الشريط الإخباريحوارات

فاتح جاموس لـ ولاتي نيوز: إذا تمكّننا من خلق مركز معارضة وطنية داخلية فإن عددا من القضايا الإيجابية ستتحقق في صالح المسألة القومية الكردية

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

تنشط هذه الأيام القنوات المحفزة لتأسيس حوار وطني جامع بين الإدارة الذاتية والنظام السوري من جهة، وبين القوى الكردية الفاعلة والقوى الوطنية السورية، كان آخرها اللقاء الذي جرى بين قوى كردية ووفد من الأحزاب السورية بمدينة قامشلو حيث ضم كل من بروين إبراهيم رئيس حزب الشباب للبناء والتغيير، محمد ابو قاسم أمين عام حزب التضامن، فيصل عزوز منسق لجنة متابعة الحوار الوطني من حزب البعث، طارق الأحمد عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي، فاتح جاموس عن تيار التغيير السلمي المعارض.

شبكة ولاتي نيوز أجرت في هذا الخصوص حواراً مع فاتح جاموس المعارض السوري ورئيس “تيار طريق التغيير السلمي” الذي تحدث عن أهمية هذه اللقاءات وما يمكن أن تثمر عنه وطنيا.

  • أنتم كنتم في مدينة القامشلي، والتقيتم بقوى كردية، هل يمكن أن توضح الهدف من زيارتكم والسياق الذي جرت فيه، وإن كانت قد حققت نتائج ما؟

كان الهدف من تلك الزيارات فتح عملية حوار جدّي بين مجموعة قوى وطنية داخلية المعارض منها والموالي، وقوى أخرى في الشمال الشرقي من سوريا وخاصة القوى الكردية الفاعلة.. ومحاولة الوصول لتقاطعات مشتركة على العناوين الاساسية في الازمة السورية.
ومن جهتي وجهة تيارنا…طريق التغيير السلمي المعارض نبتغي عدة اهداف منها نسج على هدف فتح مسار الحوار الوطني الداخلي، وتحويل المنطقة في الشمال الشرقي لمنطقة جذب وطني بعد الحوار والاتفاق على منظومة وخطاب وطني متقارب يتعلق بمعايير موحدة حول الاحتلالات، وموقف كفاحي منها عبر جبهة مقاومة، والسعي لقيام مركز معارضة وطني داخلي ..له منظومة وبرنامج ويدخل بحوار اساسي مع النظام وبدور محفز وضامن للطرف الروسي

  • برأيك ما هو الحل الأنسب سوريا للإدارة الذاتية، هل لديكم مخاوف من قيام كيان كردي، هل تعتقدون أن القوى الكردية التي تعمل على الأرض لها نوايا في هذا الجانب؟

عموما في حالة الازمات الوطنية الكبرى، وخاصة عندما تكون أزمات غير ثورية كما جرى الحال في سوريا ولا يزال.. يجب الابتعاد الواعي عن أي صيغة سياسية قد تسمح أو تشجع على المشاريع الخاصة المحلية، أو صيغ تقسيم الأمر الواقع لأن الازمات غير الثورية تتسم بطابع نبذي تقسيمي، لذا من الافضل حتماً الابتعاد عن الصيغ السياسية اللامركزية..يجب أولا تأكيد وحدة وسيادة وقوّة الدولة ومركزيتها..بهذا المعنى يصبح مشروع الادارة الذاتية خاطئا ومتواطئا موضوعيا مع قوانين وطابع الأزمة ويشجّع على التقسيم..وبهذا المعنى يشكل على الاقل وعيا خاطئا..كي لا ندخل بمسألة النوايا.

  • الكرد يقولون بأن الدولة السورية تتهمهم بالانفصالية وفي الوقت ذاته ترفض فكرة تأسيس إدارة مشتركة تضم مناطق عربية وكردية، هل لديكم تصور لما تريده الحكومة السورية من الكرد، وبرأيكم ماهي الأسس التي يمكن الاتفاق عليها؟

الاتهام بالانفصالية لا يأتي فقط من السلطة السورية، بل حتى من نخب وفعاليات سياسية واسعة..ومن قبل كتلة اجتماعية واسعة ..بالطبع بوعيها العفوي..وبسبب العديد من الالتباسات في خطاب قوى الإدارة ومواقفها خاصة في العلاقة مع الطرف الامريكي…وقصة النفط..وتغييب رموز الدولة.. والدولة شئ مختلف عن السلطة ولو كانت بقيادتها والتحكم بها.
يجب التأكيد أننا لسنا وفدا رسميا ولسنا وفدا وسيطا حتى لو تمكنا من تقربب وجهات النظر…بالتالي لا نعرف بالضبط ماذا تريد السلطة من الإدارة الذاتية…وفي هذه الحالة أنا أقارب الموضوع بالتحليل والاستنتاج لا قولا معتقدا ان السلطة تريد العودة الى كامل الجغرافيا السورية..وإعادة الدولة ومؤسساتها وخدماتها ونهجها..خاصة مركزية الجيش ودوره الانصهاري المركزي وطنيا..وحسب تصريحاتها أن لا مانع لديها من نقاش فكرة الادارة الذاتية حسب تصريح وزير الخارجية..وطلبت انضمام وحدات قسد الى صفوف الجيش دون اشتراطات، وأكدت أنها ستتابع خدمات الدولة، وأكّدت إمكانية تطوير قانون الادارة المحلية ليلحظ الوقائع الجديدة..بالتالي بداهة لا تستطيع ولا تريد اي شيئ يتعلق بإدارة مشتركة.

اعتقد أنها تريد فتح حوار بدون اي اشتراطات، تريد أن تعدّل النّخب الكردية خطابها في مجمل تلك النقاط…وأعتقد إذا تمكّننا من خلق مركز معارضة وطنية داخلية وبدور روسي توسطي فإن عددا من القضايا الايجابية ستتحقق في صالح المسألة القومية الكردية وغيرها في الحقل الثقافي الحقوقي الاستراتيجي أي الابتعاد كليّا عن منطق وسياسات وبرنامج تحقيق اهداف ذاتية.. الآن الوضع خطير وسيفتح على قصص خطرة مشابهة داخل الوطن.

  • كيف ينظر المجتمع المدني السوري للإدارة الذاتية، هل هي نموذج جيد للحوكمة، خصوصا ان مجلس سوريا الديمقراطية يطرح نموذجه للتداول في المناطق السورية الأخرى؟

من الصعب الحديث عن مجتمع مدني سوري متحرر، وغير مقبوض عليه..قبل قليل حاولت ان أشرح الموقف العفوي العام للكتلة الاجتماعية الواسعة المختلفة عن حاضنة النظام الاجتماعية وحاضنة القوى الأصولية الفاشية، وحاضنة القوى والطروحات الكردية والإدارة الذاتية، وأكّدتُ أنّ لها شكوك عميقة، وخطابها اتهامي بالانفصال..والتعاون مع الامريكي العدو الاكثر خطورة للدولة السورية، ويعتقدون بخطورة اللامركزية السياسية، ولا يعتقدون بصوابيّتها ولا يعتقدون أنّها نموذج للحوكمة على الاقل في المرحلة الانتقالية للخروج من الأزمة..ذلك على الرغم من توقهم لقضايا الحرية والديمقراطية يميلون الآن لفكرة مركزية الدولة وعودتها لكامل الجغرافيا، وحماية وحدة الوطن، والعملية الديموقراطية التدريجية الآمنة، من دون ان تُعيد السلطة انتاج نفسها ديكتاتوريا وقمعيا وفسادا..يميلون لفكرة الحفاظ على الجغرافيا والدولة والوطن.وحماية وحدتها.

يُقال أنكم كنتم في القامشلي بطلب روسي، وأنكم تحاولون تنفيذ خريطة روسية لتحقيق اتفاق بين الدولة والإدارة الذاتية، ما إمكانية نجاح ذلك فيما لو كان ذلك صحيحا؟

كذلك لسنا بمهمة من طلب روسي، لكن الروس يرغبون بمثل هذه الحوارات، ويشجعونها، ويتابعونها باهتمام ويرغبون أن يعرفوا بمحتواها وشكلها، وسيعرفون كل ذلك بطبيعة الحال كما ستعرف السلطة عبر وجود قوى من الموالاة في صفها..ومجمل الفريق يعتبر هذا الأمر طبيعيا وبديهيا ومفيدا، خاصة أنّنا وغيرنا من فعاليات كثيرة نؤيد فكرة الحوار الوطني الداخلي، وترسيخ مساره وتثبيت شرعيته وأن تأتي الحلول في قضايا الأزمة عبره وليس عبر المسارات الخارجية فهي تصريف للوقت.. وإن أنتجت عملية سياسية فعلية فستكون عملية اقتسام كعكة مع الأصولية الفاشية وحلفائها الخارجيين.. سيكون حلّاً لاوطنيّاً سيئاً وسنقاومه مع ضعف احتماله لذا نفضّل المسار الداخلي بدور روسي محفز وضامن..هكذا لا علاقة لنا باي خريطة روسية محددة..علاقتنا بالخرائط والمشاريع الوطنية الداخلية للحوار حولها، وخلق تقاطعات لمشروع وخارطة أخرى تمثل حالة بينية؛ بين تلك المشاريع ومنها مشروع الادارة الذاتية بالرغم من الموقف الذي حددناه منه، ومنها خارطة عمل السلطة على الرغم من عدم وضوحها حتى الآن وعدم جدية النظام في مسار الحوار الداخلي حتى الآن ورفضنا لأي اعادإ إنتاج ذات قمعية واحتكارية وديكتاتورية..لكن كلها مشاريع داخلية ولقوى وطنية داخلية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق