الشريط الإخباريتقارير

توحيد الموقف الكردي وتقسيم الحصص والثروات

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

توشك القوى السياسية الكردية السورية الدخول مجددا في الصراعات الداخلية، بعد مرور عدة أشهر من محاولات تقارب واتفاق بين الاطراف السياسية.
وكانت باريس قد قدمت في نيسان العام الماضي مبادرة لتوحيد القوى السياسية الكردية على موقف واحد، وعرفت باسم المبادرة الفرنسية حيث حاولت باريس التحرك سياسيا لمنع تركيا من تنفيذ هجمات على شمال سوريا، إلا أن عدم قدرة القوى السياسية الكردية على الاتفاق كان سببا لمرحلة أخرى من التشتت الكردي وتعرض مناطق جديدة في شمال سوريا(سري كانيه، تل ابيض) للاحتلال التركي.

المبادرة الفرنسية، وإن لم تمت لغاية الآن، بالنظر الى الدعم الذي وجدته لاحقا من قوى دولية مثل امريكا وبريطانيا وكذلك من مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، إلا أنه يتم تعطيل هذه المبادرات نتيجة العقل السياسي الكلاسيكي للقوى االكردية في التعامل مع القضايا المصيرية، ففي الوقت الذي ينظر فيه المجلس الوطني الكردي الى الادارة الذاتية كثروة سُلبت منه، إذ أنه كان شريكا في الفكرة والمشروع قبيل انسحابه وانضمامه للائتلاف السوري، بمعنى أنه يعتبر نفسه شريكا سلب ملكه وله الحق في استرداد ذلك، فيما تنظر حركة المجتمع الديمقراطي الى الادارة الذاتية كملك لها وتستطيع أن توهب حصصا منها لمن تريد، وعلى ذلك تشارك مجموعة من الاحزاب الصغيرة في الادارة وتستفيد منها كثروة يعتبرون أنفسهم الحق في الحصول عليها نتيجة مواقف سياسية معينة.
واقع الحال في الادارة الذاتية يحتاج الى ما هو أهم من مشاركة أحزاب المجلس الوطني الكردي او الاحزاب غير المشاركة فيها، إذ إن النظام الذي تأسس عليه الادارة يفتقد الى التكنوقراط، ورغم اتخاذ بعض الهيئات خطوات في هذا المجال الا ان الطابع العام للادارة لايزال بعيدا عن ما يمكن تسميته وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بالإضافة الى عاملين هامين يعطلان نجاح الإدارة في توفير الخدمات للمواطنين وتدارك النقص؛ الأول هو عدم متابعة القضايا الخدمية التي يتم طرحها من قبل الاعلام المحلي وبوجه خاص تلك التي تضر المواطنين بشكل مباشر مثل النفايات كقضيتي “الزبالة” في ديرك وقامشلو، والثاني هو عدم فعالية بعض الهيئات او المؤسسات او عدم ادركاها لواجباتها والصلاحيات الممنوحة لها على غرار البلديات التي تمتلك صلاحيات بلديات المقاطعات “حكومات محلية” ولكنها تتصرف بطريقة بلديات الأنظمة الجمهورية.

الحالة الادارية التي يمكن وصفها بـ “السيئة”، يريد المجلس الوطني الكردي ان يكون شريكا حقيقيا فيها، بمعنى أنه يريد أن ينضم الى الفريق السيء في الادارة، دون نقاش إمكانية تطوير الادارة لتخدم الجميع وتأسيس الأرضية المناسبة لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

المجلس الوطني الكردي، اتخذ مؤخرا خطوة مفاجئة بالذهاب الى تركيا وأبدى مسؤولوه حرصهم على التمسك ببقائهم في الائتلاف السوري، في الوقت الذي كان الشارع الكردي يتطلع الى نجاح المبادرة الكردية، وجاءت نتائج التحقيق عن مصير المختفين قسرا مخيبة للآمال، ليستثمرها لصالح خطابه الذي يبدو اليوم أكثر قربا من الخطاب التركي والائتلاف السوري.

توجه المجلس الوطني الكردي نحو تركيا هو التخلي عن خيار الشعب الذي يؤمن بأن تركيا تعادي وجوده، ولكن قسم هام من هذه المسؤولية تتحملها حركة المجتمع الديمقراطية التي لطالما سوقت “المجلس” كبديل فاشل وغير وطني لها، واستفادت خلال هذه السنوات من ضعفه في تقوية سلطتها بل إن المجلس كان خلفية ديكورية ليس أكثر لحركة المجتمع الديمقراطي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق