الشريط الإخباريتقارير

ترامب يواجه ضغوطات من إدارته للإبقاء على قواته في سوريا ودعم حلفاءه الكرد

الكاتب: ليندزي وايز، لصحيفة: وول ستريت جورنال، بتاريخ: 7 تشرين الأول 2019
عن الإنكليزية: سوز حج يونس

دعا ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي الرئيس ترامب على “الإبقاء على القوات الأمريكية في سوريا” وانضمّ إلى مجموعة من المشرّعين الديمقراطيين والجمهوريين، ممّن حذّروا الرئيس من الانسحاب من المنطقة.
وقال السناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي “إنّ المصالح الأمريكية تتحقّق ويتم خدمتها من القيادة الأمريكية بشكل أفضل، وليس بالانسحاب”. حيث أنّ السناتور هنا لم ينتقد الرئيس ترامب بشكل مباشر، وإنما ذكّره بأن مجلس الشيوخ كان قد صوّت في كانون الثاني الماضي، على إبقاء القوات الأمريكية في سوريا، كردّ فعل على خطة الانسحاب السابقة التي كان البيت الأبيض قد أعلنها.
و جاءت تصريحات السيد ماكونيل في الوقت الذي اختلف فيه الكثير من الجمهوريين علانية مع الرئيس ترامب، بمن فيهم أولئك الذين كانوا نادرا ما ينتقدون الرئيس، كما واستنكر الكثيرون منهم هذا القرار بعبارات صارخة، واقترحوا طُرقا لمعاقبة تركيا إذا ما مضت قُدما في توغّلها العسكري في المنطقة.
وحذّر السناتور ميتش مكونيل من أنّ انسحاب القوات الأمريكية من سوريا “سيفيد كلا من روسيا وإيران” ويمكن أن يساهم في عودة تنظيم داعش، كما ووصف السناتور ليندزي غراهام، الحليف المقرّب للرئيس ترامب، الانسحاب بأنّه ” كارثة” وحذّر من أنّه سيؤدي إلى عودة تنظيم داعش “وستكون وصمة عار على جبين أمريكا لتخلّيها عن الكرد”.
وجاءت ردود الفعل هذه في الوقت الذي بدأت فيه القوات العسكرية الأمريكية بالانسحاب من الحدود السورية التركية، ممهّدين بذلك الطريق أمام تركيا لشنّ هجومها ضد المقاتلين الكرد الذين تدعمهم الولايات المتحدة، حيث قاد الكرد المعركة ضدّ تنظيم الدولة إلى جانب الولايات المتحدة، ولكن أنقرة تعتبرهم إرهابيين.
في حين اعتبر السناتور تيد كروز عن (ولاية تكساس) “إنّ الرئيس ترامب كان محقّا في إعادة القوات الأمريكية إلى الوطن، لكنّه سيكون من المأساوي أن نجلس مكتوفي الأيدي، بينما تذبَح تركيا الكرد”.
وكما انتقدت السناتور سوزن كولينز الانسحاب واعتبرته “قرارا غير حكيم وبشكل صارخ”. بينما غرّد السناتور ماركو روبيو (عن ولاية فلوريدا) بأنّه سيكون من الخطأ الجسيم أن تنسحب إدارة ترامب من سوريا، بينما وصف السناتور ميت رومني القرار بأنّه “خيانة للكرد” و”أنّه يسبق وقوع كارثة إنسانية جديدة”، وقال السناتور بات تومي “أن على الرئيس أن يعيد النظر في هذا القرار على الفور”.
وقد دفع هذا التحذير من الجمهوريين، العديد من أعضاء مجلس الشيوخ للعمل على الوصول إلى صيغة لإجراء تصويت محتمل على العقوبات ضدّ تركيا، وكذلك ضرورة أن يمثّل مسؤولو إدارة ترامب أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ليوضّحوا قرار الرئيس ترامب.
وقال السيد غراهام أنّه يعتزم تقديم مشروع قرار عن الحزبين مع السناتور كريس فان هولين، ينصّ على فرض عقوبات على تركيا إذا غزت قواتها سوريا، كما ويمكن أن يدعو القرار إلى تعليق عضوية تركيا في حلف الشمال الأطلسي، وقال أنّه يتوقع أن يحصل قرار العقوبات ضدّ تركيا على (سقف الأصوات المطلوبة) وأن يتبنّاه الكونغرس. في حين لم يُشر السيد مكونيل إلى تصويت بشأن هذا القرار.
ودافع ترامب عن قراره وحذّر تركيا في تغريدة “إنّ الوقت حان للولايات المتحدة للخروج من هذه الحروب السخيفة، التي لا نهاية لها” وحذّر من أنّه “إذا فعلت تركيا ما أعتبره تجاوزا للحدود، فسأدمّر اقتصاد تركيا”.
ويقول محلّلون بأنّ التهديد بعقوبات اقتصاديّة ضدّ تركيا، قد نجح في كبح جماح السلوك التركي في الماضي، و يمكن أن ينجح هذه المرة أيضا. بينما أيد السناتور راند بول قرار الرئيس ترامب بالانسحاب.
وكان مجلس الشيوخ قد تحدّى الرئيس ترامب سابقا في السياسة الخارجية، حيث اعترض الرئيس ترامب في تموز على قرارات من الكونغرس سعت إلى منع بيع الأسلحة إلى كلّ من السعودية والإمارات. وفي كانون الثاني الماضي تقدّم مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري بقرارات، تضمّنت لغة تعارِض قرار ترامب بالانسحاب من سوريا وأفغانستان.
كما أدان مسؤولون سابقون في إدارة الرئيس ترامب، الانسحاب المخطّط له من شمال سوريا، حيث قالت السفيرة الأمريكية السابقة إلى الأمم المتحدة نيكي هالي “ينبغي علينا دوما أن نحمي ظهور حلفائنا، إذا كنا نتوقع منهم أن يحموا ظهورنا. إنّ الكرد كانوا فاعلين في حرب الولايات المتحدة ضدّ تنظيم داعش في سوريا، و تركهم للموت هو خطأ كبير”. وأصرّت تركيا لسنوات، على اعتبار القوات الكردية في سوريا كجماعات إرهابية، ومهددة لوجودها.
وفي الوقت الذي كانت فيه كلّ من واشنطن و أنقرة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأن المنطقة العازلة على طول الحدود التركية السورية، ولكن هذه المفاوضات تعثّرت، مما دفع الرئيس أردوغان لتمهيد الطريق لعمليّة عسكرية جديدة، حيث قال أردوغان للصحفيين يوم الإثنين “إنّه يمكن لتركيا أن تبدأ العملية في أي وقت”.
وتملك الولايات المتحدة نحو 1000 جندي في سوريا، يعملون مع القوات الكردية هناك في عمليات مكافحة الإرهاب، التي تهدف إلى منع عودة تنظيم داعش.
وبعد انهيار خلافة التنظيم، تولى الكرد اعتقال مقاتلي التنظيم وعائلاتهم ووضعهم في سجون ومخيمات، وتولوا مهمّة حراستها في حين قال ترامب أن تركيا ستتولى مسؤولية 12000 مقاتل من تنظيم الدولة، وحوالي 58000 امرأة و طفل تحتجزهم القوات الكردية في شمال شرق سوريا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق