الشريط الإخباريتقارير

الكرد في مناطق الاحتلال التركي.. حفاة القدمين وبيوتهم مُهدّمة

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تمارس الفصائل الموالية لتركيا، التي تطلق على نفسها اسم الجيش الوطني، الممارسات ذاتها في تل أبيض وعفرين وسري كانيه، وجميع المناطق الواقعة تحت النفوذ التركي.

استهداف الوجود الكردي بات الهدف الرئيس لمجموعات الجيش الوطني، ويبدو أن التسمية التركية للميليشيات بالجيش الوطني انطلقت من معايير قومية تركية ليكون الجيش الوطني التركي الذي يحمي الدولة التركية من تأسيس أي كيان كردي أو أي كيان تكون فيه حقوق الكرد مصانة وبالتالي تطور القضية الكردية بشكل يؤثر إيجابا على القضية الكردية في تركيا.

الفصائل الموالية لتركيا، في كل المناطق تقوم بمحو كل ما يمت إلى الكرد بصلة، بدأت بقصف الأماكن الأثرية في عفرين ومن ثم سرقة ما تبقى منها، ومن ثمّ استهداف أي رمزية كردية حتى وإن تجلت الرمزية تلك في مقبرة قديمة أو شجرة أو أي شيء.

الفصائل الموالية لتركيا تقوم هذه الأيام بهدم منازل المواطنين الكرد في تجمع قرى كورمازات الواقعة جنوب مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي بالقرب من صوامع شركراك على بعد كيلومترات قليلة من الاوتستراد الدولي.

وعملية الهدم تستهدف منازل المواطنين الكرد الذين تم تهجيرهم خلال العدوان العسكري التركي بعملية “نبع السلام”، وهدم المنازل جاء لهدف منع أي محاولة لأصحابها بالعودة الى منازلهم وبالتالي المضي في تنفيذ سياسات التغيير الديمغرافي بأمر من الاستخبارات التركية.
الاستخبارات التركية تنطلق من سياسة احتلالية، تهدف إنهاء الوجود الكردي وإبراز المكون التركماني كقومية ثانية، وشجعت التركمان السوريين المنتشرين في عموم المناطق السورية للتجمع في الشمال السوري وقيادة الكيان المحتل تركيا، كما تشجع الاستخبارات التركية الهوية التركية من خلال عدة سياسات منها فتح باب التجنيس للاجئين السوريين وفق شروط خاصة، وامتيازات أخرى غير ذلك.

في عفرين قطعت تركيا والفصائل المؤتمرة لها أشواطا في تنفيذ السياسات الإقصائية على ما تبقى من الوجود الكردي هناك، وهذه السياسات بشهادة الوالي التركي لم تكن ردا على حالة سياسية معينة وإنما استهدفت الوجود الكردي، حيث تحدثت مصادر أن الوالي التركي قال في اجتماع مع قادة الفصائل الموالية ببلدة راجو أن “الكردي كالإسفنجة، إن تعصره في كفّك يتقلص، وما إن تفتح يدك يعود إلى شكله الطبيعي”، وتشكل هذه دعوة صريحة لممارسة المزيد من الانتهاكات والتضييق بهدف تهجير ما تبقى من الكرد.
الوالي التركي لم يكتف بذلك وقال أيضا وفق ما أكده نشطاء في عفرين “لا تدعوا الكردي يمضي في شأنه حتى تروه يمشي حافي القدمين في عفرين”، يبدو الخطاب مكثفا إذ يهدف إلى القول اعزلوا الكردي من كل ما يمت بصلة إلى الأرض والتاريخ والانتماء.
النشطاء الكرد في عفرين يؤكدون بأن التعليمات تركية لقادة الميليشيات بإنهاء الكرد هناك، ويشيرون إلى أحاديث عن قادة الميليشيات بأنهم لا ينفذون بحق الكرد سوى جزء بسيط من التعليمات، إذ نقلت شبكة عفرين بوست عن أحد المواطنين الكرد في عفرين بأن قادة آحد الفصائل قال له “نحن لا ننفذ سوى نصف التعليمات والا كانت حياتكم جحيم لا يطاق”، وتشير الشبكة إلى الاستهداف الممنهج لشجرة الزيتون كرمز للكرد في مدينة عفرين من خلال استباحتها وقطع الآلاف من الأشجار وكذلك من خلال استهداف الناتج المحلي من الزيت وتكديسه في الأسواق ومن ثم شرائه بأبخس الأثمان.
مئات الآلاف من الكرد تهجّروا من بيوتهم في عفرين وتل أبيض وسرى كانيه، هؤلاء تركوا وراءهم بيوتا خاليا تم نهبها في حينها، ولكن هذه البيوت يتم هدمها الآن، لهدف محو أي أثر للكرد، ليبقى الكرد حفاة من منازلهم من أرضهم وهويتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى