الشريط الإخباريتقارير

التعاطي الأمريكي مع موضوع الانسحاب من العراق ..”واشنطن لا تأبه لمخاوف الكرد”

الكاتب: ماثيو بيتي، لمجلة: ذا ناشيونال انترست الأمريكية

بتاريخ: ٦ كانون الثاني/ يناير ٢٠٢٠، عن الإنكليزية: سوز حج يونس

يستعدّ الجيش الأمريكي للامتثال لقرار البرلمان العراقي، ورئيس وزرائه بالنيابة، فيما يخصّ مطالبة القوات الأمريكية بالخروج من العراق، وبذلك فهو يترك التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والمعني بمحاربة داعش، دون أية خطة احتياطية بديلة، لمواصلة الحرب ضدّ هذه الجماعة الإرهابية.

هذا وإن اغتيال الزعيم الإيراني رفيع المستوى، الجنرال قاسم سليماني، بواسطة طائرة بدون طيار أمريكية على طريق بغداد الدولي، في الثاني من شهر كانون الثاني/ يناير، أدى إلى إثارة غضب القادة السياسيين العراقيين، والذين طالبوا بإنهاء الوجود الأمريكي في العراق.

وهذا الأمر جعل الشركاء في تحالف مكافحة الإرهاب غير مستعدين لمثل هكذا ردة فعل من قبل الحكومة العراقية، لأنّ إدارة ترامب لم تُناقش أصلا احتمالية أن يتم إخراج القوات الأمريكية من العراق. 

هذا وقد علمت ذا ناشيونال انترست من أربعة شخصيات مختلفة، ممن شاركوا في التخطيط الأمريكي المتعلق بمكافحة الإرهاب، حيث أكد هؤلاء بأنّه لم يسبق للمسؤولين الأمريكيين، أن ناقشوا مع شركائه في التحالف ضد داعش، أية خطط احتياطية بديلة، حيث يعتمد الشركاء على خطوط الإمداد الأمريكية التي تمر عبر العراق، فمثلا لم يتناقش الأمريكيون مع شركائه في أية خطط بديلة يمكن اللجوء إليها في حال تم قطع خطوط الإمداد هذه.

وبدأ هذا النوع  من الفوضى يطفو إلى السطح، بمجرد أن التحالف وقف عملياته ضد تنظيم داعش داخل العراق، وذلك عقب قرار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، والذي طالب القوات الأمريكية بمغادرة البلاد.

وردا على ذلك كتب الجنرال الأمريكي ويليام إتش سيلي، رسالة إلى وزارة الدفاع العراقية والتي كان فحواها هو أنّ “القوات الأمريكية ستغيّر مواقعها داخل العراق في الأيام المقبلة”.

ولكنّ هذه الرسالة تسرّبت يوم الإثنين  إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث صرح الجنرال سيلي في تلك الرسالة قائلا “إنّنا نحترم قراركم السيادي بمطالبة قواتنا بمغادرة العراق”.

وأكدت كلّ من رويترز ووكالة فرانس برس على صحة وجود هذه الرسالة، بعد تأكّدها من مصادر أمريكية وعراقية، ولكنّ المسؤولين الأمريكيين سرعان ما تراجعوا عن محتوى هذه الرسالة، بعد أن أكدت الصحافة الأمريكية على صحة وجود هذه الرسالة، حيث أخبر الجنرال مارك ميلي الصحفيين، بأنها كانت مسودة غير موقعة، وقد تم إرسالها لأغراض التنسيق، ولم ينكر صحتها.

كما قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر للصحفيين في البنتاغون أنّه “ليس هناك من قرار لمغادرة العراق”.

هذا وقد جاءت ردة فعل العراق هذه، بعد أن قرّر الرئيس ترامب، قتل سليماني، وحسب ما ورد فقد حصل هذا الأمر بعد أشهر من الضغوط التي مارسها وزير الخارجية بومبيو على الرئيس ترامب، لقتل قاسم سليماني والذي كان مسافرا عبر العراق في مهمة دبلوماسية، عندما تم اغتياله، وفق ما ذكر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.

هذا و يُثير افتقار إدارة الرئيس ترامب للتخطيط، أسئلة حول سبب تقديم المسؤولين الأمريكيين خيارات للرئيس، من شأنها أن تُغضب القيادة العراقية، أو قد تتسبّب في حرب واسعة النطاق مع إيران، مالم يكونوا مستعدين لمواجهة تداعيات مثل هكذا خيارات.

وقال عهد الهندي وهو ناشط سوري أمريكي “إنّ الفشل في التخطيط هو سمة تميّز إدارة الرئيس ترامب”.

وكان عهد قد حضر اجتماعات مع الزعماء الكرد، وأكد عهد الهندي بأنّ المسؤولين الأمريكيين والمسؤولين الكرد لم ناقشوا هذا الاحتمال مطلقا.

وقال “بأنّهم لم يُناقشوا حتى تلك القضايا التي كان من المتوقع حدوثها، والغزو التركي”، في إشارة منه إلى التوغّل التركي الأخير في شمال شرق سوريا في شهر تشرين الأول/ أكتوبر.

“لذا لا أستغرب أنّهم لم يُناقشوا احتمالية أن تطلب الحكومة أو البرلمان العراقي من القوات الأمريكية الخروج من العراق”.

هذا وأكدت الدبلوماسية الكردية السورية سينم محمد، بأنّها لم تلتقِ بمسؤولين أمريكيين ولم تناقش معهم احتمالية خروج القوات الأمريكية من العراق.

وكما أكد شخصان آخران أحدهما لديه خبرة في التخطيط فيما يخصّ مكافحة الإرهاب، والآخر لم يكن مصرّحا له للتحدث باسم حكومته، وأكد الاثنان لـ ذا ناشيونال انترست، بأنّ المسؤولين الأمريكيين لم يقدّموا أيّة خطة احتياطية حقيقية بديلة للزعماء الكرد العراقيين.

“لقد عرف الكرد العراقيون بأنّ هذا سيحصل، ولكن المسؤولين في الولايات المتحدة لم يأخذوا الأمر على محمل الجد”. “هذه هي مشكلة وزارة الخارجية، إنّهم لا يخططون”.

وأكد عهد الهندي كيف أنّه شهد  قيام المسؤولين الكرد العراقيين بطرح مخاوفهم بشأن احتمالية أن تدفع الحكومة العراقية باتجاه إخراج القوات الأمريكية من العراق، وكيف أنّ المسؤولين الأمريكيين رفضوا أخذ هذه المخاوف على محمل الجد.

وقال “عندما يجلس المسؤولون الأمريكيون مع الكرد العراقيين، فإنّهم دائما ما يحاولون أن يُظهروا لهم بأنّهم يفضلون التعامل مع الحكومة العراقية المركزية، وأنّهم يحترمون سيادة العراق”.

“أعتقد بأنّنا كنا واثقين جدا بأنّنا سنبقى في العراق، وبأنّ أحدا لن يطلب منّا مغادرة العراق”. بينما قال المكتب الدبلوماسي الكردي العراقي في واشنطن، بأنّه ليس لديه أي تعليق ليدلي به.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكولونيل توماس كامبل لـ ذا ناشيونال انترست بأنّ الوزارة “لا تناقش المداولات الداخلية أو التخطيط العسكري، باستثناء القول بأنّ الجيش الأمريكي يخطّط باستمرار لمواجهة الطوارئ”.

بينما لم تستجب وزارة الخارجية لطلب المجلة بتقديم  تصريح لنا.

وفي حزيران / يونيو ٢٠١٩ بدأت إدارة ترامب بحملة ما يسمى بـ “الضغط الأقصى” ضدّ الاقتصاد الإيراني، والذي تربطه صلات وثيقة مع الأحزاب السياسية العراقية، ولكنّه لا توجد أدلة حول ما إذا كانت إدارة ترامب قد وضعت خطط مستقبلية، لمواجهة الظروف التي لا تسمح لها بالتواجد في العراق، حتى وإن كان ما يسمى “بالضغط الأقصى” قد انتقل من الوسائل الاقتصادية إلى العسكرية .

وعندما سُئل ماثيو برودسكي خبير الأمن القومي المقرّب من البيت الأبيض، والمتحمّس لمنطق ترامب فيما يخصّ ردة إيران، عن نيّة العراق إخراج القوات الأمريكية من البلاد، فإنّه لم يذهب أبعد مما قاله البيت الأبيض ووزارة الخارجية  بهذا الصدد.

هذا ولم يصدر البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية، أية بيانات بشأن الوضع القانوني للقوات الأمريكية في العراق، حتى صوّت البرلمان على خروج القوات الأمريكية من العراق، وردّ ترامب على هذا القرار بأنّه لن يُخرج القوات من العراق “إلا إذا ردت الحكومة العراقية إلينا مقابل تكلفة ما بعد دخول العراق عام 2003” وأنّ إدارته “ستفرض عقوبات كبيرة جدا على العراق، إذا ما فعلوا أي شيء نعتقد بأنّه غير مناسب”.

هذا وعلّق التحالف الخاص بمحاربة داعش جميع عملياته يوم الأحد، قبل نحو ساعة من تصويت البرلمان العراقي، وبرّر قراره بأنّه بسبب “الهجمات الصاروخية المتكرّرة” التي شنتها كتائب حزب الله خلال الأشهر القليلة الماضية.

ووفق ما قاله الفريق بات وايت في بيان له صباح يوم الأحد “إنّ هذا قد حدّ من قدرتنا على إجراء التدريب مع شركائنا، ودعم عملياتهم ضد تنظيم داعش، وبالتالي قمنا بإيقاف هذه العمليات وقمنا بمراجعة مستمرة للوضع”.

وكتائب حزب الله هي ميليشيا تدعمها إيران وقد اشتبكت القوات الأمريكية مع كتائب حزب الله في العراق في آخر أسبوع من شهر كانون الأول/ ديسمبر، مما دفع مؤيدي هذه الميليشيا إلى اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد عشية رأس السنة الميلادية الجديدة.

وبعد بضعة أيام، اغتالت طائرة أمريكية بدون طيّار كلا من قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى