الشريط الإخباريتقارير

التهديدات التركية: أردوغان كموظف خدمي للأجندات الدولية والإقليمية

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

بات الإعلان الأمريكي- التركي المشترك حول قرب تنفيذ عملية توغل عسكري تركي في شمال سوريا عنوانا لمرحلة جديدة، للوضع في شمال سوريا على أكثر من مستوى.

العنوان الجديد والمرتقب هو دخول تركيا في المشهد الميداني لشرق الفرات، وقد يكون المشهد الميداني دون المشهد السياسي، إذ إن التحرك التركي يتوقع أن يكون محدودا ولتحقيق غايات سياسية وإعلامية لعدد من الدول المؤثرة في سوريا، وهو يتسق مع مجمل الدور التركي في المشهد السوري، حيث كانت السياسة التركية تجاه الأزمة السورية منذ سنة 2016، بمثابة الخادم المطيع لسياسات روسيا ومنفذة لأجندات الدول العظمى مقابل ضمان وجود دور إقليمي لأردوغان على الساحة السياسية، وهذا ما جعل حلفاؤه في الداخل التركي ينفضون عنه كونهم رأوا إنه يعمل لشخصه وليس لصالح الدولة التركية.

الإعلان التركي بغزو شرق الفرات تزامن هذه المرة تحديدا مع تغيير لهيكلية قوات المعارضة وتجميعها في تنظيم واحد ومن ثم الإعلان عن نقل 14 آلاف منهم للمعركة المرتقبة في شرق الفرات، وهو دور خدمي يقوم به أردوغان لصالح روسيا أولا وإيران ثانيا، وتمثل أهدافه في التخلص من فصائل المعارضة وبالتالي تحقيق تقدم ميداني جديد، وهو أيضا تغيير لموازين الصراع في سوريا لتتحول بين النظام والمعارضة إلى المعارضة وقسد، ودفع الإدارة الذاتية والاتحاد الديمقراطي تحديدا للتنازل والاتفاق مع النظام السوري بشروط سياسية ضعيفة، ليأتي فيما بعد الخطوة الأخطر بنقل معارك النظام والمعارضة إلى المناطق الكردية، وبالتالي تحقيق الأهداف الإقليمية بالتخلص من الاثنين معا، بعد هدم المناطق الكردية وتهجير مواطنيها.

واشنطن من جهتها تنظر إلى تركيا كموظف خدمي لها في الشرق الأوسط وهي إذ تدرك إن أنقرة و أردوغان تحديدا أضعف من القيام بعمل عسكري دون موافقتها أشارت لها بموافقة غير مباشرة للقيام بعملية قد تكون إعلامية أكثر من كونها ميدانية لهدف تخويف أوربا من وقوع دواعشها بقبضة أردوغان، وأوروبا تدرك تماما أن وقوع مثل هذه الورقة بيد أردوغان سيعرضها لكم غير محدود من الهجمات الإرهابية، وعلى ذلك أمريكا نفسها قد تضحي ببضعة كيلومترات من الأراضي السورية لهدف تحقيق ما تريده من أوربا وهو المشاركة في إعادة إعمار شرق الفرات ونشر قواتها فيها ودفع المبالغ المطلوبة منها لمن يحرسون دواعشها.
وعلى مستوى آخر سيكون الإعلان الأمريكي- التركي امتحانا للقوة الأمريكية الجديدة والمتمثلة بالمجالس العسكرية المحلية وهي قوة تأسست بإشراف وتدريب أمريكي، وبالتالي يرجح أن تكون المواقف السياسية الدولية لصالحها إذا ما تم تدويل أي صراع عسكري، وهذه المجالس العسكرية وحدها المخولة بخوض الصراعات العسكرية، ويلاحظ على سبيل المثال أن المجلسين العسكريين لسري كانية وتل أبيض هما فقط من يتأهبان لخوض المعارك فيما تبدو بقية المناطق الحدودية هادئة.

ما يهم تركيا وأردوغان في سعيه المتواصل لأن يكون موطئ قدم في شرق الفرات هو تحقيق أكبر عدد ممكن من الصفقات سواء مع الولايات المتحدة أو مع روسيا وإيران، وهو ينطلق من أزمات الداخلية لخوض حروبا خارجية تضمن له الظهور كبطل قومي- حتّى وإن كانت لهذه الحروب نتائج كارثية- كونه يدرك تماما أن هذه الأدوار الإقليمية الخدمية هي وحدها ما تضمن له البقاء في السلطة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق