تقاريرحوارات

لقاء ترامب- أردوغان.. سيناريو مخيف لتعاونهما في مواجهة النفوذ الروسي

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

حمل لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره التركي رجب طيّب أردوغان، الخميس، في البيت الأبيض، إشارات غير جيدة، لجهة التهاون الأمريكي غير المبرر مع الرئيس التركي.

التخاذل الامريكي أشار له بشكل واضح قائد قسد الجنرال مظلوم عبدي، حين كذّب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي صرّح بأن وقف إطلاق النار متماسك، الجنرال أكد في تغريدة أن الجيش التركي قصف تل تمر بالتزامن مع عقد المؤتمر الصحفي للرئيسين.

الهروب من الضغوطات

وعقد الرئيسان مؤتمرا صحفيا في البيت الأبيض، تركز قسم منه على تبعات الصفقة الروسية- التركية S400، فيما بدأ القسم الآخر محاولة من كل منهما لإعادة اعتباره داخليا.

ويحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف الضغوطات على إدارته، والسعي لتحقيق إنجاز عن طريق إفشال صفقة الصواريخ S400، من خلال عرض صفقة تجارية بقيمة 100 مليار دولار تعوض أردوغان خسائر التخلي عن صفقة الصواريخ الروسية.

فيما حاول الرئيس التركي إبراز نفسه بموقف المنتصر، بعد الانتقادات العديدة التي وجهت له أمريكيا واوربيا بعد عدوانه الأخير على شمال سوريا.
أردوغان حاول ذلك من خلال عرض مطالبه، التي تمثلت بتخلي الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية، وإلمضي بمشروع التغيير الديمغرافي “المنطقة الامنة”، والوصول إلى الحدود العراقية بحجة توطين اللاجئين.

السيناريو المخيف

أردوغان طلب من الرئيس الأمريكي وقف التعاون مع قسد في موضوع محاربة تنظيم داعش، وقال “يمكن لتركيا والولايات المتحدة العمل سويا للقضاء على داعش وإحلال السلام في سوريا. الشريك الأكثر فعالية للولايات المتحدة في المنطقة للقيام بهذه المهمة هو تركيا”.
رد الرئيس الأمريكي كان بالقول أن مهمة قسد هي حماية آبار النفط، فيما كان الرد الذي سبق المؤتمر الصحفي من وزير الدفاع الأمريكي بأنه لا نية للولايات المتحدة التوقف عن دعم قسد.

سيناريو تعاون أمريكي تركي محتمل ضد تنظيم داعش لا يخيف المواطنين في شمال سوريا فقط، وإنما يخيف أيضا الدول الاوربية بالنظر إلى أن تركيا لو حصلت على ذلك فستقوم بابتزاز أوربا من خلال مواطنيها الدواعش، كما أن تركيا قد تعود إلى سياساتها القديمة بتحويل أراضيها إلى ممر للإرهابيين بين أوربا والشرق الاوسط.

التحالف ضد النفوذ الروسي

أردوغان تحدث عن توطين مليوني لاجئ في دير الزور والرقة، وهو ما يعني بأن أحد الخطط التي قد توافق عليها واشنطن هو اجتياح تركي لكوباني، والوصول فيما بعد إلى الرقة، لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة إذ إن المفاضلة الأمريكية هنا قد تتجه إلى دعم تركيا، وهو صراع يحمل أبعاد عدة، من أهمها حقل كونيكو للغاز في الرقة، حيث أن أحد أهم أهداف واشنطن في سوريا هو إعاقة وصول روسيا لمصادر الطاقة.
روسيا من جهتها تدرك تماما مخاطر توافق أمريكي تركي ضدها، فقامت بتعزيز خططها الدفاعية في قاعدة حميميم وأنشأت مطارا عسكريا في مدينة قامشلو مدعوما بنظام دفاعي صاروخي.
أردوغان قد يتحرك ضمن الخلاف الروسي الأمريكي مرة أخرى، ولكن هذا الخلاف فرصة أيضا لقسد أيضا بالتحرك وتحقيق مكاسب سياسية إذا ما استطاعت القوى الكردية التغلب على خلافاتها.

الوقائع الميدانية والتوازنات الدولية قد لا تسمح حاليا بعقد صفقات أمريكية- تركية في الوقت الحالي، بالنظر إلى قيام الولايات المتحدة بإعادة انتشار قواتها في المنطقة، ولكن يُلاحظ عدم وجود استراتيجية أمريكية واضحة في سوريا، من خلال دعم عدد من اللاعبين المحليين الذين لا تجمعهم مصالح مشتركة، ما يترك الباب مفتوحا أمام تكرار سيناريو الإبادة والتطهير العرقي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق