الشريط الإخباريتقارير

هفرين خلف أُغتيلت بطريقة بربرية لأنّها رئيسة حزب مدعوم من واشنطن

الكاتبة: سارة دعدوش
لصحيفة واشنطن بوست
بتاريخ: ١٦ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٩
عن الإنكليزية: سوز حج يونس

الكثير من الأزهار البنفسجية، والحمام المغطى بدانتيل أبيض، يزيّن النعش الأحمر للسياسية الكردية هفرين خلف، بينما يحملها المشيعون إلى مثواها الأخير.

و هفرين خلف هي من مواليد مدينة المالكية/ديريك في شمال شرق سوريا، وكانت الأمين العام لحزب مستقبل سوريا، وبينما كانت في طريقها إلى مقر الحزب يوم السبت، نصب مسلحون كمينا لسيارتها، و قتلوها مع حراسها الشخصيين، وصوروا عملية القتل تلك.

و لقد أحدث مقتلها ضجة كبيرة داخل المجتمعات والقيادة الكردية، والتي اعتبرت الأمر جريمة حرب ارتكبت أثناء الاجتياح التركي لشمال شرق سوريا، الخاضع لسيطرة الكرد.

فمنذ حوالي أسبوع، شنت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان عملية عسكرية، قالت إنها تهدف إلى تطهير الحدود السورية التركية من المقاتلين الكرد السوريين، الذين تتهمهم تركيا بصلتهم بمتشددين كرد داخل تركيا، وأن العملية تهدف أيضا إلى إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، التي تشاركت مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الكرد، في الحرب ضد تنظيم داعش، قد أدانت العملية التركية كما غيرها من الحلفاء الغربيين، محذرة من أن هذه العملية قد تؤدي إلى عودة ظهور تنظيم داعش.

وقد اتهم قادة كرد أحد المقاتلين الإسلاميين بالمسؤولية عن عملية القتل هذه، وحددوا هويته على أنه أحد عناصر جماعة أحرار الشرقية، والتي تنضوي تحت ما يسمى الجيش الوطني السوري، والذي يقاتل إلى جانب القوات التركية في شمال شرق سوريا.

و قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية على خلفية تقارير عن مقتل هفرين خلف وعدد من الأسرى من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية “إن التقارير حول مقتلهم مقلقة للغاية، مما يعكس زعزعة الاستقرار بشكل عام في شمال شرق سوريا منذ بدء العملية التركية”
وأضاف المتحدث “إننا ندين وبأشد العبارات أية عمليات إعدام أو سوء معاملة للمدنيين أو الأسرى، خارج إطار القضاء، ونتطلع إلى مزيد من التحقيق في هذه الظروف”.

وأثناء التشييع الذي أقيم في مدينة المالكية/ديريك شمال شرق سوريا، نوهت والدة هفرين إلى أن ابنتها حاصلة على ثلاثة شهادات: في الهندسة المدنية، والإنكليزية، والكردية وقالت:
” لكن ابنتي لم تكن راضية عن هذه الشهادات وقررت المشاركة في بناء سوريا”.
” لقد حصلت ابنتي هفرين اليوم على أعلى الدرجات، لقد استشهدت من أجل الشعب والوطن والقضية”

بينما يتذكرها زميلها نوبار مصطفى
“لقد كانت جميلة، هادئة، لطيفة، وحنونة”
“لقد كانت تتعاطف مع معاناة الأمهات، لقد كانت عاطفية فيما يخص معاناة المرأة، كانوا يأتون إلى مركزنا في الرقة، وكانت تستمع إلى قصصهم، وعلى الرغم من أنها كانت شخصية سياسية، إلا أن جانبها الإنساني كان هو المسيطر”.

وأشار مركز دراسات و حماية حقوق المرأة في سوريا قائلا: “إن هفرين لم تكن مقاتلة في صفوف قوات سوريا الديمقراطية أو غيرها، لقد كانت مواطنة سورية، ومهندسة مدنية، عملت لخدمة وطنها سوريا”
وأضاف المركز “وما تعرضت له هفرين، من جريمة قتل بربرية على يد أتباع أردوغان، يكشف مدى حقد هذه الجماعات و انعدام الإنسانية لديهم”.
بينما قال زياد الخلف أحد عناصر مجموعة أحرار الشرقية المتهمة بالقتل، بأنه يجري التحقيق في هذه العملية، وقال الخلف لصحيفة واشنطن بوست “لا يوجد دليل حتى الآن، يثبت بأن أحد عناصر المجموعة هو من قام بتنفيذ عملية القتل”.

بينما قال حسن الشامي المتحدث باسم جماعة أحرار الشرقية “إن هفرين لم تكن سياسية، بل عميلة للمخابرات الأمريكية، مشيرا إلى أن حزبها قد تأسس بناء على أوامر من واشنطن،
ونحن في أحرار الشرقية و باقي فصائل الجيش الوطني السوري الأخرى نشارك مع الأشقاء الأتراك في عملية نبع السلام والهدف من هذه العملية هو محاربة الإرهاب، إذا وجدنا إرهابيا أو جاسوسا فما الذي تتوقع أن نفعله؟”.

بينما قال يوسف حمود المتحدث باسم الجيش الوطني السوري
” في اليوم الذي قتلت فيه هفرين، كانت يومها موجودة على الطريق ٧١٢ وهذا الطريق يبعد عشرات الكيلومترات عن الطريق السريع M4″
وهذا الطريق السريع الذي يقال بأن عناصر الجيش الوطني السوري قد وصلوا إليه أثناء القتال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى