الشريط الإخباريتقارير

قائد عسكري كردي: مخيم الهول مهدّد بالوقوع تحت سيطرة نساء تنظيم داعش

الكاتبة: ليز سلاي، لصحيفة: الواشنطن بوست، بتاريخ: 4 تشرين الأول 2019
عن الإنكليزية: سوز حج يونس

يواجه الكرد السوريون، المتحالفون مع الولايات المتحدة، خطر فقدان السيطرة على المخيم الشاسع الذي يضم محتجزين من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة، بينما تؤكد هؤلاء النسوة وبشكل متزايد على هيمنتهن على المخيم، وذلك وفقا للقائد الكردي العسكري الأعلى.
كما ولا يستطيع الحرّاس الذين يقومون بحراسة مخيم الهول شرقي سوريا، احتواء السلوك العنيف المتزايد لهؤلاء النسوة، وكما أنّ هذا الطوق الأمني الهشّ حول المخيم معرّض للاختراق في أيّ وقت، ما لم يخطو المجتمع الدولي مزيدا من الخطوات في مجال تقديم المساعدة، وفقا لما قاله قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم كوباني.
“هناك خطر حقيقي في مخيّم الهول في الوقت الراهن، وبإمكاننا أن نحرس المخيّم، ولكن ولأننا نفتقر للموارد، فإنّ تنظيم داعش يُعيد تجميع وتنظيم نفسه داخل المخيم”. ” لا نستطيع السيطرة عليهم مئة في المئة، وكما أنّ الوضع هنا حرج”.
يضم مخيم الهول نحو 70000 شخص معظمهم من النساء والأطفال ممن نزحوا نتيجة الحرب على تنظيم الدولة، الكثير من هؤلاء مدنيون عاديون أُقحموا في القتال، ولا علاقة لهم بمقاتلي التنظيم، وأكثر من نصف هؤلاء من الأطفال.
وقال مظلوم كوباني في مكالمة هاتفية متحدثا من مقره في محافظة الحسكة السورية: يوجد بالمقابل نحو 30000 من الموالين لتنظيم الدولة، ومن بينهم أكثر المتطرفين تشددا، ممن قرروا البقاء طوعا في مناطق خلافة التنظيم، حتى المعركة الأخيرة على قرية باغوز السورية هذا العام.
ووفقا لمسؤولي المخيم فإن نحو 10000 من هؤلاء هم من المقاتلين الأجانب الذين قدموا من أكثر من 40 دولة، وقاموا برحلة الانضمام لتنظيم الدولة في سوريا، وهم من بين المتطرفين الأكثر تشددا.
كما ووفقا لمسؤولي المخيم، فإن التوترات في المخيم قد ازدادت بشكل كبير، وذلك بعد التسجيل الصوتي لزعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي الشهر الماضي، والذي حث أتباعه على “هدم جدران” المخيمات والسجون وإطلاق سراح المحتجزين.
كما وقد أنشأت هؤلاء النسوة محاكم الشريعة على غرار ما كان في عهد تنظيم الدولة، كما ويطبقن عقوبات جسدية بحق سكان المخيم العاديين ممن يرفضن الالتزام بإيديولوجيتهن.
و قال مظلوم كوباني: إن أهم ما تريده قسد، هو أن تخفف هذه الحكومات بعض العبء عنا، من خلال إعادة مواطنيها، لكن معظم هذه الحكومات ترفض ذلك.
وإن الإدارة الكردية بحاجة إلى المساعدة أيضا فيما يخص تقديم التمويل، وذلك لتأمين المعتقلين وإطعامهم وإيوائهم، كما ويحيط بهذا المخيم الكبير الذي هو بحجم بلدة والممتد عبر صحراء نائية بالقرب من الحدود العراقية، سور.
وقال مظلوم عبدي بأن الأضواء الليلية الكاشفة التي تم وضعها في المخيم، سرعان ما تم كسرها من قبل هؤلاء النسوة من خلال رشقها بالحجارة، والحراس لا يملكون معدات للرؤية الليلية، كما أن كاميرات المراقبة سرعان ما تصبح عديمة النفع مع غروب الشمس وحلول الظلام.
يتواجد في تلك الصحراء القريبة من المخيم، المهربون المتعاطفون مع تنظيم الدولة والذين يتحركون تحت جنح الظلام ويساعدون النساء والأطفال على تسلق السياج.
وقال مظلوم عبدي بأنه يعتقد بأن كل من هرب بهذه الطريقة كانوا من المقاتلين الأجانب، وأنه تم إلقاء القبض عليهم جميعا.
إلا أنه يقر مسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية بإمكانية أن يكون بعض من هؤلاء قد تمكن فعلا من الهرب وتمكنوا من العودة إلى بلدانهم دون أن يتم اكتشافهم.
والحادثة التي جرت خلال هذا الأسبوع، قد زادت من المخاوف بشأن خروج المخيم عن السيطرة، وذلك عندما حاول الحراس التدخل لمنع قيام نساء روسيات من تنظيم الدولة من تنفيذ عقوبة الجلد بحق اثنين من النسوة اللاتي لم تلتزمن بقوانين التنظيم، حيث جوبه هؤلاء الحراس بالرشق بالحجارة من قبل النسوة هناك، وقامت اثنتان منهن بإشهار السلاح، ووفقا لمسؤولي المخيم فإن الحراس أطلقوا النار في الهواء، وفقا لما قاله السيد مظلوم كوباني.
إلا أن عمال الإغاثة صرحوا بأنه قد جرح أربعة نسوة بطلقات نارية، وقالت قوات سوريا الديمقراطية بأن امرأة واحدة قد ماتت.
ومما يفاقم هذه المشكلة، الظروف المعيشية السيئة في المخيم من قلة الغذاء والمياه الملوثة، وانتشار الأمراض، وقال مظلوم عبدي أنه ومع اقتراب فصل الشتاء فإن الوضع سيصبح أكثر بؤسا، وسيزيد من السخط في المخيم، وهذا قد يؤلب المزيد من سكان المخيم ضد قوات سوريا الديمقراطية، مشيرا إلى وجود حاجة ملحة لمزيد من المساعدات الإنسانية.
كما أن الجيش الأمريكي يشارك قوات سوريا الديمقراطية مخاوفه، حيث قال الجنرال مايلز بي كاجينز المتحدث باسم التحالف الذي تقوده أمريكا، متحدثا من بغداد أنه على الرغم من أن أعدادا كبيرة من مقيمي المخيم ليسوا مؤيدين لتنظيم الدولة، إلا أنه “من دون وجود حل دولي فإن الجيل القادم لتنظيم الدولة، ربما سيخرج من مخيم الهول”.
وفي الوقت الذي تنتشر فيه قوات سوريا الديمقراطية في مناطقها المترامية، والتي تشكل مساحتها نحو ثلث مساحة سوريا، ومع استمرار جهودها لمنع عودة التنظيم، بالإضافة إلى استمرار التهديدات التركية، والخوف من أنها تخطط لتنفيذ اجتياح للجزء الشمالي من المنطقة، والحاجة للتصدي لأية توغلات قد يقوم بها النظام السوري في الجنوب.
وقال مظلوم عبدي “إن كل هذا يمنعنا من التركيز على المخيم” “وأنه إذا ما استطعنا إزالة هذه التحديات، عندها يمكننا إدارة المخيم”.
وأضاف بأن هذا الأمر سيتطلب تسوية سياسية للحرب السورية ككل “وهذا سيستغرق وقتا طويلا للغاية”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق