الشريط الإخباريتقارير

آستانة 14.. فصل جديد لإنهاء الوجود الكردي

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

اتفقت كلّ من روسيا وايران وتركيا في النسخة الرابعة عشر من مؤتمر آستانة على محاربة أي حكم ذاتي للكرد في سوريا، وتسهيل ما وصفوه العودة الآمنة الطوعية للاجئين والنازحين إلى أماكن إقامتهم في سوريا وضمان حقّ العودة.

ولا يبدو الاتفاق خارجاً عن المألوف أو سياق النسخة السابقة لمؤتمر آستانة التي أكدت حينها على محاربة الإدارة الذاتية، تحت مسمّى محاربة المشروع الأمريكي، في الوقت الذي تنسق فيه الدول تلك الجهود مع الولايات المتحدة حول مجمل تطورات الملف السوري.

دول آستانة الثلاثة تكثّف من نشاطها لوأد أي تطور مدني ديمقراطي في سوريا، كون ذلك يعني بالمحصلة إنهاء دور الدول الثلاثة في الملف السوري، ولأنّ القضية الكردية تشكّل العمود الفقري لأي حالة ديمقراطية لذلك تعتبر خطرا على مسعى كل فريق وبوجه خاص تركيا وايران اللتان تقبضان على شرائح من المجتمع السوري وتحاولان توجيهه وتسخيره لمصالحها على غرار ما تفعله أنقرة من تسخير حشود “الثورة السورية” للتخلي عن قضيتها الأساسية وتركيز الاهتمام على محاربة الكرد لأن وجودهم على هذه البقعة الجغرافية يبدو كان سببا في عدم تحقيق أهداف “الثورة”.
الأسوأ من هذا كلّه هو تساهل المجتمع الدولي مع تركيا لإجراء تغيير ديمغرافي، وإنهاء الوجود الكردي في سوريا من خلال توطين اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا بالمناطق الكردية، وهذا ما يمكن وصفه بالجريمة الدولية، ووصمة عار على جبين المجتمع الدولي.
كرديّاً، لايبدو أن في اليد حيلة للوقوف بوجه ما يحاك ضد وجودهم وتاريخهم، وواضح جدا وباللغة السهلة البسيطة أن المسألة لا تتعلق بطموح انفصالي أو عدمه للإدارة الذاتية، وإنّما هو تقاطع مصالح دول كبرى حول إنهاء القضية الكردية في سوريا كمطلب لجميع اللاعبين من المعارضة السورية التي تعمل تحت شعار “الثورة السورية” بمختلف تياراتها الفكرية والسياسية، وكذلك مطلب للنظام الذي لا يزال مصرّا على حل القضية الكردية بالمنطق الأمني البحت.

آستانة13 كانت السبب في مقتل الآلاف واحتلال أراضي وتهجير أكثر من 300 ألف من منزله ومعاناة طويلة الأمد لعشرات الآلاف وعمليات سلب ونهب وقتل واغتصاب وتدمير.. وغير ذلك، لتأتي آستانة14 استكمالا لارتكاب المزيد من المآسي بحق الكرد والعرب والسريان والأرمن.. الذين كانوا آمنين قبل تأسيس “منطقة آمنة”.
يبدو أنّ آستانة14 بصدد تنفيذ صفقات أخرى على حساب الشعب السوري بمختلف أطيافه من الكرد والعرب، من موالي النظام وروسيا وايران ومن موالي تركيا، وهذه الصفقات لن تكون سوى لخدمة هذه الدول وتعاملها مع الأزمة السورية القائم على التعامل مع حلول إجرامية تتمثل بالقتل والدمار، وبوجه خاص المقايضات التي تحصل بين تركيا وروسيا لإنهاء المعارضة مقابل إلحاق القتل والدمار بالمناطق الكردية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق