الشريط الإخباريتقارير

“المنطقة الآمنة” في شمال سوريا..بؤرة للتدمير وتصدير المرتزقة

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تعيش الحالة الإصطلاحية المعروفة بالثورة السورية، هذه الأيام أزمة جديدة وهي أزمة الموقف الإقليمي منها، حين حوّل الممثلون السياسيون هذه الثورة إلى أداة لخدمة أجندات بعض الدول، بعد أن أرسال الائتلاف السوري وبإيعاز من تركيا مجموعات من فصائل الجيش الوطني للقتال في ليبيا.

إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا رصاصة أخرى أطلقها تنظيم الأخوان على “الثورة السورية”، والدول التي كانت في بداية الحراك المدني السوري أصدقاء للشعب السوري، ستتحول مواقفها من النفور إلى العداء حيث يقدم تنظيم الإخوان شريحة من المجتمع السوري كمرتزقة يعيشون على القتل والسلب والنهب، وهذا يعني انتهاء مصطلح “الثورة السورية” حتى على مستوى ما تبقى من مواليها وانصهارها كليا في مستنقع الأخوان المسلمين.

تنظيم الإخوان كان تسبّب خلال السنوات الماضية بتحولات جذرية للحراك المدني السوري، حين تحولت “الثورة” خلال مراحل معينة من حالة مدنية قامت بها مجموعات من النشطاء، هدفها إحداث تغييرات بنيوية في النظام والدولة السورية، إلى حالة عسكرية هدفها الاستيلاء على السلطة فقط، قبل أن تتحول “الثورة” في مراحل لاحقة إلى بؤرة للتطرف، وتوفّر البيئة لولادة مئات الفصائل العسكرية ذات الخليفة الفكرية الجهادية.

تنظيم الأخوان المسلمين نقل الحالة العدائية العسكرية إلى حالة مجتمعية، إذ سرعان ما اصطدمت شرائح المجتمع بالثوار الذين تعاملوا مع كل ما هو مختلف بمنطق الاستباحة، حيث كان التعامل مع الشرائح المجتمعية بمنطق مع أو ضد، ليقدمّ الإخوان أفضل خدماته للنظام السوري حين روج للطائفية، وطرح نفسه الحامي العسكري والمثل السياسي لعرب السنة، منطلقا من ثقافة دينية تكفر كل ما هو مختلف، وتشرعن كل ممارسة أو انتهاك تحت عباءة دينية فضفاضة.

النجاح المحلي الذي حقّقه الإخوان المسلمين من خلال تحويل تنظيمه في سوريا إلى ورقة للاستخدام الإقليمي، لا يشكل خطرا على المجتمع السوري فحسب، بل على مجتمعات كثيرة وخاصة في الدول العربية التي وأنظمتها التي تخشى من تحرك تنظيمات الإخوان بداخلها إذ تدرك تماما بأن أي تحرك لها سيلحق الدمار بها.

تحوُّل تنظيم الأخوان المسلمين في سوريا إلى اللعب على المستوى الإقليمي، لن يضعف موقفها محليا وإنما سيزيد من قوتها، وقد تقوم بدور قيادي لتنظيمات الإخوان المسلمين في الدول العربية الأخرى، وبالتالي المطلوب من جميع القوى المدنية في الشرق الأوسط والدول العربية المزيد من التعاون لمواجهة التنظيم الذي لا يقل خطورة عن تنظيم داعش.
تستفيد منظومة الأخوان من الدعم التركي والموقف الضعيف لكل من الولايات المتحدة وروسيا، حين سمح الطرفان لتركيا باحتلال بعض المناطق في شمال سوريا مثل عفرين وتل أبيض وسري كانيه، تحت ذريعة تأسيس منطقة آمنة للاجئين، ومن ثم جعل هذه المناطق بيئة لنشر الفكر الإخواني الموالي لتركيا، لأهداف يبدو أنها أبعد من سوريا، لذلك على جميع القوى المدنية في الشرق الأوسط التعاون والتنسيق للوقوف بوجه هذه القوة المدمرة للمجتمع والإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى