الشريط الإخباريتقارير

فصائل “الجيش الوطني” من التدمير المحلي إلى الارتزاق الإقليمي

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

في الجدل الدائر حول إرسال فصائل “الجيش الوطني”، منذ أيام، إلى ليبيا لقتال جيشها خدمة لتركيا، والدخول في معمعة الصراع على السلطة فيها بين العسكر والإخوان وهي الحرب ذاتها التي تدور في عدد من الدول العربية ومنها سوريا، في هذا الجدل ثمة الكثير من قصر النظر لدى الذين اعتقدوا أن الفصائل تلك يمكن أن تخدم السوريين في يوم ما، وإن ذهابها إلى ليبيا يعكس ارتزاقها.

من المهم القول أن هذه الفصائل مارست الارتزاق محلياً، وخلال سنوات الارتزاق مارست مختلف الجرائم الوحشية، وحين لم تجد رادعا فكريا من نخبها السياسية والثقافية غالت في ممارسة جميع أشكال الوحشية ضد الفئات المجتمعية التي لا تلتقي معها فكريا مثل الكرد والعلويين والإسماعيلين والمسيحيين.. وانطلقت من فكرة أن هناك تحالف للأقليات ضد أكثرية عربية سنية تعاني المظلومية الكبرى وعلى ذلك يحق لها ممارسة كل ما من شأنه أن يساعد على تحقيق مكاسب سياسية لهذه الفئة “الأكثرية” وارتبطت الوجودية السنية بحالة الصراع مع المحيط وهيمنت عليها ثقافة الإقصاء.

حديث بعض النخب السورية عن السقوط الأخلاقي لهذه الفصائل بمجرد ذهابها إلى ليبيا هو بحد ذاته خيانة تمارسها تلك النخب بحق فئات عديدة من المجتمع السوري مارست الفصائل بحقهم القتل والتهجير، وهو حديث قاصر فكريا إذ إن السقوط الأخلاقي سواء بالنسبة للأشخاص أو بالنسبة للجيوش والجماعات، لايتوقف عند ممارسة شاذة، ولا يستقر ويتوقف في درك معين، وإنما يستمر حتى تقام ضده ثورة فكرية، تعيد ترتيب القيم والمفاهيم الإنسانية مرة أخرى.

المسألة قد لا تتعلق بتركيا وأجنداتها، وإنما يبدو أن النظام العالمي يتواءم مع فكرة تطويع مجموعات مرتزقة واستخدامها في إعادة ترتيب صراعات جديدة أو تأسيس أحلاف سياسية وحروب عسكرية من نوع مختلف، وعلى ذلك فإن تركيا قد تكون أيضا مجرد وكيل ينفّذ مجموعة من المهمات في هذا السياق.
التنظيمات المسلحة التي تتبع فكريا لجماعة الأخوان المسلمين وتعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرجعا سياسيا لها، هي تؤسس منذ انطلاق الربيع العربي لحالة صراع بين الدولة المسلحة وفئات مجتمعية مسلحة، هذا الصراع لن يكون فقط على حساب مَدنيّة المجتمع العربي والمجتمعات المداخلة معها مثل المجتمع الكردي والمجتمع المسيحي وإنما سيدمر معه القيم الحضارية والإنسانية في هذا الجزء من العالم المسمى بالشرق الأوسط.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق