الشريط الإخباريحوارات

باحث أمريكي لـ ولاتي نيوز: السياسية الأمريكية في سوريا متأرجحة.. قرار الانسحاب مازال واردا

ولاتي نيوز _ مالفا علي

اشتعال الصراع الأمريكي- الإيراني، وخاصة بعد استهداف قاسم سليماني القائد العسكري الإيراني الأكثر تدخلا في سوريا والعراق، وإمكانية تطور هذا الصراع وتأثيره على الوجود الأمريكي في سوريا، هذه التساؤلات وغيرها وجهتها ولاتي نيوز إلى الصحفي والباحث الأمريكي دانيال ويلكوفسكي.

لماذا اغتيل سليماني وقادة شيعة بارزين، ولماذا الآن، لماذا تستخدم واشنطن وطهران الساحة العراقية ميدانا لصراعاتمها فيما المواطن العراقي يتظاهر من أجل الخدمات الرئيسية؟

الاجابة على هذا السؤال لها جانبان — الجانب العسكري والجانب السياسي۔

أما الجانب الاول: قاسم سليماني كان مسؤولا عن ضرب القواعد العسكرية الامريكية في العراق مؤخرا، بما في ذلك الهجمة في 27 ديسمبر التي أسفرت عن مقتل متعاقد أمريكي وجرح اربعة جنود۔ هذا ما قاله مسؤولون امريكان وما اكده تقرير من وكالة
رويترز أمس۔ وكان يخطط سليماني لمزيد من الهجمات، بحسب قول المسؤولين، ما يعني ان استهدافه في هذا الوقت، من وجهة النظر الامريكية، كان نوعا من الثأر لضحاياه السابقين، ومنع حدوث هجمات مستقبلية أيضا۔

أما الجانب الثاني: اللافت ان قرار مقتل سليماني جاء بعد إلغاء مؤقت لقرار ترامب الانسحاب من سوريا۔ اعتقد ان القرارين يندرجان في إطار إرضاء حلفاء الرئيس الصقور الجمهوريين في الكونغرس، على حساب مشجعين سياسة امريكا اولا التي تدعو الى العزلة۔ ستكشف الأيام القادمة ما إذا كان ترامب سيتخذ المزيد من الإجراءات التي توافق الرؤية الجمهورية التقليدية للسياسة الخارجية، اي التصعيد مع ايران عسكريا، أم لا۔

اغتيال سليماني كشف عن انقسام في الداخل الأمريكي بخصوص استراتيجية أمريكا في الشرق الاوسط؟

نعم۔ على الصعيد الشعبي، الكثير من المصوتين من الحزبين الديموقراطي والجمهوري تعبوا من انخراط أمريكا في صراعات الشرق الاوسط۔ ولكن ضمن المؤسسة السياسية، وخصوصا الحزب الجمهوري، يبدو أن ذهنية الصقور ما زالت المسيطرة، طبعا مع وجود بعض الاستثناءات.

دول عديدة تخوفت من نتائج العملية الأمريكية بقتل سليماني، كيف ينظر الشارع الأمريكي إلى الهوة التي تتسع بين أمريكا ودول أوربية بخصوص عدد من الملفات منها العلاقة مع تركيا والتصعيد ضد ايران؟

بصراحة الشارع الأمريكي لا يهتم كثيرا في العلاقة مع أوروبا۔ يحتل أمور مثل أداء الاقتصاد، التأمين الصحي، والهجرة المراتب الاعلى في اولويات المصوّت الامريكي العادي، بينما السياسة الخارجية ليس لها اهمية كبيرة۔

بالمقابل، اعتقد ان تدهور العلاقة مع أوربا أمر مقلق بالنسبة إلى بعض الفئة المثقفة، لكنها، حتى عند هذه الفئة، ليست بنفس اهمية الاقتصاد والتأمين الصحي والهجرة وهكذا امور۔

الولايات المتحدة ليس لديها قوة غير قسد في سوريا للاعتماد عليها في مواجهة إيران، في الوقت الذي لاتزال هناك مخاوف لدى هذه القوى من خطر هجمات تركية أخرى، هل يمكن أن يؤثر تأجيج الصراع ضد ايران على التواجد الأمريكي في سوريا كأن تعزز الولايات المتحدة وجودها أكثر؟

هذا الاحتمال وارد، نعم۔ ولكن يوجد احتمالات كثيرة أخرى، بينها: اذا ارتفعت الكلفة البشرية الامريكية في اي تصعيد محتمل مع المليشيات المدعومة إيرانيا في شمال شرق سوريا، فهذا من شأنها ان تخسّر ترامب سياسيا عند حاضنته الشعبية، التي تقف ضد انخراط أمريكا في صراعات الشرق الاوسط۔ وهذا بدوره قد يقنع ترامب بسحب القوات الامريكية من سوريا تفاديا لخسارة سياسية اكبر۔ او، بالعكس، قد يدفعه لرد الصاع صاعين۔۔۔وهذا سيعتمد على قراءته لمصلحته السياسية في ذلك الوقت۔

النظام السوري وقوى سياسية عراقية تطالب بخروج أمريكا من بلادها، وهذه القوى المتحالفة مع إيران تحاول تأليب الرأي العام ضد الولايات المتحدة، في الوقت الذي تمتنع عن دعم حلفائها سياسيا الا تعتقدون بأنكم في سوريا على سبيل المثال بحاجة إلى حضور قوى لقسد سياسيا بما يدعم وجودكم؟

اعتقد ان حضور قوي لقسد سياسيا سيعزز النفوذ الامريكي في سوريا۔ ولكن حتى الان السياسة الامريكية في سوريا تعيش حالة التأرجح بين رغبة ترامب في الانسحاب من الصراع، ورغبة المؤسسة السياسية والعسكرية في البقاء۔ حتى ولو اتجهت الحكومة الامريكية نحو دعم قسد سياسيا، قرار ترامب بالانسحاب الكامل ما زال واردا۔ وطبعا يوجد مشكلة اخرى في دعم قسد سياسيا وهي الموقف التركي المعارض بشدة لهذا الشي۔

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق