الشريط الإخباريتقارير

الاحتجاجات في دول الجوار.. بداية النهاية لمرحلة الميليشيات الطائفية؟

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تستمرّ الاحتجاجات في لبنان والعراق، يوما بعد يوم حيث يصرّ المحتجون في البلدين على المضي في التخلص من نظام المحاصصة الطائفية، إذ إن البلدَين سبقا دول الشرق الأوسط في الحديث الطائفي وتفاصيله العنيفة والمتأزمة.
هذه التفاصيل التي لطالمت أُشبعت بخلفيات دينية متطرفة تبدو أنها وصلت إلى مرحلة الانهدام لكونها لم تستطع تحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وكلُّ ما حققته المحاصصة الطائفية هو تأسيس طبقية سياسية تابعة لمرجعيات دينية أو اجتماعية.
الاحتجاجات في البلدين تزامن مع احتجاجات في إيران، والجامع بينهم هو الانتفاض بوجه نظام الملالي الذي كان أحد أهم محركات النظام الطائفي في المنطقة، وجنّد ودعم العشرات من الميليشيات لأهداف سياسية توسعية في المنطقة.
الهيمنة الإيرانية على العراق ولبنان ودول أخرى في المنطقة خلقت أزمات على مستويين؛ المستوى الأول هو تأسيس دول فارغة المحتوى، من دون مؤسسات مدنية، وبالتالي على المواطن تقديم ولائه الطائفي أو السياسي أو الاجتماعي على حساب الانتماء للمواطنة، فيما كانت المرجعيات الدينية أو الاجتماعية أو السياسية أدوات تحكم إيرانية على المنطقة، والمستوى الثاني أن الوجود الإيراني خلق محاور مضادة، في البداية جاء المحور التركي كنقيض المحور الإيراني واستغلت تركيا الوجود الإيراني وطرحت نفسها كممثل للسنة، إلا إنها فشلت في تمثيل مصالح السنة كونها انطلقت من مصالحها الخاصة، واقتصر دورها على كونها زعيمة الأخوان المسلمين في المنطقة.
لم تستطع تركيا أن تتجرد من أطماعها العثمانية في نظرتها للعرب والكرد كشعوب أقل اعتبارا من الشعب التركي ولم تستطع أن تتجرد من النظر الى المناطق العربية والكردية كامتداد سابق للدولة العثمانية وبالتالي استندت على خلفية احتلالية، وهذا ما دفع ببعض الدول العربية (مصر-السعودية-الامارات) إلى تبيان الخطر وتأسيس تحالف مضاد.
الاحتجاجات التي تنطلق في البلدين تختلف عن احتجاجات الربيع العربي بكونه تحول بفعل تركي وخليجي إلى ربيع سني، فيما يبدو إن الاحتجاجات في العراق ولبنان هو الانتفاض بوجه واقع سياسي أكثر من كونه انتفاضا بوجه زعماء معينين على غرار الاحتجاجات في سوريا التي انتهت إلى المطالبة بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، كرمز لطائفة معينة وليس كزعيم لنظام شمولي.
ما يفهم من ذلك بأن الاحتجاجات في إيران وفي لبنان والعراق قد تؤسس لمرحلة جديدة من الأزمات أو حتى من الانتماءات، أقلها هو إضعاف دور إيران في المنطقة كزعيم للتيار الشيعي وأحد محركات الصراع في المنطقة، وغياب الدور الايراني يتزامن مع مشهد صراع سني- سني في المنطقة وهو الصراع الذي تخوضه تركيا ضد محور السعودية- مصر.

الاحتجاجات في لبنان والعراق إيران نفسها هي محاولة من الشيعة قبل غيرهم للخروج من العباءة المذهبية ورعاية قادة الميليشيات، والتخلص من مرحلة الولاءات، ولكن الفارق بالنسبة للعالم السنّي هو أن الميليشيات الطائفية المدعومة تركيا لاتزال في اوج قوتها وتحدياتها العسكرية لتنفيذ الأجندات التركية، ويبدو أن الحواضن الشعبية لتلك الميليشيات لم تصل بعد
إلى الوعي الكافي للانتفاض ضدها.

قد تخسر تركيا أيضا في حربها التوسعية وقد تحصد الأزمات الداخلية كضريبة لتدخلاتها الخارجية غير المشروعة، وهذا إن حدث فسيكون انتصارا للمناطق الواقعة تحت تأثير النفوذ التركي كونها تعاني أشد أنواع الظلم على يد الميليشيات المدعومة من تركيا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق