الشريط الإخباريتقارير

الأمم المتحدة متورطة بخطط التغيير الديمغرافي في شمال سوريا

الكاتب: سيث فرانتزمان، لصحيفة جورسالم بوست
بتاريخ:٢ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٩. عن الإنكليزية: سوز حج يونس

بدا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، وكأنّه يدعم خطة تركيا بشأن توطين الملايين من اللاجئين السوريين الذين هم في غالبيتهم من العرب وقدِموا من مناطق أخرى من سوريا، حيث ستقوم تركيا بتوطينهم في المناطق الكردية التي أُجبِر أكثر من ١٨٠ ألف من سكانها على الفرار، خلال الأسابيع الماضية.
كما أنّ الأمين العام للأمم المتحدة شكر تركيا على تعاونها ودعمها القويّ، ووافق على تشكيل فريق لدراسة المقترح التركي وإمكانية المشاركة فيه. حيث كان البيان الصادر عن الأمم المتحدة، متقبّلا للخطة التركية، وقال أنّه سيعمل على دراستها.
وأثناء المناقشات لم ينتقد أمين عام الأمم المتحدة، الهجوم العسكريّ الذي شنته تركيا في أكتوبر/تشرين الأول على شمال شرق سوريا، والذي تسبّب في انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاغتيالات دون أية محاكمة، ومقاطع الفيديو الخاصّة بإعدام السجناء على أيدي جماعات المعارضة السورية المدعومة تركيا، ولم تقُل الأمم المتحدة شيئا بخصوص المدنيين البالغ عددهم ١٨٠٠٠٠ شخص والذين فرّوا من مناطقهم نتيجة الهجوم التركي، ولم تذكر أنّ لهؤلاء الحقُّ في العودة إلى ديارهم في شمال سوريا.
وبدلا من ذلك تدرس الأمم المتحدة كيفية تنفيذ الاحتلال التركي على شمال سوريا، وتدرس كيفية العمل مع أنقرة على ما يسمى بـ (المنطقة الآمنة).
المفوضية التي من المفترض أن تضمن حقّ أكثر من ١٨٠٠٠٠ شخص اضطروا إلى الفرار بسبب الهجوم التركي، سيطلب منها الآن دراسة الاقتراح التركي الخاصّ باستبدال هؤلاء السكان الأصليين، بنحو ٣،٦ مليون لاجئ سوري يعيشون الآن في تركيا.
ويبدو أنّ كلّا من حلف الناتو والأمم المتحدة وروسيا والقوى العالمية الأخرى، ستعمل على منع عودة الأشخاص الذين فرّوا نتيجة الهجوم التركي، وستعمل على توطين لاجئين آخرين مكانهم. وأيّد الناتو الهجوم التركي، وقالت أنّها تتفهّم المخاوف الأمنية لتركيا، و دعت أنقرة إلى ضبط النفس، وضبط النفس هذا هو الذي أدى إلى جعل مئات الآلاف من الناس دون مأوى خلال ثلاثة أسابيع.
وبينما تحتلّ تركيا والجماعات الموالية لها جزءا من الشمال السوريّ، بما في ذلك عفرين والتي نزح عنها نحو ١٦٠٠٠٠ كردي في العام ٢٠١٨، وإدلب التي كانت المكان الذي يعيش فيه زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي، وكذلك جرابلس، إلا أنّ تركيا لا ترغب بتوطين اللاجئين السوريين في هذه المناطق، وإنّما تريد فقط إرسال اللاجئين السوريين المتواجدين لديها، والذين قدموا من مناطق أخرى من سوريا، حيث تريد جلب هؤلاء إلى المناطق الكردية، وذلك بالاستعانة بجماعات المعارضة السورية المسلّحة المدعومة من تركيا، وذلك بغرض تطهير تلك المناطق من سكّانها الكرد أولا، ثم إعادة توطينها بلاجئين آخرين.
وتصف أنقرة هذه المنطقة بـ (المنطقة الآمنة) ولكنّها ليست آمنة بالنسبة إلى ٣٠٠٠٠٠ شخص فروا نتيجة الهجوم التركي، حيث تصف التقارير في وسائل الإعلام عمليات الإعدام، والهجمات على المدنيين. وقد ساعدت الولايات المتحدة تركيا على تحقيق هدفها، من خلال فتح المجال الجوي لها، واستبعاد الكرد من محادثات جنيف حول سوريا، والتي تتمّ برعاية الأمم المتحدة، كما واستبعدت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية من محادثات جنيف، وكذلك الجماعات الكردية الأخرى الموجودة في شرق سوريا من المشاركة، وعملت كلّ من روسيا والأمم المتحدة وتركيا على استبعاد ممثلي الأقلية الكردية من المشاركة.
وخرجت القوات الروسية مع القوات التركية في دوريات مشتركة في شمال شرق سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، حيث شوهد شبّان كرد وهم يرشقون الآليات العسكرية التركية بالحجارة، وذلك كدليل على احتجاجهم على الاحتلال التركي لمناطقهم.
هذا وإنّ دراسة الأمم المتحدة لخطة أنقرة فيما يخصّ توطين اللاجئين في شمال شرق سوريا، تعتبر هي المرة الأولى التي تعمل فيها الأمم المتحدة وبشكل نشط على توطين أشخاص من بلد ما في منطقة لا ينتمون إليها، وضمان عدم تمكّن السكان الأصليين لهذه المنطقة من العودة إليها، والذين فروا نتيجة العمليات القتالية.
ووصف الكرد هذه الخطوة بأنّها ترقى إلى مستوى التطهير العرقي، وهذا يعتبر خروجا عن التفويض الموكل للأمم المتحدة، وعادة ما تُعارض الأمم المتحدة الحرب كوسيلة لحلّ القضايا، وكما أنّها عادة ما تدعم اللاجئين وحقوقهم بالعودة إلى مناطقهم.
إلا أنّنا نجد في هذه المرة، أنّ الغزو التركي لشمال سوريا، يلقى الدعم من الأمين العام للأمم المتحدة، وكما نجد أنّه لا يوجد لا للحكومة السورية، ولا للسلطات في شرق سوريا، ولا حتى للسكان المحليين الذين أُخرجوا من مناطقهم، أيّ رأي في قرار الأمم المتحدة المتعلّق بدراسة المقترح التركي.
كما ولم يلتقِ الأمين العام للأمم المتحدة بهؤلاء الأشخاص الذين فقدوا منازلهم في شمال شرق سوريا نتيجة الهجوم التركي الأخير على مناطقهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق