الشريط الإخباريتقارير

المال والكراهية حافز المقاتلين السوريين الموالين لتركيا للقتال ضدّ الكرد

الكاتب: سارة الديب و جوزيف كراوس، لمجلة: تايم

عن الإنكليزية: سوز حج يونس

تعهّد المقاتلون السوريون بقتل ” الخنازير” و “الكفار” وقاموا بعرض أسراهم من الكرد أمام الكاميرات، وفي إحدى الفيديوهات المصوّرة يظهر هؤلاء المقاتلون الموالون لتركيا وهم يطلقون عدة رصاصات على رجل ملقى على جانب الطريق السريع، ويداه مقيّدتان وراء ظهره.
ويعتبر هؤلاء المقاتلون جزءا من الجيش الوطني السوري الذي يُعتبر القوة الأساسية في الهجوم التركي على القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة، هذه القوات التي تخلّى عنها الرئيس الأمريكي ترامب، بعد إعلانه قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا.
ويقدّم هؤلاء المقاتلون السوريون الذين قامت تركيا بتدريبهم وتمويلهم، على أنّهم حماة إرث الثورة السورية ضدّ الرئيس بشار الأسد، وبينما يضم هؤلاء المقاتلون السوريون في صفوفهم إسلاميين متشدّدين، وبعض عناصر فصائل المعارضة السورية السابقة، إلا أنّ العديد من هؤلاء المقاتلين هم من العرب والتركمان من مناطق الشمال والشرق السوري، ممن يحملون الضغينة للكرد، وسمعتهم سيئة فيما يخص أعمال العنف والنهب.
وتقول إليزابيث تسوركوف الزميلة في معهد أبحاث السياسة الخارجية الذي يقع في الولايات المتحدة، والتي أجرت مقابلات مع العشرات من هؤلاء المقاتلين “إنّ المشكلة الرئيسية مع هذه القوات هي إجرامهم” “كما أنّهم مدفوعون برغبة في السلطة والمال، بدلا من تبنّي أية أيديولوجية”، وتكمل غليزابيث تسوركوف قولها “إنّ الكراهية التي يكنّها هؤلاء للكرد، والشوفينية العربية، وعدم التسامح مع أية معارضة أخرى، ورغبتهم في تحقيق المكاسب، هي ما يدفع معظم هؤلاء لارتكاب هذه الانتهاكات”.
فمنذ أن بدأت تركيا بتمويل هذه الجماعة في العام 2016، لم يقم مقاتلوها بأيّ حرب ضدّ قوات الأسد، وبدلا من ذلك قاموا بالقتال إلى جانب تركيا في توغلها عبر الحدود السورية، ومحاربة تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية الذين دعمتهم الولايات المتحدة، كما ونجحت هذه القوات في الحرب ضدّ تنظيم داعش إلى حد كبير.
وفي الاجتياح التركي الأخير، توغّلت هذه القوات السورية المدعومة تركيا إلى داخل أراضي شمال شرق سوريا، والتي تتمتع بتنوعها العرقي والديني، وهذا ما أثار مخاوف من نشوب صراعات عرقية، وحصول انتهاكات لحقوق الإنسان، حيث اتُهمت بعض فصائل المعارضة السورية الموالية لتركيا بعمليات النهب، وبعضها الآخر متهم بوجود مقاتلين إسلاميين متشدّدين في صفوفها.

وتُعتبر القوات الكردية والتي تشكل أساس قوات سوريا الديمقراطية، في نظر تركيا كمجموعة إرهابية، بسبب صلتهم بالمقاتلين الكرد داخل تركيا والذين يشنّون عمليات التمرّد داخل تركيا منذ عقود.
وبعد أشهر من التهديد التركي باجتياح شمال شرق سوريا، وإنشاء منطقة آمنة على طول الحدود، نفّذت تركيا هجومها الأسبوع الماضي بعد أن أفسح ترامب المجال لها، من خلال سحب الجنود الأمريكيين من تلك المنطقة والسماح لها بتنفيذ هجومها.
وبينما يتجه الوضع على الأرض نحو الفوضى، حيث تتحرك القوات الحكومية السورية باتجاه الشمال لتقديم الدعم لأعدائهم السابقين (الكرد)، بينما يستمرّ تدفق مقاتلي المعارضة السورية من تركيا إلى داخل الحدود السورية، وينشر هؤلاء المقاتلون مقاطع فيديو يَظهرون فيه وهم يهدّدون الكرد واصفين إياهم بـ ” الخنازير” و ” الملحدين”.
وبدعم من الغارات الجوية والمدفعية التركية، يُحارب مقاتلو المعارضة السورية مشكّلين الجزء الأساسي من القوات البرية، ومتحملين الجزء الأكبر من الخسائر البشرية، حيث تأكّد مقتل نحو 16 منهم الأسبوع الماضي منذ بدء العملية التركية، مقابل مقتل أربعة جنود أتراك فقط.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، سيطر هؤلاء المقاتلون المدعومون من تركيا، على الطريق السريع الذي يمر عبر شمالي سوريا، وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقرّه بريطانيا، على أنّ هؤلاء المقاتلين المدعومين من تركيا، قاموا بقتل ستة مدنيين على هذه الطريق، من بينهم هفرين خلف، والتي كانت تترأس حزبا سياسيا كرديا.
وتحدّث مسؤول عسكري أمريكي عن تفاصيل هذه العملية، شريطة عدم الكشف عن هويته “إنّ المقاتلين المتطرفين الذين يعملون لصالح تركيا، حقّقوا تقدّما على الطريق السريع، وأقاموا حواجز على هذه الطريق وتظاهروا بأنّهم مقاتلون كرد، حيث نفذوا إعدامات بحقّ المدنيين.
وفي سلسلة من التغريدات نشرت إحدى الجماعات المدعومة من تركيا، والمعروفة باسم أحرار الشرقية، صورا لمقاتلين كرد مفترضين، قالت الجماعة بأنّها قامت بأسرهم، وبينما ظهر مقاتلو المعارضة الموالون لتركيا في شريط فيديو آخر نشر على الانترنت، وهم يهتفون “الله أكبر” بينما يطلقون عدة رصاصات على أسير مقيد، يُعتقد بأنّ أحد الرجال الأسرى الذي ظهر في فيديو سابق نشرته الجماعة.
و قال الحارث رباح المتحدّث باسم أحرار الشرقية، أنّ قواته تقدّمت إلى الطريق السريع وقامت بإنشاء حاجز تفتيش عليه، وأطلقت النار على من رفض التوقف، وقال أنّ الرجل الذي قُتل في الفيديو، كان مقاتلا كرديا ويرتدي ملابس مدنية، وأنّه قاتَل حتى نفذت ذخيرته، وقال رباح بأنّ جماعته تحقّق في حادثة القتل وأنّها استدعت مقاتليها وستقوم باستجوابهم، وقال رباح لوكالة أسوشيتد برس “لقد قدّمنا دليلا على أنّهم كانوا مقاتلين مسلّحين”. ففي ساحة المعركة عندما تكون هناك مقاومة، فإنّ المرء يكون مُلزما بالرد.
في حين رفض المسؤولون الأتراك الرد على طلبنا، بالحصول على تعليق منهم على ممارسات جماعات المعارضة السورية الذين تدعمهم تركيا، والذين شوهدوا في فيديوهات لهم وهم يستخدمون شعارات دينية، وحتى أنّ البعض منهم استعار شعارات كان يستخدمها تنظيم الدولة.
ويمكن القول بأنّه على الأقلّ فإنّ بعض هذه الفصائل تحوي في صفوفها على إسلاميين متشدّدين، حيث قال أنّ مركز روجافا للمعلومات أكّد بأنّه تم التأكد من هوية نحو 40 مقاتل سابق من تنظيم داعش موجودون الآن في صفوف المقاتلين المدعومين من تركيا، في حين تقول إليزابيث تسوركوف بأنّ أحد هذه الفصائل قد تشكلت من مقاتلين من إدلب، التي تعتبر معقل إحدى الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة “إنّ هذا الفصيل يُعتبر أقلّ ميلا للإجرام، إلا أنّه يتبنّى خطّ التشدّد”.
وهذا الأمر لا يبشّر بالخير لشمال شرق سوريا، الذي يُعتبر موطنا للتنوع العرقي والديني، من كرد ومسيحيين، وغيرهم من الأقلّيات والتي سبق لها وأن عانت خلال فترة ظهور تنظيم داعش، وخلال الحرب ضدّ تنظيم داعش، والتي سعت لتدمير الخلافة التي كان التنظيم قد أعلنها.
وقالت الأمم المتحدة بأنّه قد نزح أكثر من 130 ألف شخص، منذ بدء العملية العسكرية التركية، وهناك مخاوف من أن ينتهي الحال بهؤلاء كما حدث في عفرين، تلك المنطقة الكردية التي تقع في شمال غرب سوريا، والتي استولت عليها تركيا وحلفاؤها من المعارضة السورية في أوائل العام الماضي.
وتقول الجماعات الحقوقية بأنّ المقاتلين المدعومين من تركيا، قاموا بنهب وتدمير ممتلكات المدنيين الكرد في منطقة عفرين، وقالت اللجنة التابعة للأمم المتحدة الشهر الماضي، في تقييمها للوضع الأمني العام في عفرين وما حولها، حيث وصفت اللجنة الأممية الوضع في عفرين “بأنه لا يزال رهيبا”، حيث قامت الجماعات المسلحة هناك باقتطاع ممتلكات خاصة لهم، في حين قال مركز روجافا بأنّ بعض هذه الفصائل فرضت شكلا صارما من الشريعة الإسلامية.
وقال اللجنة الأممية “هناك غياب عام لحكم القانون، وهناك حوادث الاختطاف المتكرّرة والتعذيب والابتزاز وكذلك الاغتيالات” وقالت اللجنة “أنّ أغلب الضحايا هم من أصول كردية، بالإضافة إلى المدنيين الذين يتمتعون بوضع مادي جيّد كالأطباء ورجال الأعمال والتجار”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق