الشريط الإخباريتقارير

مرور نحو نصف قرن على الإحصاء الاستثنائي.. وحقوق المجردين من الجنسية لاتزال مهضومة

ولاتي نيوز

تصادف، السبت، الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، الذكرى الـ 57 على “الإحصاء الاستثنائي” الذي أُجرته “حكومة الانفصال” سنة 1962 بحق الكرد السوريين، استناداً على القانون رقم 93، والذي تمّ بموجبه تجريد عشرات آلاف من الكرد من الجنسية السورية.
ووفقا للقوانين السورية يحرم “المجردون من الجنسية” أو المعرفون بـ”أجانب الحسكة”، من جميع الحقوق المدنية؛ حق العمل في دوائر الدولة، حق السفر، حق الامتلاك…

وفي حين لم تقم الأحزاب والقوى السياسية الكردية، بإحصاء دقيق لعدد المجردين من الجنسية قامت منظمة سوريون بلاحدود قبل نحو عام بإحصائية لعدد المجردين من الجنسية،وفئة مكتومي القيد، بالإضافة إلى المستفيدين من مرسوم إعادة الجنسية.

وبحسب المنظمة الحقوقية فقد بلغ مجموع عدد المجردين/المحرومين من الجنسية، منذ عام 1962 إلى العام 2011 أكثر من 517 ألفاً من الكرد السوريين. وقد تمّ تمييز الهويات الشخصية التي حصل عليها أجانب الحسكة، بكودات خاصّة، إذ تمّ وضع الرقم 8 بعد رقم الخانة/القيد: لتصبح كالتالي: ××/8.

وقسّم تقرير المنظمة الحقوقية المجردين من الجنسية إلى فئتين؛ الأولى هم أجانب الحسكة
ويخلص التقرير إلى أنه: “حتى مطلع العام 2011 كان عدد فئة أجانب الحسكة/أصحاب البطاقة الحمراء والمسجلين ضمن قيود مديرية السجل المدني في الحسكة بلغ 346242 فرداً، ومع نهاية شهر أيار/مايو 2018 بلغ عدد الحاصلين على الجنسية السّورية من الفئة نفسها 326489 فرداً، فيما لا يزال هنالك 19753 فرداً من فئة أجانب الحسكة غير حاصلين على الجنسية السورية بعد”، بينما الفئة الثانية هم مكتومي القيد وبحسب تقرير المنظمة فقد وصل عدد فئة مكتومي القيد حتى العام 2011 لأكثر من 171300 فرداً، حصل منهم حوالي 50400 فرد على الجنسية السّورية بعد تصحيح وضعهم القانوني من فئة المكتومين إلى فئة أجانب الحسكة، وبالتالي إلى فئة المواطنين السوريين. ولكن هنالك حوالي 41000 حالة لم تستطع تصحيح وضعها القانوني بسبب مشاكل صادفتها المديرية أثناء إدخال ملفاتهم إلى قيود فئة أجانب الحسكة. ومازال هنالك أقل من 5000 شخص لم يحضروا أصلاً إلى دوائر النفوس من أجل تصحيح وضعهم القانوني.

وبدأت قصة المجردين من الجنسية بعد استيلاء “حزب البعث” على السلطة في العام 1963، طبّق سياسات استهدفت تعريب أسماء القرى والبلدات والمدن الكردية، وحظر الثقافة الكردية من التداول، ومنع تسمية المواليد الجدد بالأسماء الكردية، بالاضافة الى تنفيذ مشروع “الحزام العربي” بناءً على القانون رقم 75 الذي صدر سنة 1964 ونصّ على اعتبار الحسكة محافظة حدودية. وعلى ذلك، تم منع الفلاحين الكرد من تملّك الأراضي الزراعية، وتحولت الملكية الى “انتفاع” بموجب عقود ايجار بين وزارة الزراعة والفلاح، يدفع الأخير بموجبها بدل ايجار لقاء استفادته من أرضه الزراعية، كل سنة.

المؤتمر الثالث لحزب “البعث العربي الاشتراكي” في العام 1966 أصدر قرارات حرمت مئات المزارعين الكرد من ملكية الاراضي، أو حتى الانتفاع بها، وقال بـ”إعادة النظر بملكية الأراضي الواقعة على الحدود السورية التركية وعلى امتداد 350 كلم وبعمق 10-15 كيلومتراً، واعتبارها ملكاً للدولة، وتطبق فيها أنظمة الاستثمار الملائمة بما يحقق أمن الدولة”. وبموجب ذلك انتزعت ملكية تلك الاراضي من أصحابها وتحولت الى مزارع للدولة. هذه الاراضي لم تعد الى أصحابها الحقيقيين، على الرغم من أنها حالياً تحت اشراف “الادارة الذاتية، بل يتم استثمارها من قبل موظفي “الادارة الذاتية”.

ومع مرور السنوات تحول تعداد 120 ألف كردي مجرد من الجنسية، بحسب احصاء 1962، إلى أكثر من نصف مليون نسمة ألف نسمة، وأصبحت قضية المجردين من الجنسية إحدى أهم القضايا السياسية، وتحول النقاش فيها من الحظر الى الهمس. وبرزت مشاكل المجردين من الجنسية على مستويات متعددة، وأبرزها قضية “مكتومي القيد”، وهي الفئة التي نتجت عن زواح المواطنة السورية من رجل مجرد من الجنسية، كون الدستور السوري لا يخول المرأة منح جنسيتها لأبنائها. وعلى ذلك لم يحصل هؤلاء على أي وثائق رسمية، باستثناء شهادة تعريف من مخاتير الأحياء.

وتم تداول القضية لأول مرة على المستوى الرسمي في العام 2005، في المؤتمر العاشر لحزب البعث، تحت بند “موضوع الإحصاء وضرورة حلّه في توصياته العامة”، كما تناولها الرئيس بشار الأسد في مناسبات متعددة، إلا أنّ الوعود بحلّ الإشكالية المتعلقة بقضية المجردين والمحرومين من الجنسية لم تجد طريقها للتطبيق، وكان مصيرها التسويف أبداً.

ومع بدء الاحتجاجات في سوريا، آذار/مارس 2011 طرح النظام المرسوم 49، بعد 49 عاما من مرسوم العام 1962، والذي قضى بـ”منح” المسجّلين في سجلات أجانب الحسكة الجنسية العربية السورية. لكن، تم تمييز أولئك بكودات خاصة، وتم إعفاؤهم من الخدمة الإلزامية. الغبن لا يزال يلازم الكثيرين منهم، على حقوقهم المسلوبة لعقود، من دون أن تتم حتى الإشارة إلى إمكانية تعويضهم مادياً أو حتى معنوياً. كما أن بياناتهم المدنية لم تعمم على دوائر النفوس في بقية المحافظات، ولا يزال المجنس حديثاً يعاني من صعوبات كثيرة في استصدار أوراق رسمية مثل جواز السفر.

ومع مضي أكثر من سبع سنوات على صدور المرسوم 49 والبلاغ الوزاري الملحق به، لا يزال آلاف مكتومي القيد، من دون تسوية أوضاعهم، ومن دون الجنسية بعد. لذا فقد وصم العديد من المتابعين والمراقبين للشأن السوري المرسوم 49 بأنه ذو بعد سياسي، ليس متعلقا بإعادة الحقوق لفئة متضررة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق