الشريط الإخباريتقارير

جريمة قتل العائلة الكردية السورية.. ما المطلوب من حكومة إقليم كردستان

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

رافق الآلاف من أهالي كرزيرو ومنطقة ديرك، السبت، جثامين أفراد العائلة الكردية السورية من معبر سيمالكا إلى مثواها الأخير في بلدة كرزيرو، حيث تمّ دفن بسام مشو وعائلته في مقبرة البلدة.
الجريمة التي حصلت بحق أفراد عائلة مشو هزّت وجدان الملايين، تجاوزت في تأثيرها على المجتمع الكردي، لتهزّ ضمير الإنسانية وتصبح من الجرائم العالمية بالنظر إلى الكم الكبير مما حملته من العنف والوحشية، بحق البراءة والطفولة.
ما تكشّف عن تفاصيل الجريمة زاد من السخط والغضب في عموم المجتمَعَين؛ الكردي السوري، والكردي العراقي، إذ إن الجريمة كان سببها مادّيا حيث إن القاتل كان يدين بمبلغ ألف دولار للضحية بسام مشو، وبادر إلى قتله ليتخلص من مطالبته بحقه في ماله.
هذا النّوع من الجرائم لم يسبق وأن حصل في المجتمع الكردي السوري الذي يُعتبر من المجتمعات المسالمة، وبوجه خاص مجتمع منطقة ديرك الذي تنتمي إليه الضحية، حيث تمرّ سنوات دون أن يُسجّل فيها حصول جرائم، وربّما الجريمة الوحيدة التي حصلت فيها لسبب مادي كانت مقتل الشاب الكردي هجال حسن والقاتل حينها أيضا لم يكن من الكرد السوريين.

بخلاف المجتمع الكردي السوري الذي يميل للامتثال للقوانين المدنية، يرزح المجتمع الكردي العراقي تحت قوانين العشائرية التي تتسم بالميل إلى استخدام العنف في حل القضايا الكبيرة وحتى تفاصيل الحياة اليومية، حيث يمتاز المجتمع الكردي في العراق بوجود العشائر الكبيرة وبتماسك العشيرة، وهذه العشائر حافظت تاريخيا على استمرارها ووجودها في سياق تحالفات وصراعات مع عشائر أخرى، حتى أن المجمّعات السكنية في إقليم كردستان وعموم العراق هي مجمعات عشائرية وهذا ينسحب حتى على المدن أيضا، كما أن تلك العشائر ولغاية الآن لا تعترف بالقوانين المدنية، وتفرض قوانينها الخاصة وبوجه خاص بالنسبة للعداوات فيما بينها وقضايا الثأر وغيرها، ولن يكون غريبا إن رأيت قريتين في سهل أربيل تشتبكان بالأسلحة بسبب خلاف دار بين شابين حول لعبة كرة قدم أو سباق سرعة بين سيارتين.

المطلوب من حكومة إقليم كردستان ليس فقط تحقيق العدالة، وتنفيذ أقصى العقوبات بحق المجرمين، وهو حق تطالب به عائلة الضحايا، وإنما أيضا أن تكون المحاكمة علنية وبحضور وسائل الإعلام وأن تأخذ المحاكمة والقضية حقها في التداول والنقاش على مستوى الإعلام والمنظمات الحقوقية والمدنية لكون هذه الجريمة لها أكثر من بُعد؛ فهي جريمة بحق الطفولة وبحق عنف ضد النساء وضد الإنسانية وضد جميع الأعراف والقيم.
كما إن حكومة الإقليم مُطالبة بتأهيل المجتمع المحلي لديها لتعزيز القوانين المدنية، ودعم ثقافة السلم الأهالي ومساندة المنظمات المدنية والحقوقية لتقوم بدورها التوعوي لضمان عدم تكرار هذه الجرائم وبوجه خاص بحق اللاجئين الكرد السوريين الذي يشعر بأنه غير محمي في مجتمع تحكمه قوانين العشيرة وهي التي تتكفل بحماية المواطن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق