الشريط الإخباريتقارير

كرد سوريا في سيناريو مشابه لإقليم كردستان .. الاتفاق أو الإبادة الجماعية

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

يواجه الكرد في سوريا، كما في العراق أزمة الموقف السياسي الموحد من الاصطفافات الإقليمية، بفارق إن الكرد في العراق ذوي وعي وخبرة سياسية أكبر.

في سوريا أو لدى عموم الشعب الكردي ثمّة أسطورة تأسّست في الوعي العام للإنسان الكردي، وتتلخّص بأن الطريق الأنسب لتحصيل الحقوق الكردية، يكون من خلال الاتفاق الكردي- الكردي، وهذه الأسطورة ربما تأسست نتيجة تراكمات الخلافات الكردية- الكردية منذ عصر أمراء القبائل قبل مئات السنين، والملاحم الشعرية التي تخلّد ذلك، وبوجه خاص ما روي عن الشاعر الكردي أحمدي خاني.

وبخلاف الكرد في العراق يبدو المجتمع الكردي السوري أكثر دفعا باتجاه الاتفاق الكردي، واكثر إيمانا به، بالنظر إلى التشرذم والتشتت في الحالة السياسية الكردية السورية، بوجود عدد كبير من الأحزاب السياسية البعيدة عن القاعدة الشعبية، تفتقر معظمها الى الأدوات النضالية، وتبدو أشبه بمجموعات بشرية تنتظر منافع مادية أو معنوية.

الحالة السياسية الكردية في سوريا كان يمكن أن تتلاشى بعد دخول سوريا معترك الاحتجاجات منذ آذار 2011، إذ إن الأحزاب الكردية كانت لا تزال تعيش مرحلة الغوص في الحالة الحزبية، والتي ترسخت وصارت جزءً مهما من الحالة الاجتماعية للكرد في سوريا، حتى أصبح لكلّ حزب جمهوره المتخندق، ينقل سكرتير الحزب فقط أخبار العالم لجمهوره المتخندق، وباتت الخنادق تلك تُسمّى بأسماء سكرتيرية الأحزاب.

الأزمة السورية فتحت الباب أمام تحوّلات هامة في طبيعة النضال الكردي، وتحوّل الرابط الكردستاني بين الأحزاب الكردية في سوريا والقوى الكردستانية إلى دعم سياسي وعسكري ليفرز محوري هولير وقنديل، وتبلور الصراع والتنافس بينهما ليتأسس إطارين كرديين هما المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي، إلا أن تمكن حركة المجتمع الديمقراطي من تحقيق المكاسب السياسية والعسكرية ميدانيا وتأسيس تحالف مع الولايات المتحدة، أكسبه شخصية مستقلة، وبات مجلس سوريا الديمقراطية الذي تأسس بدعم من حركة المجتمع الديمقراطي لاعبا هاما على المستوى السوري، فيما تسبب العقم النضالي لأحزاب المجلس الوطني الكردي إلى تحول علاقته مع الأطراف الكردستانية إلى حالة تبعية أو عداء.

الحاصل في الواقع السياسي الكردي الحالي وجود طرفين كرديين هما الاتحاد الديمقراطي مع مجموعة أحزاب ضمن إطار حركة المجتمع الديمقراطي، والحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا مع مجموعة أحزاب ضمن إطار المجلس الوطني الكردي، كلٌّ منهما ينشط ضمن ائتلاف سياسي هما الائتلاف السوري، ومجلس سوريا الديمقراطية، وكل منهما يخضع لتحالفات إقليمية، مع خلاف إن مجلس سوريا الديمقراطية يعرف اصطلاحا بالأكراد بالنظر إلى أن الكرد يشكلون عموده الفقري.

يدرك الكرد في سوريا كما غيرهم، أن العامل الدولي هو الوحيد القادر على الضغط وخلق اتفاق كردي- كردي، وهو الوحيد القادر على تحييد الكرد -ولو مؤقتا-، عن الاصطفافات الإقليمية، وهذا العامل رغم إنه لم ينجح لغاية الآن، إلا إنه يبقى الأمل الوحيد.

سنة 1998 فرضت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت على الزعيمين الكرديين مسعود برزاني والراحل جلال طالباني توقيع اتفاق شراكة استراتيجية، رغم الخلافات الكبيرة، وتورط كل من الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني في اقتتال اخوي تسبب بقتل وتشريد الآلاف من الكرد، وبالتالي الاتفاقية جنّبت الكرد المزيد من الويلات والكوارث، وضمنت الاتفاقية عيشا كريما وانتعاشا اقتصاديا وحكما وكرديا..

مقاربة الحالة الكردية السورية مع الحالة الكردية العراقية، تتشابه في نقاط عدّة وتختلف في أخرى، وعامل التشابه الأهم هو التأثيرات الإقليمية في إحداث المزيد من الشرخ، في مواجهة عامل دولي يهمه تأسيس قضية كردية في سوريا، وعدم وقوعها في فخ “المواطنة” التي قد تكون تمهيدا للإبادة.

عاملا الاختلاف المهمّان؛ الأول هو الرغبة الكردستانية الداعمة لتحقيق الاتفاق من خلال الدعم الواضح للشخصيات الكردستانية في إقليم كردستان ممثلة برئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، والثاني هو أن طرفا كرديا ضمن “قوات سوريا الديمقراطية”، قدّم الآلاف من الشهداء لهدف تأسيس حكم ذاتي كردي أو حكما ذاتيا يكون فيه للكرد كامل حقوقهم يخاطب أطراف كردية مارست النضال السلمي، للمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية، وبالتالي المشاركة في حكم مستقبلي.

الكرد في سوريا يدركون جيداً أنهم يملكون خيارَين فقط إمّا الاتفاق وبالتالي الحصول على العرض الروسي بحكم ذاتي كردي، أو الإبادة إن لم يكن بأسلحة الفصائل الإرهابية قد يكون تحت سقف مفاهيم دستورية فارغة من معناها مثل “المواطنة” أو المساواة..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق