الشريط الإخباريتقارير

معبر تل أبيض ممر عبور المقاتلين المدعومين من تركيا وطريق لنقل البضائع المسروقة من الحبوب والنفط

الكاتبة: لارا سليجمان، لمجلة: فورين بوليسي

بتاريخ: 9 كانون الأول/ديسمبر، عن الإنكليزية: سوز حج يونس

بدأت تركيا بإدخال اللاجئين السوريين عبر الحدود إلى شمال شرق سوريا، على الرغم من الظروف الأمنية السيئة في البلدات الحدودية، وهذا الأمر يعتبر أول إشارة على أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  يمضي قدما في خطته بشأن إعادة توطين ثلاثة ملايين لاجئ سوري يقيمون في تركيا، في مساحة 20 ميلا من الأراضي التي كانت تحت سيطرة القوات الكردية.

هذا وتُظهر تقارير لوسائل إعلام محلية، ومعلومات  حصلت عليها الـ فورين بوليسي من مركز روجافا للمعلومات ومقرّه سوريا، بأنّه يتم الآن إدخال أعداد قليلة من اللاجئين السوريين عبر الحدود إلى شمال شرق سوريا، بعد نحو شهرين فقط من غزو تركيا للمنطقة، وقد أسفرت هذه العملية عن مقتل المئات من المقاتلين الكرد والمدنيين وتشريد مائتي ألف شخص.

وبينما هدأ  هذا الهجوم بشكل كبير، منذ إعلان وقف إطلاق النار بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين  في أكتوبر/ تشرين الثاني، إلا أنّ سكان بلدتي سري كانيه وتل أبيض يعيشون مخاوف يومية من الاعتداءات، والإرهاب والسلب والنهب، كما وإنّ الظروف الأمنية على الأرض تثير مخاوف بشأن سلامة هؤلاء العائدين إلى هذه المناطق، كما وتطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون هؤلاء اللاجئين قد أرغموا على التوجه إلى هذه المناطق.

هذا وإنّ التقارير المستمرة حول الأعمال الوحشية التي يرتكبها الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا والذي يسيطر حاليا على المنطقة، تثير مخاوف من أن هذه الفصائل ربما ترتكب شكلا من أشكال التطهير العرقي، من خلال سماحها بدخول السكان المنحدرين من أصل عربي إلى المنطقة، في حين أنّها تمنع السكان الكرد من العودة إلى مناطقهم.

هذا وتُشير المعلومات التي حصلت عليها فورين بوليسي، بأنّ  غالبية الأشخاص الذين تتم إعادة توطينهم في المنطقة حاليا هم من عوائل المقاتلين المدعومين من تركيا، والذين ينتمون أصلا إلى أماكن أخرى من سوريا، وهم في الأصل من العرب والتركمان.

هذا ويشعر الخبراء والمسؤولون الأمريكيون بالقلق إزاء نية تركيا بإعادة توطين أعداد كبيرة من اللاجئين الذين هم بالأصل ليسوا من شمال شرق سوريا، وأنّ مثل هذا الأمر قد يُخلّ بالتوازن العرقي الحسّاس في المنطقة.

وقبل الغزو التركي للمنطقة، كانت المنطقة الواقعة بين رأس العين/سري كانيه وتل أبيض تحت سيطرة الكرد السوريين وكان سكانها من العرب والكرد. وقالت السناتور جين شاهين في مقابلة مع مجموعة من الصحفيين في مؤتمر ريغان للدفاع الوطني في سيمي فالي في كاليفورنيا “لقد كان استعداد تركيا، لاستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين القادمين من سوريا، والسماح لهم بالبقاء في تركيا وتقديم الدعم لهم، أمرا رائعا”.

“ولكن أن تقول تركيا اليوم بأنّها تريد ترحيل ونقل مليونين إلى ثلاث ملايين لاجئ  سوري، فإن علينا هنا في الولايات المتحدة أن نفعل كلّ ما بوسعنا ، لنمنع حدوث ذلك، وذلك بسبب القلق حول الوضع الإنساني، وكذلك بسبب النزاع الذي لا يزال جاريا في المنطقة”. 

وقد تم نقل المجموعة الأولى من اللاجئين، والمكونة من نحو 70 لاجئ سوري عبر الحدود من تركيا إلى داخل رأس العين/سري كانيه في الـ 22 من شهر أكتوبر/ تشرين الثاني، وذلك وفقا لتقارير لوسائل إعلام تركية، وبعد يومين أي في 24 من شهر أكتوبر/ تشرين الثاني تم نقل ثلاثة قوافل تحمل 600 عائلة من تركيا إلى تل أبيض، وذلك وفقا لمعلومات حصلت عليها الـ فورين بوليسي من مركز روجآفا للمعلومات.

وتقول تركيا بأنّ هذه القافلة تتكون من أناس ينتمون إلى المنطقة التي يسيطر عليها الكرد، ولكن السكان المحليين يقولون بأن هؤلاء اللاجئين هم بالأصل من مناطق أخرى من سوريا مثل دير الزور، الرقة، و مناطق سورية أخرى مثل إدلب والغوطة وحمص، وحتى من العراق وذلك وفقا لما قاله توماس مكلور الذي يعمل مع مركز روجافا للمعلومات.

وقال مكلور إنّ أغلبية هؤلاء الذين  تم نقلهم هم من عوائل المقاتلين الذين تدعمهم تركيا، والعديد منهم هم من الفارين من جيش النظام السوري، وكما أن لهم صلات بالمجموعات المتشدّدة كالقاعدة.

وقال أنّ أول مجموعة تم نقلها من منطقة جرابلس السورية التي تقع تحت السيطرة التركية، عبر الأراضي التركية، حيث توجد في منطقة جرابلس مكاتب  تسجيل مفتوحة، حتى يتسنى للمقاتلين الذين يرغبون في إدخال عائلاتهم إلى تل أبيض، تسجيل أسمائهم. 

هذا وقد افتتح المعبر الحدودي بين تركيا و تل أبيض للمرة الأولى منذ خمس سنوات في 26 من شهر أكتوبر/ تشرين الثاني، وفقا لمكلور، لتفسح المجال لأعداد كبيرة من اللاجئين السوريين بالعبور والعودة إلى سوريا.

وكان هذا المعبر الحدودي قد افتتح في السابق عندما كان تنظيم داعش يسيطر على المنطقة، ثم أعيد إغلاقه من جديد عندما سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على هذه المنطقة.

وقال مكلور بأنّ المعبر يستخدم اليوم لنقل المقاتلين المدعومين من تركيا وعائلاتهم ليتم إدخالهم إلى شمال شرق سوريا، وكذلك لنقل البضائع المسروقة، وبخاصة الحبوب والنفط وكذلك السيارات والمعدّات والأجهزة.

هذا وأفادت مجموعات حقوق الإنسان، بأنّه وفي المنطقة الواقعة تحت السيطرة التركية حاليا، يرتكب عناصر الجيش الوطني المدعوم من تركيا، وعلى نطاق واسع عمليات النهب والإعدامات دون إجراء المحاكمة، ويقيم هؤلاء العناصر في منازل الأهالي المدنيين بشكل غير قانوني، وهناك الاعتقالات التعسفية، كما وتدهورت الخدمات الحكومية في المنطقة بشكل ملحوظ، وباتت السيارات المفخخة أمرا شائعا في المنطقة.

ويقول مسؤولون أمريكيون بأنه لم تردهم معلومات، عن عملية إعادة توطين قسرية واسعة النطاق للاجئين في المناطق التي كانت تحت السيطرة الكردية.

إلا أنّ منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا تتهم فيه تركيا بترحيل مئات اللاجئين السوريين قسرا إلى محافظة إدلب، والتي تعتبر منطقة حرب نشطة في شمال غرب سوريا، بحجة أنهم عادوا طوعا.

ووفقا لتقرير منظمة العفو “تعتبر جميع عمليات الترحيل إلى سوريا في الوقت الحالي، غير قانونية، بسبب طبيعة المخاطر على الأرض وتأثيرها بشدة على وضع حقوق الإنسان هناك، هذا وإنّ الأشخاص الذين تمت إعادتهم، قد تعرضوا فعلا لمثل هذه المخاطر”.

كما وأعرب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عن قلقه بشأن المعاملة التي يتعرض لها المدنيون النازحون بسبب الهجوم العسكري، ودعا جميع الأطراف إلى “تسهيل العودة الآمنة للمدنيين النازحين، الراغبين في العودة إلى ديارهم وفقا لمبادئ حقوق الإنسان الدولية”.

وقال الباحث مع مركز روجافا للمعلومات بأنّه وبسبب الظروف على الأرض، فإنّه من الصعب الحصول على معلومات دقيقة عن الأشخاص الذين عادوا، حيث لا يوجد شيء مؤكد فالمعلومات متضاربة.

وبينما تؤكد جماعات حقوق الإنسان على تدهور الأوضاع الأمنية، يصر الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، على  أنّ الحياة تعود إلى طبيعتها.

ووفقا للأمم المتحدة فقد عاد حوالي 120000 شخص إلى منازلهم شخص من أصل   200000 شخص نزحوا بسبب الهجوم التركي، إلا أن التقارير المحلية تؤكد بأن عدد الذين عادوا أقل بكثير من الرقم الذي أعلنته الأمم المتحدة.

ومما زاد الأمر تعقيدا هو أنّ الأمم المتحدة باتت تفتقر إلى القدرة على الوصول إلى  البيانات والمعلومات الميدانية الدقيقة، وذلك بسبب النزاع والذي تلاه خروج المنظمات الدولية غير الحكومية، والتي كانت الأمم المتحدة تعتمد عليها سابقا في الحصول على مثل هكذا معلومات.

كما أنّ هناك تقارير تفيد بوجود أعضاء سابقين من تنظيم الدولة، باتوا يعيشون الآن في المنطقة التي تقع تحت السيطرة التركية، هذا ويعمل فريق مكلور على التحقق من هذه المعلومات، حيث توجد قائمة تحوي 70 اسما سمتهم الصحافة المحلية في المنطقة.

 هذا وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية “أنّ الوزارة ليست على علم بأية عملية إعادة توطين ملحوظة ومنسّقة للاجئين السوريين من تركيا إلى شمال شرق سوريا” ودعا المسؤول الأمريكي أنقرة على التعاون مع الأمم المتحدة وذلك لضمان عودة اللاجئين عودة “طوعية وكريمة وآمنة”.

وقال المسؤول “بأنّ الولايات المتحدة لا تدعم عمليات الترحيل القسرية للاجئين، أو النازحين في المناطق الداخلية ألى شمال شرق سوريا”.

“نحن ندرك بأنّ تركيا تعمل مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في هذا الشأن، ونتوقع من تركيا أن تلتزم بتعهداتها فيما يخص عودة اللاجئين وفق المعايير التي تلتزم بها المفوضية”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى