الشريط الإخباريتقارير

التأرجح الكردي بين واشنطن وموسكو

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

يتصاعد يوماً بعد يوم النفوذ الروسي في منطقة شرق الفرات، ويكسب ثقلا أكبر مع استمرار التنسيق الروسي- التركي لتقويص النفوذ الأمريكي، وحليفه المحلي قوات سوريا الديمقراطية.
بعد خمسين يوما من العدوان التركي على شمال سوريا لاتزال خريطة النفوذ، غير مقسمة بين اللاعبين الكبار، إذ إن الصراع لايزال مستمرا حول الطريق الدولي، وغير واضح لغاية الآن إذا كان طرفاً بعينه سيسيطر على الطريق الدولي أم سيكون مقسما بين عدّة أطراف.

الطريق الدولي M4، في المعادلة السياسة لا يقبل القسمة سوى على واحد وأيّ سيناريو آخر غير ذلك قد يؤدي إلى فقدانه من معناه وبالتالي اتجاه خريطة شرق الفرات نحو التفكك، وهو أحد الأهداف الرئيسة التي شنّت لأجلها تركيا عدوانها، بهدف تفتيت التحالف الكردي العربي الممثل بمجلس سوريا الديمقراطية.

تركيا تلعب هي الأخرى في حلبة الصراع الأمريكي- الروسي، وتحاول قضم المزيد من الأراضي، لضمان استمرار دورها المؤثر في الملف السوري، كمدخل لتحقيق جملة أهداف استراتيجية لحزب العدالة والتنمية منها ما يتعلق بالقضية الكردية، ومنها ما يتعلق بالصراع مع دول خليجية حول تزعم العالم العربي السني.

روسيا نوعاً ما، تتماهى مع تركيا في سعيها لحصد النتائج الإيجابية من عملية التفتيت هذه، بل إن موسكو تحاول الاستفادة من تركيا في فرض شروطها بالقوة على القوى الكردية وبالذات حزب الاتحاد الديمقراطي بعد فشلها بفرضه بلغة التفاوض، فما تريده روسيا كنظام شمولي يتعامل كراعي مع جميع القوى السياسية المحلية، هو أن يتفاوض مع الكرد ويؤسس إدارة محلية كردية وتنظر بعين التوجس والريبة لمجلس سوريا الديمقراطية إذ تعتبره مشروعا أمريكيا يؤسس كيانا لن تستطيع موسكو فرض نفوذها عليه.
بينما تبدو الولايات المتحدة غير آبهة بالتطورات العسكرية والسياسية خارج منطقة نفوذها، التي تمتد حاليا بين منطقة ديرك و الريف الشرقي لدير الزور، وقد تنظر هي أيضا بعين المستفيد من التطورات على الطريق الدولي، إذ إنها صراعات قد توفر لها في مناطقها المزيد من الاستقلالية.

واقع الإدارة الذاتية الحالي رغم تماسكه الإداري، يبدو ذي مصير مجهول، إذ تستمر روسيا في الاعتماد على تركيا كفزاعة لفرض المزيد من الشروط على الإدارة الذاتية، وتبدو الخطط الروسية واضحة في تأسيس واقع جديد في المنطقة، وبوجه خاص المناطق التي ورثتها من الانسحاب الأمريكي “الرقة، الطبقة، وكوباني ومنبج” ، ويلاحظ إن روسيا تستهدف القوة الكردية بدرجة رئيسية، إذ قامت بتأسيس قاعدتها بمدينة قامشلو دونا عن الرقة، وتسمح لتركيا باستهداف عين عيسى في الوقت الذي تزور فيه مدينة كوباني وتعزز وجودها العسكري فيها.
الإدارة الذاتية من جهتها، في وضع لا يحسد عليه، من حيث وقوعها في منتصف الصراع بين موسكو وواشنطن، لا يملك أي منها استراتيجية واضحة بخصوص الكرد وكل منهما يقف في المسافة نفسها من العدو التركي الذي يتحين الفرصة للتهجم وإنهاء الوجود الكردي.

الإيجابي كرديا في التغيرات التي تحدث وخصوصا في مناطق النفوذ الروسي هو المعطيات التي تشير أن روسيا متجهة للاعتماد على القوة السياسية الكردية في إدارة المنطقة، بل إن الثقل الكردي حاليا “مدينة قامشلو” هو بمنطقة النفوذ الروسي، وأسست فيه روسيا قاعدة عسكرية وهي بالتأكيد ستكون مركز ثقل سياسي مثلها مثل قاعدة حميميم، وقاعدة لإعادة ترتيب الوقائع الميدانية، وقد يكون ذلك بتنسيق من واشنطن التي لاتزال تراودها فكرة الانسحاب الشامل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق