كما أن ضمان حصول الإقليم على حصته من الموارد، هو أمر ضروري للمساعدة في تحقيق استقرار جزء من العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى