الشريط الإخباريتقارير

نازح من سري كانيه: نهبوا كل شيء واعتقلوا أحد أقربائي وطلبوا 15 مليون ليرة

ولاتي نيوز _ نوهرين عبدالقادر

خلّف العدوان التركي على شمال سوريا أكثر من مئتي وخمسين ألف نازح، كل واحد منهم يحمل ذكريات لا يستطيع تجاوزها عن منزله هناك، ومشاهد تستفز خياله كلما أغمض عينيه.

حسين كريم هو واحد من هؤلاء، من اهالي قرية تل حلف بريف مدينة رأس العين ويقيم في مخيم واشوكاني غربي مدينة الحسكة، يروي لولاتي نيوز قصة نزوحه ومعاناته حتى وصل إلى المخيم.

بعد لحظات صمت، يتنهد كريم ثم يقول: :كنا نسمع في الأخبار أن تركيا تهدد بالدخول إلى مدينة رأس العين لكننا لم نتوقع أن يحدث كل هذا، كان بعض الرجال من القرية مجتمعين يتحدثون عن التهديدات التركية عندما بدأت المدفعية التركية بقصف مدينة رأس العين والقرى المجاورة لنا، فجأة تحول الأمان الذي كنا نعيشه إلى رعب، الناس هربوا من رأس العين”.

في لحظة فاصلة يشعر النازح بأنه سيفقد كل شيء دفعة واحدة فيتمسك بها ولكنه يدرك أن هناك قوة أكبر منه، يضيف كريم “بداية قلت لن أخرج من القرية، نحن لسنا عسكريين ونعمل كفلاحين في أرضنا فقط، ولكن مع استمرار القصف وهجوم فصائل الجيش الحر على القرى المجاورة خفت على أطفالي فخرجت مع عائلتي باتجاه تل تمر، ذهبنا إلى مدرسة وبقينا فيها حوالي ١٥ يوما ومع قرب الاشتباكات والقصف من تل تمر خرجنا إلى إحدى القرى الآشورية، بقينا في منزل مهجور بدون أبواب وشبابيك ولم يكن لدينا فرش وغاز”.

كريم هو واحد من الآلاف الذين يربطهم شعور عميق بأرضهم وبيوتهم، آمنوا بالعودة وأن النزوح هو لحين، يقول كريم: “كنا نعتقد أن الاشتباكات ستتوقف وسنعود إلى بيتنا ولكن يبدو أن العودة أصعب مما نتصور”.

النزوح لايقتصر على البرد والجوع إذ هو تشتت داخلي وقلق على العائلة يكبر كلما هاجمهم البرد أو الجوع، يسرد كريم معاناته قائلا: “الليل صار باردا وأطفالي صغار، اضطررنا للمجيء إلى المخيم، خسرنا كل شي ولا نملك الآن سوى هذه الخيمة.

يفهم كريم كما يفهم الآلاف من النازحين أن المجموعات المسلحة التي جيء بها إلى سري كانيه وتل أبيض هدفها السلب والنهب، هو يستنكر ذلك بصوت مرتفع، حين يقول، “لقد نهبو القمح والشعير والأغنام، المونة واللباس أخذوه، لم يكفيهم كل ما أخذوه، قاموا باعتقال أحد أقربائي عندما عاد إلى القرية قبل شهر، لقد اتصلوا مع والده من هاتفه بعد وصوله إلى القرية وطالبوا بفدية مالية قدرها ١٥ مليون ليرة سورية مقابل الإفراج عنه، نحن لا نملك هذا المبلغ ولا يستطيع أحد منا الذهاب إلى القرية للتفاوض معهم أو رؤيته”.

يتابع كريم بغصة مطالبا العودة إلى بيته،” لقد أخذوا ما يكفيهم، عليهم أن يعيدوا لنا بيوتنا وأراضينا، ما ذنب أطفالي ليعيشوا في المخيمات، يجب على دول العالم أن يجدوا حلا سريعا وينظروا إلينا كبشر، من حقنا أن نعيش بأمان في بيوتنا”.

كريم هو واحد من عشرات الآلاف من الأشخاص الذين باتوا ضحية “المنطقة الآمنة”، يسكنون الآن في مخيمات لا تأويهم من جوع أو برد، يقامون برد الشتاء وهم يعلمون أن لا شيء يدفئهم سوى العودة إلى بيوتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى