الشريط الإخباريتقارير

في حادثة شرطي المرور.. المجتمع الكردي لا يصطف سوى مع العدالة

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

عبّرت الردود الشعبية والمدنية حول حادثة الخلاف بين شرطي المرور، ونجل تاجر مشهور في قامشلو، عن ثقافة عالية للمجتمع الكردي في سوريا في مواجهة أزمات قد تصيبه.

المجتمع الكردي السوري دأب خلال مراحل تطوره، سيما في العصر الحديث على الاحتفاظ بمجموعة من القيم والمبادئ من أهمها التسامح، والتمدن والميل إلى الامتثال إلى أحكام العدل.

بخلاف المجتمع الكردي في بقية الأجزاء الكردستانية، لم يتأثر المجتمع الكردي السوري بالخلفية العشائرية والدينية، ولم يتخذهما مرجعا شرعيا كمعيار حكم للاقتداء أو الامتثال، كما إن المرجعية السياسية الكردية السورية وإن كانت قوية في بعض تياراتها ومراحلها إلا إنها لم تكن قوية التي يمكن أن تسيطر كليا على عواطف الشارع الكردي.
المجتمع الكردي إذ كان متحررا من عبوديات المرجعيات السياسية والدينية والعشائرية، استلهم القيم المدنية كمعايير للتطور والتقدم، ومثّلت المفاهيم القومية والاساطير القومية مثل أسطورة كاوا حداد نموذجا لتحقيق العدالة على مستويات مختلفة، وحقق المجتمع الكردي خلال فترة قياسية تقدما في مجال الانفتاح على العمل المدني كما إنها حقق تقدما في مجال حقوق المرأة، إذ تعتبر المرأة الكردية السورية نموذجا بتحرر المرأة في المشرق، بالإضافة إلى معدلات التعليم العالية بين الكرد وخاصة في المجتمع النسوي الكردي.

وعلى ذلك فإن الحالة المدنية الشعبية لدى الكرد كانت قابلة لمواجهة المشاريع المشاريع الشوفينية ومن ثم المشاريع الجهادية والتكفيرية، وهي قابلة لمواجهة المشاريع الطبقية أو حكم رأس المال، ومن رحم هذا الوعي جاء التضامن الشعبي مع شرطي مرور “ترافيك” فضّل الامتثال للقوانين المدنية على الامتثال لنفوذ شخصي ما، ومن ثم امتثل لكرامته وإن أخطأ في استخدام العنف فإنه جاء كرد فعل اعتيادي للتمسك بقيم العدالة والمساواة.
التصرف الخارج عن القانون الذي قام به نجل أحد تجار قامشلو والذي تسبب فيما بعد بمهاجمة الشرطي له، ومن ثم اعتقال الشرطي، وبعد ذلك تضامن النشطاء مع الشرطي وإطلاق سراحه، هو إشارة واضحة على أن المجتمع الكردي لن يقبل أن تمارس عليه سلطة “رجل الأمن” أو “سلطة الآغا”.

خلال سنوات القتال ضد داعش والتنظيمات الارهابية برز تجار حاولوا توظيف نفوذهم المالي، من خلال استغلال بعض الموظفين في المؤسسات الرسمية، وهو بالتأكيد ما لن يقبل به المجتمع الكردي وبوجه خاص العوائل التي قدمت دماء أبنائها لتحقيق العدالة والحرية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق