الشريط الإخباريتقارير

كانوا ينزعون الألوان الكردية من رقابنا

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

لطالما شكّل العلم الكردي حالة انتمائية ذاخرة بتاريخ من النضال والتضحيات، نُظر إليها كسبيل لاستعادة جملة عديدة من الحقوق المسلوبة، العلم الكردي إذ كان على الدوام مثله مثل أعلام الدول والكيانات القومية والوطنية حالة تعبيريّة تنمّي الوعي القومي الكردي وتحرّض الكرد على الاستمرار في التمسك بهويتهم القومية كشعب أصيل في هذه الأرض وليس كحالة طارئة مثلما يتم التعامل معه من قبل الأنظمة القمعية.

في الوعي الجماهيري الكردي هناك عدد غير محدود من الحوادث التي ترتبط بقمع البعث أو الأنظمة التي سبقته لكلّ ما يمتُّ للكرد بصلة، وبوجه خاص القمع المفروض على كل حالة التقاء لألوان العلم الكردي، كثرت هذه القصص في أعياد نوروز، إذ إنّ سلطات الأمن السوري كانت تسمح بالاحتفال بالعيد على نطاق مبتسر “خال إلى حد ما من الرموز القومية وقريب أكثر من الحالة الاحتفالية البحتة”، ورُويت قصص كثيرة عن قيام الأمن السوري بفضّ احتفالات بسبب رفع الأعلام أو انتزاع العلم من رقاب ناشطين أو ناشطات حرصنَ على إظهار أقصى درجات الحالة القومية الكردية من خلال لبس الزي الكردي مزيّناً بالأعلام وصور زعماء الثورات الكردية.

ولم يقتصر ذلك على احتفالات عيد النورز، بل تعدّت إلى جميع الاحتفالات التي تخصّ الكرد، أتذكرُ في احتفال عيد الصحافة الكردية سنة 2002، حيث التقت مجموعات من الجامعيين الكرد من جامعات حلب واللاذقية وحمص ودمشق، في منطقة سياحية بريف حمص، وتم فضّ الاحتفال من قبل عناصر الأمن لحظة رفع العلم واعتقال الطلاب المنظمين للحفل.

ارتبط الكرد في سوريا بعناصر هويتهم وامتداداتها الكردستانية، قدّسوا لغتهم وأعلامهم، وثوراتهم لحين أن تمكنوا في لحظة ما التعبير عن حالتهم الهوياتية بأقصى درجاتها من خلال الانتفاضة الشعبية في آذار 2004، وبعد ذلك في تحرير هذه الأرض من تنظيم داعش، وهم ماضون في التمسك بهذه الهوية وهزيمة رهانات الأنظمة القمعية.

قُبيل سنوات معدودة، أي بُعيد إعلان الإدارة الذاتية قال العم محمد صالح وهو أحد المناضلين القدامى في منطقة ديرك “الحمد لله الذي جاء اليوم الذي رأيت فيه من يحرسون الحدود يتكلمون اللغة الكردية.. “، بالنسبة لأجيال عديدة من الكرد في سوريا، عاشوا صراع كبير على الهوية، أو بالأحرى مقاومة لعدم الانصهار في البوتقة العربية، التي كان البعث يعمل على استخدام مختلف الإجراءات والسياسات لإنهاء الحالة الثقافية الكردية، يمثّل الحكم الذاتي الكردي الآن فرصة كبيرة ومدخلا لتأسيس هوية قومية كردية سورية، لايمكن تجاوزها لا على المستوى الوطني ولا على المستوى الكردستاني.

الكرد يحتفلون اليوم بالعلم الكردي، في وقت تتعرض فيه بعض مناطقهم (عفرين-تل ابيض- سري كانيه) للاحتلال والتغيير الديمغرافي، وثمّة مخاطر كبيرة على المناطق الأخرى، في يوم العلم الكردي نود تذكير السياسيين احترام رموزهم وأعلامهم الكردستانية، والالتفات حول الحالة القومية الكردية وعدم الانجرار وراء السياسات الإقصائية أو الكيدية أو الانتقامية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق